اتحاد مدن حيفا لحماية البيئة، أكد أن شركة "بازان" (مجمع مصافي التكرير) قدّمت تقارير مضللة حول انبعاثات مادة البنزين، إذ زعمت أرقامًا أقل بكثير من الواقع
ارتفعت انبعاثات المواد المسرطنة في خليج حيفا خلال عام 2024 بنسبة 45%، وكان المصدر الأساسي لهذه الزيادة محطة الطاقة في حيفا، ومنشأة "كرمل أوليفينس"، إضافة إلى محطة معالجة مياه الصرف الصحي في المدينة، وفقا لبيانات رسمية. وهذا بينما أكد اتحاد مدن حيفا لحماية البيئة، أن شركة "بازان" (مجمع مصافي التكرير) عبر مصنع "غديف"، قدّمت تقارير مضللة حول انبعاثات مادة البنزين، إذ زعمت أرقامًا أقل بكثير من الواقع.
فقد نشرت وزارة البيئة، تقرير سجل الانبعاثات لعام 2024، والذي كشف عن معطيات مقلقة للغاية تخص منطقة خليج حيفا. وجاء في التقرير أن مستويات التلوث في المنطقة شهدت ارتفاعات حادة ومثيرة للقلق، تحديدًا في قلب واحدة من أكثر المناطق حساسية في البلاد من الناحية البيئية والصحية.
كما سُجل ارتفاع خطير في انبعاثات PM10 – وهي الجزيئات الدقيقة القابلة للاستنشاق التي تُعتبر مهددة للصحة – إذ قفزت هذه الانبعاثات بنسبة 44% مقارنة بالعام السابق، وكان المصدر المركزي هو محطة الطاقة في حيفا. كذلك، ارتفعت انبعاثات أكاسيد النيتروجين بنسبة 9%، نتيجة النشاط المكثف في محطة الطاقة.
وأوضحت وزارة حماية البيئة أن هذه المعطيات المقلقة لا تنفي حقيقة أن الصورة التراكمية منذ عام 2012 أظهرت انخفاضًا واسعًا بعشرات النسب المئوية في معظم أنواع الملوثات. ففي الفترة بين 2012 و2024، تراجعت انبعاثات المواد المسرطنة بنسبة 87%، كما انخفضت انبعاثات أكاسيد الكبريت بنسبة 94%. إلا أن التقرير شدّد على أن معطيات هذا العام تشكل تغييرًا سلبيًا في المسار، إذ إن اتجاه الانخفاض قد انكسر، وتبرز الآن عودة مثيرة للقلق إلى مسار الصعود.
في الوقت ذاته، تجري الوزارة تحقيقًا خاصًا في أعقاب شكاوى اتحاد مدن حيفا لحماية البيئة، المذكورة، حيث أكد أن شركة "بازان" (مجمع مصافي التكرير) عبر مصنع "غديف"، قدّمت تقارير مضللة حول انبعاثات مادة البنزين، إذ زعمت أرقامًا أقل بكثير من الواقع. والبنزين مادة مسرطنة عالية الخطورة، ويخشى أن تكون الانبعاثات الحقيقية أعلى بكثير مما ورد في التقارير الرسمية.
التقرير أشار كذلك إلى ما يُعرف بـ"الكلفة الخارجية" للتلوث، أي حجم الأضرار الاقتصادية الناتجة عن تلوث الهواء على الصحة العامة والبيئة. هذه الكلفة قُدرت بنحو 37 مليار شيكل سنويًا، حيث إن 80% من الأضرار تُعزى إلى عشرين مصنعًا فقط، وهي من بين الأكبر في إسرائيل. وبحكم تركّز استثنائي لمصافي التكرير ومحطات الطاقة والصناعات الثقيلة، يبقى خليج حيفا في قلب المشهد.
ويُتوقع أن تثير هذه المعطيات الجديدة جدلاً عامًا متصاعدًا بشأن مستقبل شركة "بازان" والمصانع القائمة في خليج حيفا. فعلى الرغم من أن الدولة أعلنت خططًا لتقليص استخدام الوقود الملوث والتحول إلى الطاقات المتجددة، إلا أن الواقع على الأرض يكشف أن الطريق إلى هواء نظيف في حيفا ما زالت طويلة ومعقدة.
من جهته، شدّد اتحاد مدن خليج حيفا على أن ما ورد في التقرير الأخير ليس مجرد أرقام جامدة أو إحصاءات تقنية، بل هو انعكاس مباشر لواقع يومي يعيشه مئات آلاف السكان. وأضاف الاتحاد أن تقارير "بازان" الناقصة لا تمثل حادثة عابرة، وإنما تكشف نمطًا مستمرًا من التلاعب يثير شكوكًا كبيرة حول مصداقية المعطيات التي قُدمت على مدى سنوات طويلة.
وأمام هذه الصورة، تجد وزارة حماية البيئة نفسها مطالَبة بإجراء فحص شامل للمعطيات الجديدة، وحسم ما إذا كانت الشركة ستخضع لإجراءات عقابية أو لسلسلة من العقوبات التنظيمية. وفي الوقت ذاته، جدّد اتحاد مدن حيفا دعوته للحكومة للإسراع في تنفيذ برنامج إخلاء مصانع "بازان" من خليج حيفا، بالنظر إلى حجم التلوث الخطير وتداعياته المباشرة على صحة السكان.
وأكد كبار مسؤولي الاتحاد أن الشفافية الكاملة والرقابة المستقلة يجب أن تكون شرطًا أساسيًا لضمان رقابة حقيقية على النشاطات الملوِّثة في مركز حضري حيوي مثل مدينة حيفا. وجاء في بيان الاتحاد: "السكان لهم الحق أن يعرفوا ماذا يتنفسون، والمعطيات التي انكشفت الآن تبرز الحاجة الماسة إلى تغيير جذري".








