في غضون أقل من أسبوع واحد، عمّمت جبهة البعنة الديمقراطية بيانين على الأهالي، حذّرت فيهما من الأبعاد الكارثية المترتبة على تمرير الخارطة الهيكلية. ونظرًا لأهمية الموضوع، ننشر هنا نصّ البيانين وما تضمنته من توجهات للسلطة المحلية، بهدف إنقاذ ما يمكن إنقاذه وإدخال التعديلات اللازمة على بنود الخارطة، بما يصبّ في مصلحة أهالي القرية عامة، وأصحاب الأراضي المتضررين على وجه الخصوص.
وجاء في بيان جبهة البعنة الأول، حول الخارطة الهيكلية المقترحة:
يوم الثلاثاء 12.8.2025، ستُقِرّ لجنة التخطيط اللوائية في الناصرة الخارطة الهيكلية لقرية البعنة، وذلك بعد مخاض عسير من مناقشة الخارطة المقترحة استمر لمدة ثلاث سنوات تقريبا. وكانت "لجنة الأرض" قد عرضت على السلطة المحلية العديد من التعديلات وخاصة في منطقة السهل الشرقي لكنها لم تأخذ على محمل الجد.
وقد شارك ممثلو جبهة البعنة، من خلال لجنة الأرض، في جلسات مع إدارتي السلطة المحلية السابقة والحالية. وبناءً عليه، سنتطرّق في هذا البيان إلى بعض المحطات المرتبطة بالخارطة الهيكلية المقترحة، والتعديلات الضرورية التي يجب إدخالها، بما يخدم أصحاب الأراضي أولًا وأهالي القرية عمومًا، وذلك حرصًا على توضيح دور الجبهة في هذه القضية المصيرية التي ستُحدِّد مستقبل القرية للـ40 سنة القادمة.
تأسيس لجنة الأرض
بمبادرة من شخصيات غيورة على مصلحة القرية، أُقيمت "لجنة الأرض" في مطلع عام 2023، وضمت رئيس المجلس المحلي، وأعضاء من المجلس، وشخصيات فاعلة من القرية، إضافة إلى أصحاب الأراضي المتأثرين بالمخطط في السهل الشرقي.
وقد عقدت لجنة الأرض عدة جلسات ما بين تموز/ 2023 وشباط/ 2024، بمشاركة ممثلين ومخططين عن السلطة المحلية، ومهندس المجلس المحلي.
أبرز القضايا التي جرى بحثها في مخطط الخارطة الهيكلية:
1) أزمة السكن والتطوير (התחדשות עירונית)..
تطرح الخارطة إمكانية زيادة الوحدات السكنية داخل أحياء القرية، من خلال السماح بالبناء العمودي (من 6 إلى 8 طوابق) على الأبنية القائمة، بما فيها الأبنية القديمة. وقد أكدت لجنة الأرض رفضها لهذا المقترح، لما قد يسببه من:
*زيادة الكثافة السكانية بشكل مفرط.
*أزمة مرورية حادّة في الأزقة والشوارع الضيقة للقرية القديمة.
*فوضى ونقص في مواقف السيارات.
*انعدام الأرصفة الآمنة للمارّة.
*زيادة الخلافات والنزاعات بين الجيران والأهالي.
*مخاطر تهدِّد سلامة السكان في حال حدوث كوارث طبيعية كالهزّات الأرضية.كل ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تدهور جودة الحياة في البعنة، بدل تحسينها.
2) منطقة "عريض الخضر" (מתחם 9B)..
تشير الخارطة إلى امتداد مسطّح البناء لقرية دير الأسد حتى حدود "عريض الخضر"، بينما تتحوّل الأراضي داخل حدود البعنة في هذه المنطقة إلى منطقة زراعية مفتوحة (حوالي 220 دونمًا)، أشبه بمحمية طبيعية، دون تخصيصها للتطوير أو البناء.3) الجزء الجنوبي من جلمة البعنة..
بحسب الخارطة الحالية، هذه المنطقة مصنفة أيضًا كأراضٍ زراعية مفتوحة، أي شبه محمية طبيعية. خلال جلسة شباط 2024، تم طرح تعديل لضم حوالي 220 دونمًا لصالح بناء مساكن للأزواج الشابة بمحاذاة منطقة الجلمة باتجاه السهل الشرقي، لكن هذا التعديل لم يُدرج حتى الآن في الخارطة الرسمية.4) المنطقة الصناعية...
كان من المفترض المصادقة على إنشاء منطقة صناعية بمساحة 250 دونمًا، تمتد من المقبرة الجديدة حتى بئر الشرق وعريض الخضر، وصولًا إلى حدود نحف. إلا أن هذا المخطط تم إلغاؤه.
ما تقترحه الخارطة الجديدة بدلًا من ذلك، هو إقامة منطقة صناعية مخصصة للتربية الحيوانية (حظائر، مسالخ) باتجاه الشرق. ووفقًا لقوانين وزارة البيئة، يُمنع البناء السكني في محيط 500 متر من هذه المنطقة، ما يعني أن السهل الشرقي يُستبعد تلقائيًا من إمكانيات البناء السكني. إضافة إلى ذلك، فإن إقامة هذه المنطقة قد يسبب أضرارًا صحية وبيئية جسيمة للأهالي.تجدر الإشارة إلى أن هذا المخطط قد عُرض سابقًا على عدد من السلطات المحلية في الشمال، التي رفضته بشكل قاطع.
5) عقبات أخرى في الخارطة..
تشمل الخارطة عددًا من العوائق الإضافية مثل:*مسار خط الكهرباء العالي الممتد من حدود نحف حتى جلمة البعنة، والذي سيبتلع ما يقارب 25 مترًا من كل جانب من جانبي خط الكهرباء، وقد اقترحت لجنة الأرض تغيير مسار خط الكهرباء ونقله بمحاذاة شارع 85.
*شوارع فرعية وخطوط كهرباء مقترحة قد تؤدي إلى أضرار كبيرة لأصحاب الأراضي.
الدعوة إلى التريث وإعادة النظر...
نُثمن نوايا إدارة السلطة المحلية الطيبة، وسعيها الجاد نحو إقرار خارطة هيكلية طال انتظارها، إلا أننا نؤمن بوجود حاجة ملحة للتريث، ودراسة الخارطة من جديد بمساعدة مستشارين مختصين في التخطيط، بما يضمن مصلحة الأهالي وعدم إلحاق الضرر بحقوق أصحاب الأراضي، وعليه، نقترح على السلطة المحلية أن تبادر لعقد اجتماع يشمل لجنة الأرض وأصحاب الأراضي، يوم الأحد، لإطلاعهم على آخر المستجدات قبيل جلسة المصادقة المقررة يوم الثلاثاء القريب.
كما وتؤكد جبهة البعنة على ضرورة العمل الوحدوي والمسؤول، إدارة السلطة المحلية، ولجنة الأرض، وجميع أهالي القرية، لضمان مستقبل أفضل لقرية البعنة وأهلها.
نص البيان الثاني: "مبروك" لأهل البعنة إقرار الخارطة الهيكلية الشمولية!!!!
بتاريخ 15.8.2025 صودق على الخارطة في اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء، بغياب مندوب عن مجلس البعنة وأصحاب الأراضي. والمندوب الوحيد الذي حضر الجلسة – ولا ندري بأي صفة – هو السيد محمد ذباح، القائم بأعمال رئيس مجلس دير الأسد المحلي!!
استمرارًا للبيان الذي نشرته جبهة البعنة الديمقراطية الأسبوع الماضي، وما جاء فيه من تحذيرات تشير إلى المخاطر الجسيمة التي تتضمنها الخارطة الهيكلية المقترحة، ومطالبتنا المجلس المحلي بالتحرك من أجل منع تمرير هذه الخارطة الهيكلية الكارثية، إلا أن البيان لم يلقَ آذانًا صاغية لا من السلطة المحلية ولا من أصحاب الأراضي المتضررين. والأسوأ من ذلك أن السلطة المحلية لم ترسل أي مندوب عنها لحضور الجلسة. وفي بروتوكول الجلسة يبرز حضور مندوب عن مجلس دير الأسد المحلي، السيد محمد ذباح، القائم بأعمال الرئيس، من دون أن يكون مفهومًا بأي صفة شارك في هذه الجلسة!
إليكم أهم ما ورد في قرار اللجنة اللوائية بشأن الخارطة الهيكلية التي عقدت في الناصرة بتاريخ 12.8.2025:
*1. تصنيف استعمال السهل الشرقي (מתחם 10): من أراضي "الجلمة" حتى شارع تيفن المحاذي لقرية نحف، لقد حُوّلت الأرض من (חקלאי פתוח) إلى منطقة زراعية (חקלאי)، هذا يعني عدم إعطاء الحق بالاستعمال الشرعي لزراعة الأرض.
. ولم توافق اللجنة على مطلب تغيير درجة الحساسية البيئية من (2) إلى (3)، أي أن كامل السهل بقي ذا حساسية بيئية عالية. وهذا يؤكد ما قلناه مرارًا: أن مخطط الدولة إبقاء جغرافيا السهل كما هي لتنسجم مع طبيعة كرميئيل جنوب شارع 85، مما يجعل أرض البعنة غير قابلة للاستعمال المنصوص عليه في الخطة المنطقية بذريعة (שינוי זוחל של פיתוח)، بل أنه حق متاح لأصحاب الأرض بالاستعمال الشرعي.2. منطقة عريض الخضر عليه السلام (B9) بمساحة 220 دونمًا على حدود مسطح البناء مع دير الأسد، جرى التعامل معها وكأنها امتداد لمحمية طبيعية (מתלול צורים)، واعتُبرت منطقة ذات حساسية عالية (רגישות 2)، الأمر الذي حذرنا منه سابقًا. أي أن ما يجوز لجارتنا دير الأسد لا يجوز لقرية البعنة.
3. المنطقة الجنوبية للجلمة: اعتُبرت منطقة زراعية مفتوحة ذات حساسية بيئية عالية، أشبه بمحمية طبيعية.
4. تم توسيع مسطح البناء في الجلمة بإضافة 94 دونمًا فقط باتجاه الشرق، بما يتلاءم مع (תוכנית מתאר מחוזית/49)، أي ما يعادل 10% بموجب التعليمات الواردة في المخطط، وبذلك جرى تجاهل وإلغاء 220 دونمًا إضافية كان يفترض أن تُشمل في مسطح البناء باتجاه السهل الشرقي.
5. الوحدات السكنية: شمل القرار زيادة وتكثيف البناء بنسبة 60% (אחוז מימוש)، أي بناء آلاف الوحدات السكنية بشكل عمودي، مما سيؤدي إلى اكتظاظ سكاني خانق يجعل البعنة أشبه بمخيم للاجئين. فعلى سبيل المثال، الطريق من بريد البعنة حتى كنيسة القديسة بربارة سيسمح فيه بالبناء من 6 إلى 8 طوابق فوق البيوت القديمة المتهالكة على جانبي الشارع.
6. المقبرة الشرقية: لم تُصادق اللجنة نهائيًا على إدخال المقبرة الشرقية ضمن المخطط، واستُخدمت عبارات ضبابية غير واضحة في هذا الشأن.
7. الاستعمال التجاري: أُضيفت مساحة 15 دونمًا بعمق 43 مترًا للاستعمال التجاري فقط، وليس للسكن، جنوب الطريق باتجاه نحف.
8. المنطقة الصناعية: لم تتطرق الخارطة المقرّة إلى إجراء أية تعديلات تتعلق بتربية الحيوانات أو المسالخ، واكتفت بتثبيت أن المخطط المنطقي للأبنية الزراعية لا يشمل المجمع القائم. وهذا يعني عدم وجود ضوابط أو موانع بيئية، لتصبح الأراضي المحيطة غير صالحة للسكن. كما منح القرار مهلة عشر سنوات لوقف استعمال الحضائر، وبعدها يمكن الاستمرار باستعمالها دون أية عراقيل، حتى بمحاذاة البيوت السكنية.
هذا هو البيان الثاني الذي نوزعه خلال أسبوع واحد عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ليس بهدف المناكفة أو لحسابات سياسية، وإنما من أجل الحفاظ على ما تبقّى من أراضي البعنة واستعمالها بما يخدم أهالي القرية عمومًا وأصحاب الأراضي خصوصًا. وعليه، نعود ونطالب السلطة المحلية بتوضيح ما ورد في البيان، وخاصة غياب أي مندوب من المجلس عن جلسة إقرار الخارطة الهيكلية، حيث بإمكان المجلس المحلي باتخاذ قرار لرفض المخطط الذي أقر في اللجنة اللوائية بناء على البند الأول في القرار، كما نطالب بدعوة أصحاب الأراضي ولجنة الأرض لاتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة هذا القرار وحماية أرضنا.





.png)



