أجبرت محكمة الصلح في ريشون لتسيون، بقرار صدر مساء اليوم السبت، امرأة عربية بدخول ملجأ للنساء المعرضات للخطر لمدة ثلاثة أيام خشية تعرضها للقتل إثر تهديدات على حياتها، رغم رفضها طلب الشرطة. وبرر القاضي مناحيم مزراحي قراره بالقول إن قانون منع العنف الأسري يمنحه سلطة اتخاذ الإجراءات ليس فقط فيما يتعلق بالجهة التي تقوم بالتهديد، ولكن أيضًا فيما يتعلق بالجهة التي يتم تهديدها.
وأشار القاضي في قراره إلى أنه اقترح على الشرطة القبض على المشتبه بهم بتهديد المرأة بناء على الأدلة المقدمة إليه، وأن اقتراحه رُفض. ومؤخرا، تم اعتقال طليق المرأة للاشتباه بتهديده لها، وتم الإفراج عنه ووضعه تحت الإقامة الجبرية بشروط مشددة. وقبل القاضي طلب محامي المرأة تأجيل تنفيذ القرار حتى يوم غد للسماح له بالاستئناف عليه.
وقال محامي المرأة، شادي كبها، بعد الجلسة إن "الإضرار بحق الإنسان يجب أن يكون وفق القانون، ولا يعقل أن يجد الأبرياء أنفسهم تحت قيود الحرية القسرية". وبحسب قوله، "بما أننا لا نفرض قيودًا على حرية القضاة والمحامين المهددين، فإننا لن نقبل ذلك بالنسبة للمواطنين، لا أحد فوق القانون". وأضاف أن "رغبة الشرطة والمحكمة مرحب بها وصحيحة ولكن يجب ان نجد سبيلا لا يضر بالضحايا وبالتأكيد ليس بالتنكر للحق بالحرية فالقرار يمكن ان يكون منحدر الى هاوية لا يريد أحد الوصول اليها".
وأعلنت الشرطة أمس أنها فتحت تحقيقا "باشتباه أن المرأة تحت الملاحقة المرأة بعد إطلاق النار على منزل عائلتها". كما ورد في بيان الشرطة أنه "في ظل الخوف الشديد على حياتها من جهة ورفضها الانتقال إلى ملجأ وقائي من جهة أخرى، تقرر إحضارها إلى أحد مراكز الشرطة حفاظاً على حياتها. وذلك بالتزامن مع إجراء تحقيق مكثف في المنطقة للقبض على متهم بالجرم ".
ووفق التقرير، أثناء الليل تحدث العاملون الاجتماعيون وممثلو وزارة الرفاه إلى المرأة لمحاولة إقناعها بقبول الحماية، لكنها رفضت. كما ذكر بيان الشرطة مكان إقامة المرأة، لكن القاضي أمر بعدم الكشف عن أي تفاصيل من شأنها أن تساعد في التعرف عليها.
وفي تعقيبها على الموضوع، قالت جمعية "نساء ضد العنف": "في هذه الدولة، ينتهك حق الضحية بالحرية، بينما المشتبه به حر طليق. الحديث عن امرأة حياتها معرضة للخطر، ورغم أن من يهددها معروف لسلطات إنفاذ القانون إلا أن الشرطة ترفض استكمال التحقيق معه كما يجب. وبالمقابل يفرض القاضي على المرأة، ترك حياتها والدخول إلى مأوى. بدلًا من محاكمة الجناة، يحكمون على الضحية".
وتابعت "نساء ضد العنف": "نرفض هذا التعامل البطريركي الأبوي، الذي يكرّس مفاهيم باليّة، ويتعامل مع النساء كـ"ضلع قاصر". وكأننا لا نعرف مصلحتنا وهم أدرى. نحن نؤمن بأهميّة المآوي للنساء، لحمايتهن ومساندتهن بالخروج من دوائر العنف والانتقال لحياة كريمة وآمنة. ولكن هذا المسار لا يمكن أن يكون إلّا بموافقة المرأة نفسها، وبقرار منها. وكجمعيّة تدير أكثر من مأوى للنساء، نرفض هذا التوجه الذي يرى بالمأوى سجن، تذهب المرأة إليه بأمر محكمة".
وأضافت: "يطرح السؤال هنا، في حال سمعت هذه الدولة عن "خطر أمني" يهدد مواطنيها، هل ستطلب من الجميع الدخول لحبس منزلي مثلا؟ أم أنهم سيقلبون كل حجر حتى يصلوا لكل مشتبه به؟".
وأكّدت الجمعيّة: "لن تنتهي مجازر القتل، ما دامت سلطات إنفاذ القانون لا تقوم بدورها، وتعيد الطابة إلى ملعبنا، في كل مرّة. وكأن الأمر مسؤوليتنا وحدنا، ولا حول لهم ولا قوة!".







