هجمة اعتقالات واسعة تستهدف طلبة الجامعات في الضفة الغربيّة المحتلّة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

تقرير: طارق ياسين

 

كثّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي من استهدافها لطلبة الضفة الغربيّة المحتلّة بشكل عام وطلبة جامعة بيرزيت بشكل خاص، حيث اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي يوم السبت الطالبة الجامعيةّ ليان كايد من جامعة بيرزيت على حاجز زعترة العسكري بعد يوم من اعتقال زميلها في جامعة بيرزيت الطالب وسام عويضات على حاجز طيار قرب مستوطنة "معاليه أدوميم".

وتضاف الحالتان الأخيرتان إلى اعتقال الطالبين يحيى القاروط (21 عامًا) سكرتير اللجنة التحضيريّة في مجلس طلبة بيرزيت، حيث اقتحمت قوّات الاحتلال منزل العائلة في مدينة طولكرم المحتلّة نهاية الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى اعتقال الطالب منذر ياسين (21  عامًا) على حاجز حوارة العسكري.

وتأتي هذه الاعتقالات ضمن موجة واسعة تستهدف طلبة فلسطين في الضفة الغربيّة المحتلّة حيث تمّ اعتقال أكثر من 80 طالبًا فلسطينيّا حسب تقديرات المنظمات الحقوقيّة منذ بداية العام الدراسي الحالي في استهداف سافر للاحتلال للعمل النقابي والطلابي.

واعتقلت قوات الاحتلال في نهاية أيار الماضي ثلاثة طلبة في جامعة بير زيت هم الطالب باسل البرغوثي من بيته في قرية بيت ريما شمال رام الله، الطالب عز شبانة من بلدة سنجل شمال المدينة، واعتقال الجامعي مهدي كراجة في بلدة صفا. بالإضافة إلى اعتقال الطالبين في جامعة بيرزيت عبد الرحمن علوي ومحمد حسن الذي شغل منصب سكرتير اللجنة المالية بمجلس طلبة بيرزيت.

وأفرجت قوات الاحتلال الأسبوع الماضي عن الأسيرة الطالبة سماح جرادات بعد 9 أشهر من اعتقالها في سجون الاحتلال لتضاف إلى زميلتها شذى حسن (22 عامً) من رام الله ورئيسة مؤتمر مجلس طلبة جامعة بيرزيت بعد 5 أشهر من الاعتقال.

ويتعرّض طلبة فلسطين بشكل عام وطلبة بيرزيت بشكل خاص إلى أقصى أنواع القمع والتعذيب خلال اعتقالهم وخلال فترة التحقيق، مرورًا بـ "مسلخ المسكوبيّة" سيء الصيت في فترة التحقيق مرورًا بـ "سجن العصافير" في بيتاح تكفا وغيرها من محطات التنكيل التي تشمل تعذيبًا جسديّا، منع لقاء المحامين والعائلة بالإضافة إلى الاعتقالات الإدارية دون تهم أو محاكمة والمناهضة للكافة القوانين والاتفاقيات الدوليّة.

وعادت قضيّة استهداف طلبة فلسطين إلى الواجهة مع نشر شهادة الأسيرة الطالبة ميس أبو غوش (22 عامًا) حول التعذيب القاسي الذي تعرضت له أثناء التحقيق معها وطوال فترة اعتقالها حيث أكد والدها لمصادر إعلاميّة أنه "لم يتمكن من التعرف على ملامحها" ولتكشف هيئة شؤون الأسرى والمحررين في تقريرها عن رسالة الأسيرة مؤكدة تعرض الأسيرة للتعذيب.

وأوضحت أبو غوش في رسالتها "أن جولات التحقيق كانت لساعات طويلة قضتها وهي مشبوحة على كرسي صغير داخل زنزانة شديدة البرودة"، وبعد 6 أيام بدأ التحقيق العسكري معها، والذي تخلله شبح على طريقة "الموزة والقرفصاء"، إضافة إلى صفعها وضربها بعنف وحرمانها من النوم، استمر التحقيق العسكري معها لثلاثة أيام عانت خلالها الأمرين. وأشارت إلى أنه في إحدى المرات حاولت الهروب من أيدي المحققات والجلوس بإحدى زوايا الزنزانة، لكن المحققة قامت بإمساكها وبدأت بضرب رأسها بالحائط وركلها بقوة والصراخ عليها وشتمها بألفاظ بذيئة.

وتخطّت قوّات الاحتلال الإسرائيلي كافّة الخطوط الحمراء في ملاحقتها واستهدافها للحركة الطلابيّة الفلسطينيّة، رأس الحربة في نضالات شعبنا الفلسطيني، علّ أبرزها اقتحام مستعربين لحرم جامعة بيرزيت في بداية آذار-مارس من العام 2018 واعتقال رئيس مجلس الطلبة الطالب عمر الكسواني بعد تنكّر المستعربين بهويّات صحفيّة وسحبه كاللصوص من الجامعة في وضح النهار مع استعمال الأسلحة الحيّة داخل الحرم الجامعي، الاعتقال التي جاء يومين قبل الانتخابات النقابيّة في الجامعة بالإضافة الى اعتقال والدته للضغط عليه!

يشير العديد من المراقبين الحقوقيين أن معظم الاعتقالات التي تنفذها قوات الاحتلال ترتكز على أوامر اعتقال إداريّة دون توجيه تهمة واضحة للمتهمين، بالإضافة إلى انتهاء معظم التحقيقات (بعد أشهر) بالإفراج عن الطلبة دون تقديم لوائح اتهام او اتهامهم بالانتماء إلى "حركات محظورة" حسب قانون العهر الاسرائيلي الذي يحظر ويلاحق النشاط الطلابي.

إن الممارسات والاليات القانونيّة تكشف بشكل واضح تحويل الاحتلال الإسرائيلي الاعتقال والتحقيقات إلى آلية تعذيب وعقاب للطلبة، الاعتقالات التي لها آثار كارثيّة على مسيرة الطلبة التعليميّة وحياتهم الأكاديميّة بسبب الضرر الكبير الذي يلحقه الغياب المستمر عن التعليم لفترات طويلة كهذه، طبعًا بالإضافة الى التعذيب والتهديدات وآثارها على المجتمع ككل. هذه الممارسة تتناقض مع كافة التوجهات الدولية والشاملة (ضمن قائمة انتهاكات طويلة) لمفهوم الاعتقال وتحويله، الاعتقال نفسه، الى آلية عقاب، بعد ان عُرّف كآلية ضمان مجريات التحقيق، في العالم المتحضّر البعيد عن الوحشية الاسرائيليّة وأذرع مخابراتها.

ويدرس في جامعة بير زيت ما يقارب ال 15 ألف طالب وطالبة من مختلف أنحاء فلسطين ضمن أكثر من 112 برنامجًا أكاديميًا وتحتل الجامعة مراكز متقدمّة على لائحة جامعات العالم العربي على الرغم من ممارسات الاحتلال، قمعه وحصارها المستمر.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·27 كانون ثاني/يناير

الصحة اللبنانية: شهيد في غارة باتوليه

featured
الاتحادا
الاتحاد
·27 كانون ثاني/يناير

لجنة المتابعة تدعو إلى أوسع مشاركة في مسيرة الرايات السوداء في تل أبيب

featured
الاتحادا
الاتحاد
·27 كانون ثاني/يناير

بكين: على الولايات المتحدة التوقف فورا عن حرمان الشعب الكوبي من حقوقه في العيش

featured
الاتحادا
الاتحاد
·27 كانون ثاني/يناير

الإستئناف على قرار ماحاش إغلاق ملف مقتل مرشد عبد الحي: الشرطة ضربت وصعقت وأطلقت النار ومنعت العلاج

featured
الاتحادا
الاتحاد
·27 كانون ثاني/يناير

عودة يستحوب وزير القضاء: كيف تحولت حيازة الاسلحة من مسألة "أمنية" إلى جنائية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·27 كانون ثاني/يناير

يركا: مقتل شاب واصابة اخر بجروح خطيرة بجريمة إطلاق نار

featured
الاتحادا
الاتحاد
·27 كانون ثاني/يناير

تضع دافيد زيني في حالة تضارب مصالح: "القضية الأمنية" الجاري التحقيق فيها تتعلق بتهريب بضائع إلى غزة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·27 كانون ثاني/يناير

نيويورك تايمز: ترامب تلقّى معلومات استخباراتية تشير إلى أن النظام في إيران في أضعف وضع منذ عام 1979