في قلب الأزمة الإنسانية التي تضرب مخيمات اللاجئين في طولكرم ونور شمس، تحولت قرية ذنابة إلى ملجأ قسري لآلاف الذين هُجّروا قسرًا بسبب العمليات العسكرية المستمرة. هذا ما يقوله أعضاء ونشطاء مؤسسة "أطباء لحقوق الإنسان" الذين شاركوا في يوم طبيّ خاص نظّمته العيادة المتنقلة التابعة للمؤسسة في مدرسة شاكر خريشه، حيث استقبل الأطباء 544 مريضًا، بينهم 74 طفلًا، في محاولة لسد فجوة الرعاية الصحية التي تتسع يومًا بعد يوم.
ووفقا لتقرير نقلته "أطباء لحقوق الانسان"، وجد ما يقارب 5,000 مهجّر تحت وطأة القصف والتدمير، مأوى مؤقتًا في قرية ذنابة، لكن الظروف التي يعيشونها تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة. المئات يفترشون الأرض داخل قاعات المناسبات والمساجد والمراكز الجماهيرية، بينما يحتمي آخرون لدى أقاربهم في مساكن ضيقة. الشتاء القارس يزيد من معاناتهم، حيث تتفاقم الحاجة إلى البطانيات والملابس الدافئة وسط نقص حاد في الاحتياجات الأساسية.
وعلى الرغم من التضامن الشعبي، إلا أن المساعدات لا تزال غير كافية لتغطية احتياجات المهجرين. مواطنو قرية ذنابة هبّوا لتقديم ما تيسر من الغذاء والملابس، لكن الأزمة الصحية باتت أكثر تعقيدًا، مع نقص حاد في الأدوية، وحليب الأطفال، وحفاضات الرضع، وغياب الرعاية الصحية الأولية.
وتشير التقارير الواردة من فرق الإغاثة إلى أن قوات جيش الاحتلال تمنع العائلات من العودة إلى منازلهم في المخيمين لاستعادة ممتلكاتهم الأساسية، وحتى المحاولات البسيطة لجلب الطعام والدواء تنتهي بإطلاق النار. وبينما قد تنسحب القوات العسكرية يومًا ما، فإن الحقيقة القاسية هي أن أكثر من 80% من المنازل قد دُمّرت أو أُلحقت بها أضرار جسيمة، فيما تم تدمير البنية التحتية الحيوية من شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، مما يجعل عودة الحياة إلى طبيعتها أمرًا مستحيلًا في المدى المنظور.
العيادة المتنقلة في مؤسسة أطباء لحقوق الإنسان نظمت يومًا طبيًا حيث استُقبل مئات المرضى. ضم الفريق الطبي 11 طبيبًا متخصصًا في طب الأطفال، والجراحة العامة، وطب العظام، وطب العيون، والطب العام، والعلاج الطبيعي، وطب الأسرة للمرضى المزمنين
العيادة المتنقلة في مؤسسة أطباء لحقوق الإنسان نظمت يومًا طبيًا حيث استُقبل مئات المرضى الذين توافدوا من أماكن النزوح المختلفة طلبًا للعلاج. ضم الفريق الطبي 11 طبيبًا متخصصًا في مختلف المجالات، منها طب الأطفال، والجراحة العامة، وطب العظام، وطب العيون، والطب العام، والعلاج الطبيعي، وطب الأسرة للمرضى المزمنين. قدّمت الاستشارات الطبية مجانًا، كما تم توزيع الأدوية دون مقابل، في محاولة للتخفيف من وطأة المعاناة.
وفقا لما تبين كان المرضى المزمنون الفئة الأكثر تضررًا، حيث ان ارتفاع أسعار الأدوية ونقصها الشديد جعل حصولهم على العلاج شبه مستحيل. الأوضاع الاقتصادية المتردية منذ أكثر من عام ونصف ازدادت سوءًا بعد الدمار الشامل الذي طال المخيمات. المواطنون الذين فقدوا مصادر رزقهم لم يعودوا قادرين على شراء أبسط الأدوية أو تلقي العلاج اللازم. ولم ينتهِ العمل الإنساني عند هذا الحد، فمن المقرر أن تستمر الفرق الطبية بتقديم الرعاية للمهجرين غدا الثلاثاء المقبل في مرفق الهلال الأحمر في بلدة عنبتا، كما ستُنظَّم مبادرة مماثلة يوم السبت للمهجرين من مخيم جنين، الذين يقيمون حاليًا في منطقة الجامعة الأمريكية في قرية الزبابدة بمحافظة جنين.
وتقول "أطباء لحقوق الانسان" إن الأزمة الإنسانية التي يعاني منها المهجرون في قرية ذنابة وغيرها من مناطق النزوح تبقى مفتوحة على احتمالات مجهولة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وشحّ المساعدات. وبينما تبذل الفرق الطبية قصارى جهدها للتخفيف من معاناة اللاجئين، يبقى الحل الجذري لهذه الكارثة مرهونًا بتحركات دولية جادة لوقف التهجير القسري وضمان حقوق هؤلاء المدنيين في الحياة بكرامة.





