لم تتمكن الشرطة من فكّ رموز أي جريمة قتل حدثت في يافا خلال العامين السابقين (منذ عام 2019)، والتي راح على اثرها 10 ضحايا، تاركين وراءهم عائلاتهم وأطفالهم وذويهم بدون أي محاسبة وتحقيق جدي.
يهرب المشتبه به في كلّ مرّة وفقًا لادعاءات الشرطة، ثم يصدر أمر بعدم نشر تفاصيل حول الجريمة، ولا يتم اتهام أو سجن أي جاني.
ويقول تقرير لهآرتس، ان هذا العدد من الجرائم يعتبر كبيرًا، نسبة لعدد العرب القليل في يافا، اذ يقطن فيها نحو 17 ألف عربي من أصل 52 ألف.
ويشير إلى انه على مر السنين، اندلعت حرب عصابات في يافا بدرجات متفاوتة. اذ يتم التعامل مع جرائم القتل من قبل الوحدة المركزية للشرطة في تل أبيب وليس من قبل المركز المحلي. وذلك بحسب التقديرات على ضوء الخبرة العالية والوسائل التكنولوجية التي بحوزتها. ولكن رغم ذلك، فإنّ هذه الوسائل لم يتم ادخارها لحل القضايا. وتدعي الشرطة في هذا السياق، انها تواجه "تعاونًا محدودًا" ومحاولات لعرقلة وتعقيد جهود التحقيق.
في عام 2019، قتل 5 أشخاص من سكان يافا. وكانت صبرية أبو سيف من بينهم، اذ قتلت في شهر آب من هذا العام، جراء ما يسمى بـ "طلقة تحذير" كانت موجهة لإنذار شخص آخر من عائلتها. كما أصيبت زوجة ابنها منال في إطلاق النار. وقد ألقت الشرطة القبض على مشتبه به في إطلاق النار، وهو أحد أفراد الأسرة، لكن تم إطلاق سراحه في النهاية وظلت القضية مفتوحة منذ ذلك الحين.
وقال محمد أبو سيف، ابن الضحية لهآرتس: "الشرطة لا تساعد اطلاقًا"، وأِشار إلى ان زوجته تشعر بالخوف والقلق في كل مرّة يطلق فيها نار او حتى العاب نارية. مضيفًا: "قبل ساعة من قتل أمي، اتصلت بكل طفل وطلبت منا الاعتناء ببعضنا البعض ومساعدة الناس. قلبي يتألم ويبكي منذ ذلك الحين والقاتل حر طليق في الخارج".
ويضاف قتل صبرية، إلى سراج جربان في كانون الأول من العام 2019، ومحمد بكر في تشرين الثاني، والذي أشير إلى أنه انسان بلا أي ماضٍ جنائي، وقد قتل وأصيب آخر بإطلاق عشر رصاصات، وغانم حناوي، قتل في آذار من قبل "مجهول" في ساحة منزل أهل زوجته، ورمزي مجدي حماد والذي قتل في مطلع العام من مسافة قصيرة في ظهره.
عام 2020، قتل في شهر حزيران قتل فريد أبو سيف اذ أطلق النار عليه وعلى قريبه ابن الـ13 عامًا الذي أصيب بإصابة حرجة، كما قتل في تموز الشاب عمر كحيل عامل في مخبز في المدينة وأيضًا علي حماد الذي توفي متأثرًا من جراحه الخطيرة بعد وقت قصير من اطلاق النار عليه في بيته. وأيضًا راشد دويكات قتل في شهر أيلول، وتقدر الشرطة ان قتله كان مخططًا له.
أما في العام 2021، فقد هزّ مقتل الشيخ محمد أبو نجم (في الأربعينيات من عمره)، وصوره وهو يسيل دمًا اثر اطلاق النار عليه بالقرب من منزله أرجاء البلاد، وأحدث صدمة عميقة في يافا، وقد اهتمت الصحافة الإسرائيلية بإبراز جنازته الضخمة على أنها انتهاك لتعليمات أنظمة كورونا، ما أثار حفيظة الأهالي، اذ قال عضو بلدية تل ابيب يافا، عبد أبو شحادة لهآرتس: "المجتمع الإسرائيلي فقد انسانتيه لعدم اهتمامه لجرائم القتل في المجتمع العربي، هؤلاء الناس لا يتجاهلون التعليمات، انهم يتألمون ويريدون أن ينقلوا رسالة مفادها نريد أن نحيا لا أن نموت، في حين يقتل الناس في وضح النهار بشكل عادي".
ويُضاف مقتل أبو نجم إلى 11 ضحية أخرى في المجتمع العربي، حيث بات غارقًا في مستنقع العنف والجريمة، في حين يشهد هذا الشارع تقاعسًا من قبل الشرطة وتواطئًا جليًا استنفر على إثره المواطنون في عدة مدن وبلدان عربيّة، اذ تشهد مدينة طمرة احتجاجات متواصلة، إضافة إلى المظاهرات الضخمة في أم الفحم، حيث تعمدت الشرطة أن تتعامل مع المتظاهرين بوحشية وعنصرية، نكلت بهم وقامت باختطاف البعض بمساندة وحدات من المستعربين.


.jpeg)




