-
تقرير مجلس التعليم في البلاد يظهر تراجع عدد الطلاب العرب لأول مرة منذ 15 عاما
أظهر تقرير مجلس التعليم العالي في البلاد، والذي ينشر مع بداية العام الدراسي، في الجامعات والمعاهد العليا في البلاد، أمس الأول، إن عدد الطلاب العرب مؤسسات التعليم العالي تراجع لأول مرة منذ 15 عاما.
ويبين التقرير، انه في عام (2024/2025)، درس في مؤسسات التعليم العالي 63,140 طالبًا من المجتمع العربي، أي ما يعادل 19% من إجمالي الطلاب في إسرائيل، مقارنةً بنحو 21% من حصتهم في السكان.
مقارنة بالعام الماضي، فقد انخفض عدد الطلاب من المجتمع العربي بحوالي 600 طالب ليصل مع بداية العام الدراسي الحالي الذي بدأ يوم أمس، إلى 63,140 طالبًا. وسُجل الانخفاض بشكل رئيسي في طلاب اللقب الأول (-400) وطلاب اللقب الثاني (-200).
ويأتي هذا الانخفاض على عكس الدالة التصاعدية التي سجلها الطلاب العرب خلال السنوات الـ15 الأخيرة، فعند النظر إلى البيانات على مدار هذه السنوات، نلاحظ زيادة ملحوظة في عدد الطلاب من المجتمع العربي.
في عام (2009/2010)، بلغ عدد طلاب اللقب الأول من المجتمع العربي 22,270 طالبًا، أي ما نسبته 10% من طلاب اللقب الأول في البلاد، وحتى عام (2024/2025) ارتفع عددهم إلى 51,483 طالبًا، أي 20.3% من إجمالي طلاب اللقب الأول.
وخلال السنوات الـ15 الأخيرة شهد عدد طلاب اللقب الثاني من المجتمع العربي نموًا بنسبة 223%، من 3,270 إلى 10,565 طالبًا، وارتفعت نسبتهم من إجمالي طلاب الماجستير في البلاد من 6.5% إلى 15.6%.
وخلال هذه الأعوام حدثت زيادة كبيرة بنسبة 165% أيضًا بين طلاب الدكتوراه من المجتمع العربي، بحيث درس في عام (2024/2025) في البلاد 1,095 طالب دكتوراه من المجتمع العربي، أي 9% من إجمالي طلاب الدكتوراه في إسرائيل، مقارنةً بـ 415 طالبًا فقط في عام 2010.
ولتحليل هذا التراجع، والخوض في الأسباب المتوقعة، تواصلنا في صحيفة "الاتحاد" مع بروفيسور قصي حاج يحيى، المحاضر والباحث في كلية بيت بيرل وكلية سخنين.
وقال بروفيسور حاج يحيى إن العام الدراسي الحالي يشهد تراجعا بأعداد الطلاب العرب الفلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية. وهو يضع حدا للزيادة التي كانت متواصلة في اعدادهم خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف بوفيسور حاج يحيى: "هذا التراجع بعدد الطلاب العرب في المؤسسات الإسرائيلية، حتى ولو كان ضئيلا، فإنه يُعد نكسة للجهود السابقة لسياسة مجلس التعليم في إسرائيل والذي خصص العديد من البرامج لزيادة اعداد الطلاب العرب، منها على سبيل المثال برامج التوجيه الدراسي للرواد، منح دراسية ارتقاء، بوابة للأكاديميا، السنة التحضيرية للأكاديميا وغيرها".
وواصل بروفيسور حاج يحيى: "يظهر التراجع في أعداد الطلاب العرب خصوصا في برامج اللقب الأول واللقب الثاني بينما يبقى عددهم في اللقب الثالث، الدكتوراه، على ثبات نوع ما، حيث يصل عددهم في اللقب الثالث نحو 1100 طالبا. وحسب توقعاتي أيضا، فرغم التراجع أيضا في عدد الإجمالي للطلاب العرب، فإن عدد الطلاب العرب في كليات الطب سيكون بزيادة نوعا ما بسبب فتح كليات طب جديدة في كلية صفد، جامعة حيفا وجامعة رايخمان".
وتابع: "لم تجر أبحاث بالطبع عن موضوع أسباب تراجع أعداد الطلاب العرب في الجامعات الإسرائيلية في السنة الدراسية الحالية وهو ما نتوقع أن يقوم الباحثون المختصون به لفحص الموضوع بصورة معمقة حتى نعرف الأسباب الكامنة من وراء هذا العزوف، حتى ولو كان بنسبة 0.6% فقط".
وأردف: "كباحث في موضوع حراك الطلاب العرب للدراسة خارج البلاد، فإن عدد الطلاب العرب الذين يدرسون خارج البلاد في تراجع أيضا في السنوات الأخيرة، وخصوصا اثناء جائحة الكورونا واندلاع الحرب على غزة. فعلى سبيل المثال، درس نحو 7.600 طالب عربي من الداخل في الجامعات الفلسطينية في العام الدراسي 2017، ولكن في العام الدراسي 2021 بلغ عددهم الى 6.900، أي بنسبة تراجع 10%. وبالطبع، توقعاتي عن سبب تراجع العدد هو الحرب على غزة منذ العام 2023".
وحسب تحليل البروفيسور حاج يحيى، فإن هناك أسبابا عديدة تكمن وراء تراجع أعداد الطلاب العرب الإجمالي في الجامعات الإسرائيلية. وأهمها:
- الحرب على غزة وتداعياتها: في العام الدراسي 2023-2024 لاحظنا بداية هذا التراجع، فحسب المعطيات في هذا العام الدراسي حصل تراجع بـ 7%. وللحرب على غزة كانت لها تداعيات لعدم الالتحاق بالمؤسسات الاكاديمية في ظل التوترات السياسية وتصاعد التحريض وتصاعد مشاعر العداء وتقييد الحريات. فمن المرجح أن يكون للحرب الدائرة على غزة وما نتج عنها من توترات سياسية في إسرائيل تأثير كبير. هذه الأجواء قد تخلق بيئة جامعية أكثر عداءً أو غربة للطلاب العرب، مما يدفعهم إلى إعادة التفكير في الالتحاق بالجامعات الإسرائيلية.
- التحديات الاقتصادية في المجتمع العربي اثناء جائحة الكورونا وفي ظل الحرب على غزة. هذه التحديات والمصاعب المادية التي خلفتها هذه الأحداث تركت آثارها على التحاق قسم من الطلاب العرب والذين ينتمون الى عائلات غير مقتدرة ماديا. فكثير من الطلاب يجدون صعوبة في دفع الرسوم الدراسية بسبب الآثار الاقتصادية للحرب على عائلاتهم.
- الاندماج في سوق العمل، وخصوصا في مجال الهايتك. قسم من خريجي مواضيع الهايتك في السنوات الأخيرة يواجهون صعوبة في العثور على عمل يتناسب مع تخصصاتهم مما قد يؤثر على الدافع للدراسة للطلاب الجدد الذين ينوون دراسة هذه المواضيع، وخصوصا علم الحاسوب والذي تراجع الطلاب عموما على دراسته.
- تحولات لافتة في مجال الزيادة الطبيعية، أهمها تراجع نسبة الانجاب لدى العرب في السنوات الأخيرة وهذا يحتاج الى تحليل معمق وربطه بالموضوع.
السؤال الذي يُطرح: هل ستعود الزيادة في عدد الطلاب العرب في الجامعات الإسرائيلية في العام الدراسي 2026-2027 بسبب نهاية الحرب؟ أم سيزداد عدد الطلاب العرب الذين يبحثون عن البديل في جامعات خارج البلاد، في بلدان جديدة.






