طالب مركز "عدالة" الحقوقي، اليوم الأربعاء، في رسالة وجهها الى أعضاء الهيئة الإدارية في الجامعة العبرية، بالتّراجع الفوري عن قرار فصل البروفيسور نادرة شلهوب-كيفوركيان، الذي أصدروه ضدّها يوم أمس الثلاثاء، واصفًا إيّاه بالقرار التعسفي، المجحف والتمييزي، وذلك أنه بُنِيَ على أساس تعبير البروفيسور عن آراءها فيما يخصّ الحرب الجارية على قطاع غزة.
وقال مركز "عدالة" في رسالته للهيئة الإدارية في الجامعة العبرية إنّها تتّبع سياسة تمييزية وتكيل بمكيالين، ففي حين تدعي أن مواقف البروفيسور محرّضة، لم يرَ المركز أي إجراء اتّخذ من طرفها ضد أعضاء هيئة تدريسية أو طلاب يهود قاموا بالفعل بالتحريض صراحةً وعلانية على المدنيين في غزة
وأسند مركز "عدالة" أقواله برسالة الفصل التي تلقتها البروفيسور بلهجة عنصرية وخطاب كاره ولا يعتمد في جوهره إلا على اعتبارات أيدولوجية محضة وفاقد للصلاحية، المعقولية، ولكل أساس قانوني؛ وذلك حتى بحسب أنظمة الجامعة نفسها التي في كل وضعية أخرى لم تكن لتسوّل لها نفسها فصل عضو هيئة تدريس دون جلسة استماع على أقل تقدير. يضاف لذلك أن أيّ تفوُّه قامت به أو موقف أبدته البروفيسور نادرة شلهوب-كيفوركيان كان في نطاق حريّتها وحقها في التعبير ولم يتمّ في أروقة المؤسسة الأكاديمية ولم يمسّ مسًّا مباشرًا بأحدٍ من عمّال وطلاب الجامعة، من أجل أن يخوّل الجامعة بمحاسبتها. بناءً على ما ذكر، فإن الإجراء باطل ووجب التراجع عنه.
وأضافت الرسالة أن قرار الجامعة يتعارض مع القيم الإنسانية والقانونية الدولية التي تتجلّى بوضوح بقرار محكمة العدل الدولية التي أشارت بدورها إلى إمكانية وقوع جريمة الإبادة في غزة. وهكذا، فهي تحارب وتدين أولئك الذين يحذّرون من حدوث هذه الجريمة عوضًا عن التصدّي للمنادين بها.
وتابع "عادلة" أنه علاوةً على ذلك، "إن الإجراءات السياسية القامعة التي تقوم بها هيئة الإدارة تتناقض مع حرية التعبير والحرية الأكاديمية، وتدرجها في نطاق أنظمة أكاديمية ظلامية في العالم، وذلك عوضًا عن التشجيع على تطوير مواقف نقدية كما يجب على كل مؤسسة أكاديمية أن تفعل، فإن إرسال رسالة بهذه اللهجة العنيفة لصوت معارض في هيئتها التدريسية لا يدلّ فقط على موقف داعم لسياسة المؤسسة العسكرية والدولة الإسرائيلية بشكل أعمى فحسب، بل أنها مستعدة أن تتحوّل لأداة مراقبة وقمع وتأخذ دورًا فاعلًا في القمع السياسي".
وأشار المركز إلى أن هذه الرسالة هي الثانية من نوعها التي تصل البروفيسور نادرة شلهوب-كيفوركيان، إذ تلقّت سابقًا في تاريخ 29 تشرين الأول 2023، "تحذيرًا" كان مضمونه أن تدرس إمكانية استقالتها من الجامعة فقط لإمضائها على عريضة تحذّر إسرائيل من ارتكابها أفعال إبادة جماعية في قطاع غزة.
وأكد "عدالة" أنّ هذه الممارسات تندرج في إطار سياسة أوسع لملاحقات سياسية تستهدف الأكاديميين الفلسطينيين في الجامعات والكليات الإسرائيلية منذ أوّل الحرب، إذ يعالج مركز "عدالة" عشرات التوجّهات من حالات فصل وإبعاد وحتى طرد لطلاب جامعيين عرب في أكثر من ثلاثين مؤسسة تعليمية إسرائيلية في غضون أشهر قليلة.








