صلاح حمود، عضو المجلس المحلي والقائم بأعمال رئيس المجلس: "لن نسمح بسياسات التهجير، وسندافع عن بيوتنا بكل الوسائل المشروعة... هذه أرضنا، وهذا وطننا، ووجودنا فيه ليس محل تفاوض"
اقتحمت عشرات العناصر من الشرطة الإسرائيلية والوحدات الخاصة، بينها "اليسام" و"حرس الحدود"، يرافقها كبار موظفي اللجنة اللوائية للتخطيط "بكعات هكيرم" ووحدة الهدم القطرية، قرية مجد الكروم يومي الاثنين والثلاثاء، في استعراض واضح لـ"فرد العضلات"، تحت غطاء تسليم أوامر استدعاء (الاستماع) وإنذارات قبيل إصدار أوامر هدم بذريعة البناء غير المرخص، وذلك في حي "ذيل المسيل" الجنوبي، وحي بلومية الغربي، ما أثار موجة غضب واسعة في صفوف الأهالي والقيادات المحلية.
اجتماع طارئ في المركز الجماهيري: خارطة مقاومة بثلاث مسارات
وفي ظل هذه التطورات الميدانية، عُقد مساء أمس الأربعاء اجتماع شعبي واسع في قاعة المركز الجماهيري في القرية، بمبادرة من اللجنة الشعبية والمجلس المحلي، لبحث سبل التصدي لأوامر الهدم، وذلك بمشاركة عشرات من أصحاب البيوت المهددة، إلى جانب ممثلين عن الأحزاب والحركات السياسية والهيئات الشعبية.
وشاركت في الاجتماع النائبة عايدة توما-سليمان، وتم تخصيصه لمناقشة الإنذارات التي تسلمها الأهالي في حي ذيل المسيل والحي الغربي، إلى جانب بحث أوامر الهدم الصادرة في الفترات السابقة. وتطرق المشاركون إلى واقع هذه الأحياء التي تضم عددًا كبيرًا من المنازل القائمة منذ عقود، العديد منها مأهول منذ ما قبل قيام دولة إسرائيل.
مخرجات الاجتماع: تحرك رسمي وقانوني وشعبي
خلص الاجتماع إلى ضرورة العمل على ثلاثة مسارات متوازية:
1. المسار الرسمي: عبر المجلس المحلي، من خلال متابعة المصادقة على الخرائط التفصيلية في الحي الغربي، ومحاولة تجميد أو إلغاء أوامر الاستدعاء في حي ذيل المسيل، بالتزامن مع البتّ القضائي بالتماس المجلس إلى المحكمة العليا، بعد رفض طلب توسيع الخارطة الهيكلية وضم الحي لمسطح البلدة.
2. المسار القانوني: يتضمن متابعة كل أمر هدم على حدة من قبل أصحاب المنازل، وتقديم اعتراضات واستئنافات فردية ضد الإجراءات الإدارية الصادرة عن سلطات التنظيم.
3. المسار الشعبي النضالي: عبر تصعيد الاحتجاجات الميدانية ورفع الصوت جماهيريًا محليًا وقطريًا، لفضح سياسات الهدم والتمييز، وحشد الدعم في مواجهة هذا التصعيد المنظم.
وقال صلاح حمود، عضو المجلس المحلي والقائم بأعمال رئيس المجلس، في تصريح لصحيفة "الاتحاد": "ندين ونستنكر بأشد العبارات الهجمة العدائية الممنهجة التي تتعرض لها مجد الكروم، والتي تجلت في الأيام الأخيرة بإصدار أوامر هدم وإنذارات جماعية تستهدف عشرات المنازل في أحياء القرية، بذريعة البناء غير المرخص، ونعلن عن تصعيد خطواتنا على المستويين القانوني والشعبي، وندعو أهلنا جميعًا إلى الوحدة".
وأشار حمود إلى أن هذه الممارسات "ليست سوى استمرار لسياسة التمييز العنصري التي تنتهجها السلطات ضد بلداتنا العربية"، مؤكدًا أنها "تعبير صارخ عن إرادة قمع وجودنا الشرعي على أرضنا، بدلًا من إيجاد حلول حقيقية لأزمة السكن الخانقة التي نعاني منها منذ عقود".
وأكد حمود أن "ما يحدث في حي ذيل المسيل والحي الغربي هو اعتداء على الحق الأساسي في السكن والحياة الكريمة، ونتيجة مباشرة لرفض لجان التنظيم المصادقة على توسيع مسطح القرية رغم تقديم العديد من الخرائط والمخططات".
وأضاف: " قضية حي ذيل المسيل ليست مجرد مسألة تخطيط أو تنظيم، بل هي قضية سياسية ووطنية بامتياز، وتسعى إلى تهجير أهلنا من بيوتهم وأرضهم التي يقيمون عليها منذ ما قبل قيام دولة إسرائيل".
وتابع: "الإصرار المتواصل على رفض ضم الحي إلى مسطح القرية، وتجاهل واقع العائلات المقيمة فيه منذ عشرات السنين، يكشف عن نوايا مبيتة لفرض وقائع جديدة على الأرض، تمهيدًا لتوسيع البلدات المجاورة على حساب أراضينا ووجودنا".
كما لفت الى أنّ من أوضح تجليات هذا التوجه الخطير كانت في الزيارة الاستفزازية التي قام بها وزير المالية الفاشي بتسلئيل سموتريتش إلى بلدية كرمئيل مؤخرًا، حيث وقف أمام المسؤولين وأشار بأصبعه نحو أراضي مجد الكروم والبلدات العربية المجاورة، في مشهد يفضح النوايا المعلنة لتوسيع نفوذ كرمئيل والبلدات اليهودية على حساب قرانا العربية.
وأكّد: "لم تكن تلك الإشارة مجرد حركة عابرة، بل كانت بمثابة إعلان سياسي واضح عن نية مصادرة الأراضي، وتضييق الخناق على بلداتنا، وتنفيذ مشروع تهويد متكامل في الجليل، يستهدف وجودنا التاريخي والشرعي في هذه الأرض".
وشدد على أن "هذا المشهد يضع ما يجري في ذيل المسيل والحي الغربي في إطار أوسع من مجرد تنفيذ أوامر هدم، ليكشف عن مخطط مبيّت يتقاطع فيه القرار السياسي مع أدوات التنظيم والتخطيط، خدمةً لأجندات استعمارية تهدد نسيجنا وحقنا في البناء والمسكن على ارضنا".
وختم حمود حديثه لـ"الاتحاد" مشيرًا إلى أن المجلس المحلي، بالتعاون مع اللجنة الشعبية والأحزاب، أعلن تصعيدًا في الخطوات على المستويين القانوني والشعبي، داعيًا الأهالي جميعًا إلى الوحدة ورص الصفوف لمواجهة هذه الهجمة. وأكد: "لن نسمح بسياسات التهجير، وسندافع عن بيوتنا بكل الوسائل المشروعة، هذه أرضنا، وهذا وطننا، ووجودنا فيه ليس محل تفاوض".




.jpg)


