شهادات جمعتها "الاتحاد": أحمد كان يدرس مع صديقه، أطلّ من النافذة لتطاله رصاصة الشرطة بالقرب من القلب

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

دماء كثيرة سُفكت في مدينة طمرة قبيل منتصف ليلة الثلاثاء، بعد إطلاق نار عشوائي، كما يبدو، داخل حي سكني على يد الشرطة في المدينة. الشرطة تزعم انها تبادلت إطلاق نار مع مسلحين، لكن الرصاص طال أيضا شابين، أحدهما شاب جامعي كان منهمكًا في دراسته. وكانت حصيلة الليلة الدامية مقتل مواطنين وإصابة آخرين، أحدهما بجراح خطيرة.

وبحسب رواية النّاس وأهالي الحيّ، فإنّ بيان الشرطة كاذب، حيث أكدوا وجود أبرياء بين المصابين والقتلى، بعكس بيان الشرطة الذي زعم أن جميعهم مشتبهين بالمشاركة بأعمال عنف وإجرام.

وتبيّن لاحقًا بحسب التفاصيل، أن احدى الضحايا هو الشاب أحمد حجازي، 21 عامًا، اذ تواجد عند صديقه الذي كان يدرس معه وخرج ليعرف مجريات ما يحدث خارجًا عقب فزعه من إطلاق النار، لتطاله رصاصة الشرطة بالقرب من القلب.

وتسود مدينة طمرة حالة من الحزن والغضب الشديدين، إثر هذه الجريمة، اذ سيعلن لاحقًا عن مظاهرة كبرى في المدينة بعد تشييع جثمان الشاب حجازي.

المحامي نضال عثمان: نحمل الشرطة المسؤولية

وفي حديث خاص لـ "الاتحاد" مع نائب رئيس بلدية طمرة، المحامي نضال عثمان قال: "الحدث صعب جدًّا، نشارك أهلنا في طمرة مصابهم الأليم، نحن نشهد وضعًا صعبًا جدًا تتكرر فيه حالات الاعتداء وإطلاق النار على البيوت الآمنة، هذا يتطلب الاستمرار بالضغط من أجل وقف هذه الاعمال، بالإضافة إلى خطوات احتجاجية على ما حدث، أعلنت البلدية واللجنة الشعبية الاضراب الشامل في المدينة".

وأضاف: "ستكون هناك خطوات احتجاجية تظاهرية، خلال ساعات النهار، يتعلق بتحديث ساعات تشييع جثمان الشاب حجازي"، وتابع: "نحمل الشرطة كامل المسؤولية اذ يقع عليها واجب مكافحة الجريمة والعنف في طمرة وفي كل مجتمعنا، وبكل الأحوال نحملها مسؤولية استمرار الاعتداء على جماهيرنا".

واستطرد: "لأهلنا في طمرة لا بد من التكاتف والاستمرار بتنظيم العمل لمكافحة الجريمة بشكل عملي ومدروس، الوضع حرج جدًا بالفعل، ولكن يتطلب منا وقفةً جدية".

رئيس اللجنة الشعبية، محمّد صبح: أحمد دفع ثمن تقصير الشرطة المتراكم

وقال رئيس اللجنة الشعبيّة في المدينة، محمّد صبح، لـ"الاتحاد": "شهدت طمرة ليلة صعبة جدًّا على الجميع، وبموجب ما هو متوفر، مستندًا على شهود عيان وعلى بيان الشرطة، فبموجب الشهود، هنالك شخصين قاما بإطلاق النار نحو أحد البيوت في حي من أحياء المدينة، وعلى ضوء محاولة اطلاق النار، هناك كانت تتواجد الشرطة فطاردت الشابين في نفس المكان واطلقت عليهما النار، في هذه الأثناء، خرج الطبيب محمد عرموش والممرض أحمد حجازي، بعد سماع كمية الرصاص الكبيرة وللأسف الشديد صدر احمد حجازي استقبل الرصاصات لترديه شهيدًا للعلم، ومحمد عرموش أصيب في قدمه واصابته متوسطة".

وتابع: "بيان الشرطة ملغوم، لأنها تطرقت للحدث وكأنها أطلقت النار على أربعة مشتبهين، بينما الواقع مختلف كليًا. تقصير الشرطة في عدم جمع هذا السلاح الموجود في يد من يستخدم هذا السلاح والسكوت عن إطلاق النار اليومي وعدم اعتقال مطلقي النار وعدم القبض عليهم أدى الى هذه النتيجة المأساوية، المسؤول الأول والأخير عن أمن المواطنين هي الشرطة".

واستطرد: "هذا الذراع لديه الإمكانيات والأدوات ان يصل للجناة، ولكن حينما يكون المجني عليه عربي لا يستطيع أن يقوم بذلك، واضح ان الشرطة مقصرة وفي هذا التقصير هي تتواطأ مع الجريمة، نتحدث عن سلاح مصدره معروف طبعًا". مضيفًا: "نحن لا نثق بالشرطة بسبب تاريخها وما تقوم به في كافة بلداتنا، نسمع تصريحات من جهة ونرى فلتان أمني من جهة أخرى، الشرطة فاشلة بالنتيجة التي نراها ودفعت الضحية ثمن تقصير الشرطة".

وتابع: "الحل في فرض القانون، ودورنا في اللجان الشعبية والعمل الأهلي والأحزاب ان نهتم بأبناء شعبنا في كل مكان وان نحافظ عليهم كناس طيبين يريدون العطاء لمجتمعهم".

أحمد عرموش صديق الضحية: لن نسمح لأي أحد بأن يقتل أحلامنا

وبجزع كبير، قال أحمد عرموش الذي كان الضحية يرافقه في الدراسة ويبيت عنده يوميًا لـ"الاتحاد": "أحمد حجازي، بدأ بتعلّم التمريض في "روتشليد" منذ ثمانية شهور، وكان يبيت في بيتي من الأحد حتى الخميس ويدرس عندي طوال الوقت، قبل يومين، حدث اطلاق نار أيضًا في الحيّ، وأمس حدث ذات الأمر، فخرج أحمد ليرى ما يحصل واطلقت رصاصة باتجاهه ثم ركض نحوي وسقط أرضًا". وتابع: "لن أمرر هذه الجريمة أبدًا، وأخي أيضًا أصيب بقدمه".

واستطرد: "أحمد طالب علم، قرر أن يتعلم بعد 4 سنوات، وليس صدفة ان اليوم كان سيبدأ التطبيق العملي في الجامعة، والبارحة كان لديه يوم تحضيري لذلك".

وتابع: "لم يعد هناك أي أمان، حتى وأنا في منزلي لا أِشعر بأي نقطة من الأمان المطلوب للاستمرار، لذا يجب ألا نسكت للشرطة المتقاعسة والمتخاذلة، وأيضًا هذه دعوة للشباب أن يعودوا لوعيهم وضميرهم ليعود الأمان، نحن نزرع طموحاتنا وأحلامنا ونتعب جدًّا، ولكن لن نسمع لأي أحد بأن يقلع أحلامنا بثوانٍ".

الناشطة ميسان صبح من سكّان الحيّ: الشرطة متورطة وشريكة بالجريمة

وفي حديث مع الناشطة الاجتماعية والسياسية ميسان صبح، التي تقطن في الحيّ الذي تم إطلاق النار فيه قالت: "سمعنا بالأمس في ساعات الليل الأولى ذوي إطلاق نار مكثف في حيّنا، استمر لمدة 10 دقائق.. للأسف راح ضحية هذا الحدث الطالب الجامعي الشاب أحمد حجازي بينما كان يراجع مواده الدراسية قبيل التطبيق الاول له في المشفى كممرض، مات برصاص الشرطة بينما كانت تطلق النار على المسلحين المستأجرين كما يبدو لترهيب أحد سكان الحي".

وأضافت: "الشرطة ليست متورطة بالجريمة فقط بل شريكة، ومجرمة كمطلقي رصاصات الغدر في مجتمعنا، شرطة الاحتلال لا تقوم بإطلاق نيرانها بأحياء سكنية حين حاربت الجريمة في المدن اليهودية ولكنها تفعل هذا ببلداتنا العربية في محاربتها للجريمة بحجة أنه في كل حرب يموت الابرياء فدمنا مباح، عربي إضافي يموت لا بأس، من سيهتم؟"

وتابعت: "على من يبرئ الشرطة في مجتمعنا أن يأخذ العبر من مقتل الطالب الجامعي احمد حجازي في طمرة أمس ويلتحم مع ابناء شعبنا لمحاربة الشرطة والمجرمين".

أحمد همام صديق الضحية: أحمد قتل بدم بارد بأيادي شرطة اسرائيل

وبالأمس، كتب صديق الضحية حجازي، الشاب أحمد همام عبر حسابه في فيسبوك: "بالكاد قادر على الكتابة لكن مهم جدًا توضيح بعض الأمور. أنا واحمد حجازي ندرس التمريض سويًا، بدأنا اليوم بالتطبيق العملي في مستشفى الكرمل في حيفا".

وأضاف: "شرطة اسرائيل أقدمت على نشر ادعاء تقول فيه انها "أطلقت النار على مشتبهين في عملية إطلاق نار"، تحدثت مع المرحوم نصف ساعة قبل وقوع الحادثة، يقول من خلالها انه يقوم بقراءة المادة النظرية الخاصة بالتطبيق العملي. أحمد قتل بدم بارد بأيادي شرطة اسرائيل !!!!!".

 

عدنان عرموش والد الطبيب المصاب: أحمد شاب مثابر وخلوق خسره مجتمعنا

وكتب عدنان عرموش، والد الطبيب المُصاب: " خسارة كبيرة لمجتمعنا أن يقتل أحمد الموسى، وهو شاب مثابر يتحلى بالأخلاق. أحمد كان يدرس لدى ابني منذ شهر تشرين الأول من العام الماضي، وهو يدرس التمريض في مستشفى "روتشلد"، وكان ينام لدى ابني في البيت، أعرفه جيّدًا، كنت أيقظه وابني ليدرسا سوية".

وأضاف: "سمع أحمد صوت الرصاص أمس، وهرول خارجًا ليعرف ما جرى فأصيب بصدره، ثمّ خرج ابني محمد ليعرف ما حصل فأصابوه بقدمه".

وعلى ما يبدو فإن القتيل الآخر هو أحد المشتبهين الاثنين من مطلقي النار، إضافة إلى إصابة طبيب بالقرب من مكان إطلاق النار، والذي أصيب نتيجةً لإطلاق النار العشوائي داخل الحيّ السكني الذي يقطنه، حيث قررت الشرطة أن نتصب كمينًا لملاحقة مطلقي النّار، فكانت النتيجة أن قُتل شاب بريء وأصيب الآخر.

وتأتي هذه الجريمة بعد ساعات على مصرع الشاب أدهم بزيع (30 عامًا) بعد تعرضه لإطلاق النار أمام منزله في حي الفاخورة في مدينة الناصرة.

واستنفرت الجماهير الطمراوية، عند مدخل المدينة، في ساعة متأخرة من الليلة الماضية، غضبًا على الشرطة وجريمتها البشعة، واغلقوا شارع 70، فيما فرقت الشرطة المتواطئة مع الجريمة والمجرمين، المظاهرة باستخدام القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع.

وشهدت مدينة طمرة في الآونة الأخيرة كغيرها من مدننا وقرانا العربيّة، جرائم عنف كثيرة، وسط تقاعس جلي للشرطة، التي ما ان استفاقت للحظة قليلة قتلت فيها شابين. كما شهدت المدينة تظاهرات عدة منها أمام مركز الشرطة ومنها مدخل المدينة الرئيسي، غضبًا على الشرطة وادائها ودورها المنقوص رغم وجودها المكثف داخل البلدة.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

رئيس أركان جيش الاحتلال: نستعد دائما لإمكانية اندلاع حرب مفاجئة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

إصابة فتى برصاص الاحتلال في بلدة بيت فوريك

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

المغرب يعلن قبول دعوة ترامب للانضمام لـ"مجلس السلام"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

بعد رد المستشارة القضائية: العليا توسّع هيئة القضاة في قضية لجنة التحقيق الرسمية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

تعيين يسرائيل أيخلر من "يهدوت هتوراه" نائبًا لوزير الاتصالات

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

"الأونروا": البرد وغياب اللقاحات يفاقمان انتشار الأمراض في غزة إلى مستويات قياسية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

بسبب إرهاب المستوطنين: تهجير قسري لـ20 أسرة من تجمع شلال العوجا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

مركز "عدالة": إسرائيل تُسرّع وتيرة تمرير مشروع قانون عقوبة الإعدام