الفقر في إسرائيل 2022: بين الأفراد العرب يراوح مكانه 39%، وأطفالهم 49% واليهود دون الحريديم 11% وأطفالهم 13%، وبين الحريديم وحدهم تراجعت النسبة لـ 39.5% وأطفالهم 46.7% *نسب الفقر الأعلى في بلدات النقب العربية، أعلاها بير هداج أكثر من 82% فقراء
أظهر تقرير الفقر الإسرائيلي الرسمي الصادر عن مؤسسة التأمين الوطني اليوم الخميس، عن العام الماضي 2022، أن الفقر بين جماهيرنا العربية يراوح مكانه، مع ارتفاع طفيف، بينما الفقر بين المتدينين المتزمتين الحريديم، تراجع بقليل، وهو مساوي تقريبا للنسبة بين العرب، رغم أن نسبة انخراط الرجال العرب في سوق العمل تتعدى نسبة 78% من شريحة من هم في جيل العمل، ورغم تراجع معدل الولادات كثيرا، بينما نسبة انخراط رجال الحريديم لا تصل الى 50%، ومعدل الولادات لديهم ضعف المعدل لدى العرب.
فعلى مستوى الأفراد قال التقرير إن نسبة الفقر العامة لم تختلف عن الفقر في العام الذي سبق 2021، إذ كانت النسبة 20.9%، وبين الأطفال (دون سن 18 عاما) ارتفعت بقليل، وباتت 28.2% بدلا من 28% في العام 2021. وقال التقرير إن نسبة الفقر بين الأفراد اليهود من دون الحريديم بلغت 11.3% مقابل 11.6% في 021، وبين الأطفال 13.3% مع استقرار النسبة.
وبين الأفراد الحريديم أظهر التقرير تراجعا في نسبة الفقر لديهم، من أكثر من 40% من العام 2021، إلى نسبة 39.5% في العام الماضي 2022، وكان التراجع أيضا بين أطفالهم، 46.7% مقابل 47.3%، وهذا على الرغم من أن نسبة انخراط الحريديم، خاصة رجالهم، لم تتغير، إذ نسب الرجال الحريديم العاملين دون نسبة 50%، مع ميل للتراجع في هذه النسبة. كما أن معدل الولادات لم يتغير، وبقي عند أكثر 7 ولادات للأم الواحدة، وبعض التقارير تتحدث عن 8 ولادات، وهذا أكثر من ضعف معدل الولادات بين العرب.
ومعدل الولادات في حسابات الفقر هو جانب أساسي، لأنه يؤثر على عدد الأفراد في العائلة الواحدة، التي يتوزع عليها مدخول العائلة، وكلما قل عدد الأفراد، كان معدل مدخول العائلة للفرد الواحد أعلى. لكن هذه المعادلة العالمية تتحطم في الحسابات الإسرائيلية، لدى المقارنة بين نسبة الفقر لدى العرب، وتلك التي بين الحريديم، فكيف يكون الفقر متساوي بين الجمهورين، مع الفارق المذكور في مسألتي الانخراط في العمل والانجاب.
وهذا ليس سؤالا غريبا، لأن الإجابة عليه واضحة، فهذا انعكاس فظ لشراسة سياسات التمييز العنصري التي تطال العرب في كافة المستويات، من ولادة الطفل، حتى آخر يوم في حياة الإنسان العربي، والتمييز واضح حتى في المردود المالي للعامل والأجير العربي. فمعدل الولادات لدى العرب بات 2.82 ولادة للأم العربية، مقابل 2.88 ولادة للأم اليهودية، بحسب آخر تقرير عن معدل الولادات صدر في العام الماضي عن العام 2020.
وقال ذلك التقرير إن معدل الولادات لدى نساء الحريديم تجاوز 7 ولادات، كما يظهر من التقرير أن معدل الولادات تراجع بشكل حاد لدى النساء العربيات في بلدات منطقة النقب، التي كانت معروفة في ما مضى، بمعدل ولادات عالي.
ويظهر من التقرير أن الفقر بين الأفراد العرب سجل ارتفاعا طفيفا، وبات 38.9% بدلا من 38.8% في العام 2021، وبين الأطفال العرب 49.1% مقابل 48.9% في العام 2021.
وتضمن تقرير الفقر الرسمي حال الفقر في البلدات والمستوطنات، التي عدد القاطنين فيها من 5 آلاف نسمة وأعلى، ورأينا أن نسب الفقر الأعلى هي في بلدات النقب العرب، وفي جميع البلدات نسب الفقر فيها أعلى من معدل الفقر بين العرب عامة، بما يشمل النقب، ومعروف أن في النقب عدد كبير من القرى والتجمعات السكانية مسلوبة الاعتراف التي عدد السكان في كل واحدة فيها أقل من 5 آلاف، وبتقديرنا أن الفقر هناك أشد، استنادا لتقارير سابقة.
أعلى نسبة فقر سجلتها بلدة بير هداج، إذ بلغ الفقر فيها أكثر من 82%، وأطفالهم 86%، وفي قرية حورة 56% بين الأفراد، و62% بين الأطفال، وفي شقيب السلام 54.2% بين الأطفال و62% بين الأطفال، وفي عرعرة النقب، 53.5% بين الأفراد وأكثر من 60% بين الأطفال، وفي اللقية 52.5% بين الأفراد، و59.7% بين الأطفال، وفي قرية كسيفة، قارب الفقر 51% وبين أطفالها 57%، وفي قرية السيد أكثر من 50% وبين أطفالهم أكثر من 58%، وفي مدينة رهط، بلغت نسبة الفقر بين الأطفال 45% وبين الأطفال 53.3%.
مؤشرات عمق الفقر
يقول التقرير السنوي، إن 30.5% من العائلات أعلنت أنها لم تستطع تمويل كافة مصاريفها الشهرية في العام 2022، مقابل نسبة 26.4% في العام 2021، ونسبة 25.8% في العام 2020.
وتبين أن حوالي 16% من العائلات العربية، أعلنت أنها كانت تتنازل عن وجبة ساخنة لعدم القدرة على تمويلها، مقابل نسبة 4.5% بين اليهود من دون الحريديم، ونسبة 8.3% بين عائلات الحريديم.
وهذا هو الحال، وبنسب أعلى بقليل في السؤال عن تمويل علاجات طبية وشراء أدوية مدعومة من قانون الصحة العام.
وهذا مؤشر إلى عمق الفقر بين العرب، بمعنى أنه حتى أولئك الذين هم تحت خط الفقر بينهم فروقات، مثل أولئك الذين هم على حافة خطر الفقر، وبين من لديهم الفقر أشد من غيرهم.

.jpg)






