news-details

هُبّوا ضحايا الاضطهاد|محمد نفاع

 

"تريدي يا يمامه أن أصالح

  وما تدرين ما فعلوه فينا

فَدوسي يا يمامه فوق راسي

  على شاشي إذا كنا نسينا"

  "الزير ابو ليلى المهلهل"

كلّا، المعركة مع الصهيونية والاستعمار والرجعية العربية ليست بسبب ناقة البسوس، ولا بسبب مقتل كليب الذي حمى الكلأ والماء والصيد بكلبه!!

وكأن الصهيونية لم تكن السبب في نكبة شعبنا العربي الفلسطيني.

وكأنها لم ترتكب مجزرة دير يسين.

وكأنها لم تقم بدورها الاجرامي في العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 في ايام عبد الناصر.

وكأنها لم ترتكب جريمة مجزرة كفر قاسم.

وكأنها لم تقتل تلاميذ مدرسة بحر البقر وعمال مصنع أبو زعبل في مصر.

وكأنها لم تُحدث مجزرة قانا الاولى والثانية وتجتاح لبنان وتعيث فيه دمارا وإجراما.

وكأنها لم تحاصر وتدمّر بيروت وتقتل الألوف المؤلفة في صبرا وشاتيلا.

وكأنها لم تقصف حمّام الشّط في تونس وتلاحق الفلسطينيين قتلا واغتيالا في بيروت وروما وباريس ورام الله.

وكأنها لم ترتكب مجازر يوم الارض والحرم الإبراهيمي واكتوبر 2000.

وكأنها لم تعتدي بصورة فاشية على القدس والأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، ولم تهدم العراقيب وتصادر ارض النقب والجليل، وما بينهما، ولم تسنّ قانون القومية وقانون كامينيس، وتمنع عودة العدد الهائل من المهجّرين داخل وطنهم الى قراهم ومسقط رأسهم بما في ذلك إقرث وبرعم وميعار والدامون والحدثة والقائمة طويلة جدا جدا.

وكأنها لم تقم بكل ذلك والكثير الكثير، من احتلال واستيطان وسجون تعج بالفلسطينيين ابناء وبنات شعبنا، وكأن سخنين البطلة والناصرة البطلة ووادي عارة وأهله الأبطال، كلها سلمت من رصاص حكومات اسرائيل ومعها كفر كنا البطلة...

وكأننا لسنا مستهدفين لمخطط اجرامي بواسطة العنف والقتل الرهيب، وأية قرية ومدينة وعشيرة وطائفة عربية سلمت من اخطبوط السمّ الزعاف، ليأتي البعض مِنّا ومن ذوي القربى ومن ضحايا الاضطهاد ويعطون شهادة حسن سلوك وتقرّب من السلطة وخاصة برئاسة نتنياهو المُتهم، وفي ظل التطبيع النذل الجبان من نظم الخيانة والعمالة، ضد شعوبهم وضد شعبنا العربي الفلسطيني. يبدو ان البعض القليل يتنفس من رئة خونة حكام الخليج وليس فقط الخليج، وهذه الصلة الوثقى بين التطبيع وهذا الشرخ والصدع في الوحدة الكفاحية، بحجة التمسك بالدين الحنيف، وكأن حكام اسرائيل وخاصة اليوم يكنون الاحترام والتبجيل لهذه القيم وهذه المقدسات. وكأن الدين الحنيف عبارة عن ملكية خاصة للبعض وليس جزءا من انتمائنا وقيمنا الانسانية وحضارتنا ولغتنا.

يبدو ان بعض القياديين صانعي هذا الشرخ قطعوا شوطا وشأوًا يصعب عليهم التراجع وهم من ذوي القربى ومن ضحايا الاضطهاد، لكن ماذا مع الجمهور الواسع العريض الطيب الذي يدّعون تمثيله والنطق باسمه!!

نعم المعركة ليست بسبب ناقة البسوس، المعركة على مصير ووجود وعلى العيش الكريم، ليست معركة سيف ورمح وبارود، بل معركة هزّ الرسن لهذه السلطة كالبغل الحرون، ووضع كل ثقلنا ووزننا الهائل في معركة الانتخابات، لنضاعف جهودنا جميعا وبدون استثناء ومن كل الاجيال، من الرجال والنساء، بعمل دؤوب لرفع نسبة المصوتين للقائمة المشتركة. فالامتناع واللامبالاة والدعوة الممجوجة الى المقاطعة كلها تصب في النهاية لصالح نتنياهو واليمين المتطرف والفاشي، واحزاب الوسط ومن يطلق على نفسه اليسار الصهيوني، حتى حزب مبام الصهيوني أقام كيبوتس برعم على انقاض برعم.

العمل المكثف ليس فقط عبر ادوات التواصل، بل باللقاءات والزيارات والحوار الحضاري المباشِر والكلمة الصادقة الجريئة والمسؤولة والمهذبة.

الأيام المتبقية ليوم الانتخابات قليلة، لكنها كافية لمضاعفة النشاط الشجاع، فالشجاعة صبر ساعة، ولنفشل غزوات نتنياهو وكل احزاب الحكم بأسمائها القديمة والحديثة كالأواني المستطرقة.

هبوا ضحايا الاضطهاد بوحدة صوانية صلبة صلدة، فحجر الحثّان الرخو لا يقدح نارا.

وكم رفعتُ رأسي شامخا وأنا أشاهد السيدة المفكرة ابنة الامارات العربية المتحدة السيدة الهاشمي وهي تحيي ذكرى ضحايا النازية من اليهود، من اليهود فقط. هنالك يهود تعاونوا مع النازية، وهذه ابنة امتنا العربية الاسلامية تحيي ضحايا النازية من اليهود ومن اليهود فقط، وأين، في الامارات العربية المتحدة التي استعملها نتنياهو في دعايته الانتخابية، وهذا الإحياء قمة من قمم الانسانية، أعلى من مؤتمرات القمم العربية. لو تعرّج السيدة الهاشمي حيث اخذت حيزا واسعا في التلفزيون الاسرائيلي، لو تعرّج على ضحايا الحركة الصهيونية وحكام اسرائيل، ضحايا من فلسطين ومصر ولبنان وسوريا والعراق واليمن، لو تعرّج على الالوف المؤلفة من الضحايا كان أحسن.

هبّوا ضحايا الاضطهاد!

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب