مؤتمر الجماهير العربية المحظور ووثيقة 6 حزيران عام 1980 نموذج حاضر بقوة في مؤتمر نداء فلسطين!
قدم رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة الرفيق عصام مخول مداخلة في المؤتمر الشعبي لمتابعة نداء فلسطين المنعقد في قاعة بلدية رام الله مداخلة تطرق فيها الى أن مؤتمر متابعة نداء فلسطين والظروف المحيطة بالدعوة اليه تعيد الى الأذهان نموذج مؤتمر الجماهير العربية المحظور داخل إسرائيل الذي حظره مناحيم بيغن بأمر عسكري وأخرجه خارج القانون في كانون أول 1980، كما أخرج خارج القانون وثيقته السياسية المعروفة بوثيقة السادس من حزيران، التي وقع عليها ألوف الشخصيات والناشطين الشعبيين والسياسيين والقوى الفاعلة على ساحة الجماهير العربية الفلسطينية داخل إسرائيل والتي حددت في صلبها المعادلة الخالدة: "أننا أهل هذا الوطن الذي لا وطن لنا سواه.. حتى لو جوبهنا بالموت نفسه فلن ننسى أصلنا العريق، نحن جزء حي وفاعل ونشيط من شعبنا الفلسطيني، ومن معركته على التحرر والاستقلال الوطني".... وأضاف مخول: إن عظمة مؤتمر الجماهير العربية المحظولا، وآليات الاعداد له نابعة عن قدرة المبادرين الى وثيقة السادس من حزيرن التي شقت فجرا جديدا من على صفحات جريدة الاتحاد على تمييز اللحظة التاريخية التي لاحت والعمل على تحويلها الى مشروع وطني، والى بوابة واسعة لإشراك الجماهير الشعبية الواسعة في السياسة وفي ترسيخ الوحدة الكفاحية ومشروعها الوطني.
النائب الشيوعي الشجاع عوفر كسيف يواجه في هذه الساعات هجمة فاشية مجنونة لفصله من الكنيست
الفاشية نحو الداخل وجرائم حرب الإبادة نحو الخارج وجهان لعملة واحدة يغذي أحدهما الاخر، وعندما ينهي هذا المؤتمر أعماله تكون لجنة الكنيست البرلمانية قد بدأت التصويت على فصل عوفر كسيف بحجة أنه دعم الدعوى التي قدمتها جنوب افريقا لمقاضاة إسرائيل على جرائم إبادة جماعية. ويجب أن يكون واضحا أن القوى الفاشية عندما لا يكون بمقدورها أن تدير أزمتها بوسائل القمع الاعتيادية فإنها تلجأ الى إدارة أزمتها الخانقة بالأدوات الديكتاتورية الإرهابية السافرة في دوس على القانون. ويواجه النائب عوفر كسيف ورفاقه في كتلة الجبهة والعربية للتغيير بشجاعة الهجمة الإرهابية البرلمانية،مؤكدين أن أحدا لن يتمكن من إسكات صوت كسيف ورفاقه المناهض للحرب وجرائم الحرب التي ترتكبها العدوانية الإسرائيلية بحق شعبنا في غزة والضفة الغربية. إن التحريض الفاشي على الجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل وشيطنتهم، يريد حقيقة السيطرة على الجمهور اليهودي وتحويل أكثريته الى أكثرية كهانية وتحويل كل قطاعات المجتمع الإسرائيلي الى قطاعات فاشية على شاكلة نتنياهو وبن غفير وسموتريتش.
الأرض الفلسطينية المروية بالدماء الزكية جاهزة لبذار مشروع وطني ناهض يعتمد القواعد الشعبية
وأضاف مخول: منذ سنوات وأنا أردد على المنصات الفلسطينية المتاحة أن الأزمة الإسرائيلية هي أعمق وأخطر من الإحباط الفلسطيني مهما بلغ شأنه. وأن الأزمة الإسرائيلية البنيوية العميقة التي لا يوجد مخرج منها، هي في جوهرها أزمة مشروع الاحتلال الذي لم يعد قادرا على التقدم والبقاء، وأن انسداد الأفق أمام مشروع الاحتلال وتناقضاته المتفجرة قد أوصلت اسرائل الى الفاشية وإلى خطة الحسم ووهم تصفية القضية الفلسطينية. وقال: يجب أن يكون واضحا.. ليست الحكومة الفاشية ولا الحرب هي سبب الازمة في إسرائيل وانما الأزمة البنيوية العميقة، هي التي أوصلت الفاشية الى الحكم وفجرت الحرب وجرائم الإبادة بحق شعبنا في غزة.
هناك لحظة تاريخية فهل تتحول الى فرصة فلسطينية؟!
وأكد: الشعب الفلسطيني موجود في منعطف تاريخي، وفي المنعطفات التاريخية يكون علينا أن أن نتصرف كشعب وأن نلتقط اللحظة التاريخية وتحمل المسؤولية لتحويلها الى فرصة للشعب الفلسطيني، إن إسرائيل أرادت لحربها على غزة أن تكون المقدمة الأولى لتصفية القضية الفلسطينية، واعتبرتها حربا استراتيجية مطلوب أن تغير معالم القضية الفلسطينية ومكونات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني تؤدي الى تصفية القضية الفلسطينية، لكن حجم التضحيات الفلسطينية المرعبة، وصمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وإفشال مشروع التهجير حوّل هذه الحرب الى حرب استراتيجية بالنسبة للشعب الفلسطيني، والى صمود استراتيجي يجب أن ينتهي بتحرر الشعب الفلسطيني وغزة في القلب منه، وانهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، فقضية تحرر الشعب الفلسطيني واستقلاله الوطني هي القضية الأكثر حضورا في كل انحاء العالم وهي المرشحة الآن للحل أكثر من أي وقت آخر وأكثر إلحاحا من أي قضية أخرى في عالمنا.
لا مشروع وطني تحرري من دون إشراك الجماهير الشعبية في الفعل السياسي الحر وتثويرها
وتابع: ما هو المشروع الذي يمكّن شعبنا الفلسطيني الجريح من التقاط اللحظة التاريخية والانتقال بها الى مرحلة أعلى من النهوض والنضال؟ إن أهمية مؤتمر نداء فلسطين اليوم تتمثل في إطلاق مشروع الوحدة الوطنية الكفاحية المستندة الى العمق الشعبي التحرري الموحد. ليست وحدة بمفهوم المحاصصة بين فصائل.. وانما على أساس مشروع سياسي وطني تحرري تتبناه الجماهير الشعبية وتوقع عليه وتلتف حوله وتسانده وتدافع عنه. فلا مشروع وطني من دون ديمقراطية شعبية ومساحة حرة واسعة لإشراك الناس في السياسة وبناء آليات الصمود المجتمعي، وفتح الحيز العام للسياسة باعتبار ذلك المفتاح لتثوير الجماهير وحماية المشروع الوطني والوحدة والحدة الوطنية في منظمة التحرير الفلسطينية الناهضة والشاملة لكل القوى الفلسطينية والمتجددة.
إن الانقسام الفلسطيني القائم هو مشروع إسرائيلي احتلالي وأمريكي بامتياز لإخضاع الشعب الفلسطيني. وإعادة الوحدة الفلسطينية الكفاحية الشاملة في إطار إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، إطارا فلسطينيا شاملا تندمج فيه كل مركبات الشعب الفلسطيني بما فيها حماس والجهاد الإسلامي، ان مشروعا كهذا سيشكل زلزالا يزلزل الأرض تحت أقدام أمريكا وإسرائيل، وتحت أوهام مشاريعها بشأن "اليوم التالي"، إن مشروع الشعب الفلسطيني لليوم التالي، هو مشروع بناء الوحدة الفلسطينية الذي يقود حتما الى الحرية والاستقلال.









