news-details
القضية الفلسطينية

تقرير رسمي: اكتظاظ ووحشية في التعامل في السجون الإسرائيلية

أظهر تقرير النائب العام في سلطة السجون الصادر في الأيام الأخيرة، عن ظروف غير إنسانية في السجون، منها حالة اكتظاظ شديد، وانتشار الحشرات، وتعامل وحشي لمعاقبة السجناء والتنكيل بهم. ولم يظهر في التقرير شكل التعامل مع الأسرى الفلسطينيين والعرب والسجناء الأمنيين، إلا أنه استنادا لتقارير سابقة، فإن حالة الاكتظاظ تشتد أكثر في أقسام الأسرى، كما أن وحشية التعامل معهم شديدة للغاية.

وقال التقرير، وفق استعراض صحيفة "هآرتس" اليوم، أن السجناء الذين ينامون على الارض بسبب الاكتظاظ، تقييد السجناء وأيديهم فوق رؤوسهم كوسيلة للعقاب، تفتيش عار بدون سبب من أجل "كسر الروتين" ومنشآت اعتقال غير مناسبة لسكن البشر، هذا فقط جزء من استنتاجات التقرير الذي يصدر كل سنتين عن النائب العام للاعوام 2017 - 2018.

من الوثيقة التي تمت بلورتها قبل الزيارة المفاجئة لممثلي النائب العام تتضح صورة قاسية عن منشآت الاعتقال لمصفحة السجون التي يعيش فيها السجناء في ظروف اعتقال قاسية ومستوى صحة منخفض. الحديث يدور عن مشكلة قطرية تؤدي الى مس يومي بالحقوق الاساسية للمعتقلين والسجناء والمس بكرامتهم كبشر، جاء في التقرير.

وتضيف الصحيفة أن احدى الظواهر التي ركز عليها التقرير هي التفتيش العاري "الذي استهدف الحفاظ على الردع"، كما قال الطاقم في منشأة الاعتقال، دون أن يكون هناك أي شك معقول بالسجناء، وفي الوقت الذي حسب الاجراءات مطلوب موافقة السجين على مثل هذا التفتيش. هكذا تبين أنه في مركز التشغيل في سجن أيالون يدور الحديث عن ظاهرة عادية: ذات يوم تم اجراء تفتيش عاري لخمسين سجينا لأسباب "كسر الروتين".

أحد السجناء الذي ليس لديه أي مشاكل سلوكية، قال إنه خلال عمله في المخيطة تقدم منه سجان وطلب منه أن يرافقه الى المراحيض، هناك فتش في جسمه وهو عار دون أن يجد شيء. "عندما تحدث حادثة كهذه نشعر بالقرف، بعد أن نبذل كل جهدنا في العمل وموجودين لسنوات بدون أي مشاكل إذا لماذا يفعلون ذلك؟ ببساطة شعور بالإهانة والذل"، قال سجين بعد ذلك. في سجن معسياهو تبين أن الظاهرة تحدث في مركز التشغيل مرة كل أسبوعين.

عقاب شديد آخر اتخذ في منشآت الاعتقال خلافا للقانون هو تقييد السجناء والمعتقلين الى الأسرة. في جزء من الحالات اظهرت المحامية العامة أن السجناء الذين يعانون من مشاكل نفسية قيدوا الى الأسرة بدل المعالجة النفسية التي لم تقدمها سلطة السجون لهم. في سجن اوفيك الذي يمكث فيه الفتيان فقط حدثت 30 حادثة في الشهر خلالها قيد اربعة سجناء الى الأسرة. في معظم الحالات تم تقييد القاصرين لساعتين، وأحيانا لمدة 4 إلى 5 ساعات.

ويقول التقرير أن أحد القاصرين تم تقييده ثلاث مرات في ثلاثة أيام، وقاصر آخر تم تقييده خمس مرات في الاسبوع. في سجن معسياهو تبين أنه في نصف سنة كان هناك 60 حالة تقييد للأيدي والأرجل. وحسب موظفي النائب العام الحديث يدور عن عقاب، في حالة من الحالات قيد سجين مدة أربع ساعات في اعقاب خرق النظام ومشاكل انضباطية. في سجن هشارون قال أحد السجناء بأنه قيد مدة يومين متواصلين وخلالها لم ير العاملة الاجتماعية أو أحد الطواقم الاخرى عدا عن السجان الذي فك القيود لغرض الاكل والذهاب الى الحمام.

السجين قال إنه قيد بعد رفضه الانتقال الى قسم آخر، الذي يوجد فيه سجناء هو في خصام معهم، وبسبب الخوف من أن يمسوه بسوء وهدد بأن يضر نفسه إذا تم نقله. وفي منشأة الاعتقال في سجن أيالون الذي يمكث فيه سجناء يحتاجون الى العلاج وجد هناك سجين بقي مقيد الى السرير من يديه وأرجله مدة 38 ساعة.

من الزيارة تبين أنه لم يتم اجراء تفتيش في اليوم الاول من تقييده وأنه بالفعل زنزانة سجنه توجد في طرف الرواق في مكان يصعب فيه سماع السجين اذا كان بحاجة للذهاب الى الحمام. حسب اجراءات سلطة السجون مسموح تقييد السجين فقط كوسيلة ضغط اخيرة – من اجل منعه من اثارة الاضطرابات أو الاضرار بنفسه وبالآخرين. ويجب عدم استخدام التقييد كعقاب ضد السجناء.

 وقالت الصحيفة إن الوثيقة تشير ايضا الى الظروف الصحية غير المناسبة في 19 منشأة من منشآت السجون، وتعتبر عدد من الاقسام "غير مناسبة لسكن البشر". في سجن إيشل شاهد الزوار جدران متهاوية وعليها الكثير من بيوت العنكبوت والرطوبة، الى جانب الجرذان في الغرف وفي الاقسام. في جزء كبير من منشآت الاعتقال يوجد حمامات فيها مراحيض ويستحمون فيها في نفس المكان. في سجن ايلون قال السجناء إنهم يفضلون النوم على الارض في اعقاب وجود القمل في الفرشات والأسرة. القمل شوهد في منشآت اعتقال اخرى. وفي احدى الزيارات دخل رجال النائب العام الى غرفة كانت مليئة بالحشرات.

ويتضح أنه رغم قرار المحكمة العليا الذي ينص على تمكين كل سجين من مساحة معيشة بحد أدنى 3 متر مربع لكل سجين في السجون الامنية، كانت هناك حالات اضطر فيها السجناء الى النوم على الارض بسبب عدم وجود الأسرة في اعقاب الاكتظاظ الشديد. في سجن عوفر اضطر السجناء الى النوم على الارض بعد ان اصبحت الغرفة التي هي مخصصة لعشرة اشخاص يوجد فيها 12 شخص.

وفي سجن شكما اتضح أن هناك سجناء يعيشون في غرفة فيها مساحة المعيشة لكل شخص 1.5 متر مربع. وفي 16 منشأة اعتقال كان الاكتظاظ أدنى من المعيار الذي حددته المحكمة العليا. مع ذلك، يجب الاشارة الى أن المحكمة العليا اعطت سلطة السجون الاستعداد لهذا الامر حتى نهاية شهر نيسان. وتقرير النائب العام كتب قبل ذلك.

سلطة السجون ردت على ذلك، زاعمة، بأنه بخصوص الظروف الصحية ومشكلة الحشرات "الملاحظات عولجت في كل السجون ومنشآت الاعتقال، العلاج الجاري تم عن طريق المبيدات والرش والدهان. في صيف 2018 تم تشكيل لجنة في سلطة السجون قامت بعمل شامل بهدف فحص ظروف المعيشة، وفي اعقاب توصياتها تم تخصيص ميزانيات محددة للاقسام التي فيها يتم اعتقال سجناء لبضعة ايام".

وحول التقييد كوسيلة للضبط، سلطة السجون زعمت أن التوجيهات في هذا الموضوع تمت معالجتها وتحديثها. وأنه "في اعقاب التفتيش في سجن شكما تم اصدار توجيه شامل يمنع التقييد على جانبي الرأس". وحول الاكتظاظ ورد "ظروف معيشة السجناء والمعتقلين تم دمجها في خطة بقرار من الحكومة. صحيح أنه حتى 30 نيسان في كل وحدات سلطة السجون مساحة المعيشة المخصصة للسجين هي 3 امتار. سلطة السجون واصلت تطبيق قرار المحكمة العليا وبدأت بالمرحلة الثانية من القرار من اجل الوصول الى مساحة معيشة تبلغ 4.5 متر مربع.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب