أجازت محكمة عسكري إسرائيلية خاصة بالكشف عن مستندات كانت قيد السرية، وتتعلق بالمحاكمة الصورية التي أجراها جيش الاحتلال في اعقاب مجزرة كفر قاسم الإرهابية التي ارتكبها يوم 29 تشرين الأول 1956، وراح ضحيتها 49 شهيدة وشهيدا. إذ تم الكشف مساء أمس الاثنين عن القرار الذي اتخذته المحكمة ذاتها قبل أكثر من شهرين، وبقي قيد السرية هو الآخر، وكان محظور على صاحب الالتماس الاطلاع عليه.
وجاء كشف أمس، بعد مرور أسبوع على كشف صحيفة "هآرتس" أمر قرار المحكمة، ولربما ستكشف الأوراق سبب هذا الارتباك في التأخر في المزيد من تفاصيل تلك المجزرة الإرهابية، التي استندت غالبا حتى الآن، على ما رواه الناجون من المجزرة، التي سعى الحكم العسكري الصهيوني لإبقائها طي الكتمان حتى نجح النائبان الشيوعيان ماير فلنر وتوفيق طوبي بالكشف عنها على الملأ بعد مرور ثلاثة أيام من ارتكابها، بعد أن نجحا في التسلل للقرية سرا.
وبحسب ما نشر قبل أسبوع، أيضا في "الاتحاد"، فإن المؤرخ التقدمي آدم راز، الذي أصدر بحثا في الآونة الأخيرة عن جوانب من جرائم العصابات الصهيونية في العام 1948، مثل سرقة متاع البيوت الفلسطينية وغيرها، تقدم في العام 2017، بطلب الوصول الى وثائق المجزرة، إلا أن جيش الاحتلال رفض، ما جعل راز يقدم دعوى للمحكمة ضد الجيش.
وتم عرض الدعوة على محكمة عسكرية خاصة، وبعد كل هذه السنوات، أصدرت المحكمة العسكرية قرارا في نهاية آذار الماضي، إلا أنه حتى القرار بقي قيد السرية، وفقط في الأيام الأخيرة تم السماح بنشر وجود قرار، دون الإفصاح عن طبيعته.
ويقول الجيش بشكل واضح، إنه يعترض على نشر الوثائق بسبب حساسيتها، ما قد يؤثر على نظرة العالم لإسرائيل، وأيضا بسبب ما أسماها "هيبة" الموتى، بقصد مرتكبي المجزرة الذين نفذوا أوامر المسؤولين عنهم، وما يتعلق بما يسمى "أمن إسرائيل".
وبحسب ما نشر، فإن الوثائق السرية تشمل 600 صفحة من مداولات المحكمة الصورية في حينه، التي دانت 8 جنود، بضمنهم مجرم الحرب الضباط شيدمي الذي أصدر أوامر اطلاق النار والإعدام الميداني لناس عائدة من كروم الزيتون، وتم تغريمه بقرش واحد. كما تضم الوثائق صورا للجريمة والضحايا.
وقال المؤرخ آدم راز للصحيفة، إنه "بعد عقود يتضح أن عدم إفشاء الوثائق لا يتعلق بقضايا أمنية أو بالسياسة الخارجية، بل بحقيقة أن الدولة تريد منع نشر معلومات من شأنها إحراجها وإلقاء الضوء عليها بشكل سلبي".
وقال، إنه قبل نشر القرار، أعلنت النيابة العسكرية مؤخرًا أنها سحبت معارضتها للسماح بمراجعة جزء كبير من المواد. لكنها ما زالت تعارض نشر صور وبعض الوثائق، بما في ذلك تلك المتعلقة بـ "خطة الحفارة" - وهي خطة سياسية لترحيل سكان منطقة المثلث إلى الأردن، والتي يعتقد البعض أنها كانت على خلفية المجزرة في القرية".
وقال المحامي شلومي زخاريا، الذي يمثل راز، إن "سلوك بعض الجهات كان مقلقا، على أقل تقدير، وسيثار الكثير من الدهشة عندما يتكشف كل شيء".







