news-details

بين درعي والسعودية وصفقة القرن

في اعقاب قرار وزير الداخلية الإسرائيلي، أرييه درعي، السماح لحملة جواز السفر الإسرائيلي بالسفر الى السعودية لأغراض تجارية ودينية، بودي التأكيد على ما يلي:

الطبيعي ان نزور ونتواصل نحن الفلسطينيين في الداخل مع الوطن العربي كاملا، بحكم كونه وطن الامة العربية التي ننتمي اليها.

من نافل القول ان نؤكد على أن "قرار درعي" لا يدور ضمن احترام هويتنا القومية ولا ضمن احترام حقنا الوطني والقومي والإنساني والتاريخي.

ان ما حال بيننا وبين عمقنا العربي على مدار عقود طويلة (هي عمر النكبة وعمر إسرائيل) هو الحرب الاستراتيجية التاريخية التي تقودها الحركة الصهيونية ورعاتها ضد الشعب الفلسطيني، وجودا وارضا وحقوقا.

فيما مضى، اعتبر العالم العربي قضية فلسطين قضية الصراع المركزية في المنطقة، ولذلك لم تجْرِ إقامة علاقات مع إسرائيل. وتراوح الموقف العربي بين مخرجات مؤتمر القمة العربية في الخرطوم  في العام 1968 (لا مفاوضات ولا صلح ولا سلام مع إسرائيل) الى مؤتمر قرارات القمة العربية في بيروت في العام 2002 الذي أقرّ "المبادرة العربية"، التي اعتمدت اساسا على المبادرة السعودية، والتي بموجبها اعلن العالم العربي ومن ثم العالم الإسلامي عن استعداد الدول العربية والإسلامية على إقامة علاقات كاملة وتطبيع العلاقة مع إسرائيل، اذا انسحبت من كل المناطق التي احتلتها في العام 1967 وقامت دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.

قبل أكثر من عام تعالت أصوات صهيونية وعربية وامريكية تدعو الى "شقلبة" المبادرة بمعنى التطبيع مع إسرائيل أولا ومن ثم "الحديث" عن القضية الفلسطينية.

لقد بدأ رفع التكليف بين إسرائيل والسعودية منذ سنوات طويلة، بما فيها إقامة علاقات تجارية كانت تتم من خلال وسطاء اقليميين، او من خلال تغيير العلامة التجارية الإسرائيلية للمنتوجات الإسرائيلية في السعودية، او من خلال توفير خدمات امنية بما فيها ما يتعلق بأمن منابع النفط.

كما دأبت بعض الأنظمة عربية على الانضواء في اطار الرؤية الامريكية -الصهيونية التي عبر عنها مارتن انديك (والذي كان سفيرا لأمريكا في إسرائيل وفي مصر ومستشار الأمن القومي الامريكي وعضو ناشط في اللوبي الصهيوني) في العام 2002، بضرورة تحويل الصراع في المنطقة من عربي إسرائيلي الى سني- شيعي، وبالتالي يجري قذف القضية الفلسطينية خارج الأولوية من ناحية، والجنوح الى التحالف مع إسرائيل (بغية محاربة الخطر الشيعي).

على ذلك، هل يمكن ان نتصور ان قرار درعي يأتي دون أي تنسيق مع السعودية؟ 

الحقيقة انني لا املك معلومات ملموسة بهذا الشأن، أو ما اذا كان تنفيذ هذا القرار الاسرائيلي سيجري ضمن ما أعلنته السعودية عن اتاحة الفرصة امام الأجانب للإقامة المميزة في السعودية بهدف الاستثمار او العمل؟

الواضح ان القرار الإسرائيلي يأتي:

1)في إطار صفقة القرن ويتزامن مع الإعلان عنها. 

2)وهو بمثابة تطبيع مجاني مع إسرائيل. 

3)ويدخل في إطار اغتيال المبادرة العربية (المثقوبة أصلا في كل ما يتعلق بحقوق اللاجئين).

4)ويأتي أيضا في باب الضغط على الأردن لكونه بوابة الحج لأهلنا في الداخل ولكونه من اشد المعارضين والمتضررين من صفقة القرن.

القرار الإسرائيلي لا يحتمل ان يكون ذو أهمية مصيرية لكنه يحمل مؤشرات لإجراء ترتيبات إقليمية خارج الشعب الفلسطيني وحقوقه وخارج الشرعية الدولية، لارتباطه وتزامنه مع صفقة القرن التي يتفاوض فيها اللصوص الصهاينة والكاهن الأكبر للصوصية الدولية المقيم في امريكا فيما بينهم مع بعض العرب على تصفية القضية الفلسطينية.

أيام حالكة تمرّ على الشعب الفلسطيني ولكنه يبقى الرقم الصعب. فأعداؤه يستطيعون إيذاءه ولكنهم عاجزون عن هزيمته، لأنه بالإمكان هزيمة الجيوش والمحتلين والمعتدين بينما أعتى القوى لا تستطيع ان تهزم اصغر الشعوب، والشعب الفلسطيني شعب التضحيات لا يمكن ان يكون غير ذلك.





 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب