اقتحمت قوات الاحتلال، أمس (السبت) منزل الناشط باسل عدرا، أحد أربعة مخرجين لفيلم "لا أرض أخرى" الحائز على جائزة الأوسكار. وبحسب ما ذكره الصحفي والمخرج يوفال أبراهام، وهو أيضًا من صنّاع الفيلم، فإن الحادثة وقعت خلال مواجهات بين مستوطنين وفلسطينيين في مسافر يطا جنوب الخليل.
وقال أبراهام: "أنا قلق جدًا من أن يُؤخذ باسل إلى الاعتقال، لأن مراكز الاحتجاز في إسرائيل تحولت في السنوات الأخيرة إلى بيوت تعذيب، وهذا أمر فظيع بحق. الجيش، وكذلك المستوطنون، يريدون الانتقام من باسل لأنه نجح عبر الفيلم في إيصال قصة مسافر يطا إلى العالم. لكنهم لا يريدون الانتقام منه فقط، بل من جميع النشطاء ولإخماد مقاومة الفلسطينيين للاحتلال".
وعلق النائب عوفر كسيف: "باسل، الذي أعتزّ بأن أناديه رفيقًا، فلسطيني فخور، رجل سلام ومناضل شجاع من أجل الحرية، مُطارد ومُلاحق من قِبَل ميليشيات المستوطنين وجنود الاحتلال ولكنه سينتصر، العدالة ستنتصر! السلام سينتصر! وثلة الأشرار الفاشية ستهزم".
وهذه هي المرة الثالثة خلال الأشهر الأخيرة التي يتعرض فيها ناشطون شاركوا في صناعة الفيلم للاعتداء في مواجهات مع المستوطنين والجيش. ففي مارس الماضي، بعد وقت قصير من فوز الفيلم بالأوسكار، أصيب بلال حمدان خلال مواجهات مع مستوطنين في قرية سوسيا. ووفقًا للتقارير حينها، فقد أعاق جنود الجيش سيارة الإسعاف التي كانت تنقله إلى المستشفى واعتقلوه. مئات السينمائيين الدوليين وقعوا على عريضة استنكرت الحادثة، كما أصدرت الأكاديمية الأميركية للسينما بيان إدانة.
وفي يوليو، قُتل الناشط الفلسطيني عودة الهذالين برصاص أحد المستوطنين، وكان من بين الذين تمت مقابلتهم في الفيلم.
وبحسب أبراهام، فقد اقتحم مستوطنون ظهر أمس أراضي قرية التوانة واعتدوا على عدد من سكانها، بينهم شقيق باسل عدرا. وقد وثق باسل الاعتداء، ثم نقل شقيقه إلى المستشفى. وفي الوقت نفسه دخلت قوة من جيش الاحتلال إلى منزل عائلته وفتشته. وأضاف: "بعض المستوطنين الذين حضروا كانوا ملثمين، أحدهم كان يحمل هراوة، وكانوا عدوانيين جدًا. هذه ديناميكية تتكرر مرارًا وتكرارًا: مستوطنون يهاجمون قرية فلسطينية، ثم يأتي الجيش ويتحرك ضد السكان الذين تعرضوا للهجوم".
وأشار أبراهام إلى أن المستوطنين في الحادثة توجهوا نحو باسل وقالوا: "ها هو، الفائز بالأوسكار"، لكنه أوضح أن مثل هذه الاعتداءات أصبحت روتينية في مناطق عديدة من الضفة الغربية. وأضاف: "يريدون إيذاء باسل والنشطاء في مسافر يطا، لأن هنا توجد مقاومة تهددهم وتكشف قبح واقع الاحتلال والتهجير. لكن هذا يحدث في كل الضفة. قصة مسافر يطا يُسمع عنها أكثر لأن المجتمع هناك تمكن من إيصال صوته، لكن الأمر يطال عددًا هائلًا من الفلسطينيين في أماكن كثيرة".
فيلم "لا توجد أرض أخرى" أخرجه أربعة مخرجين، إسرائيليون وفلسطينيون، ويوثق الحياة اليومية لسكان مسافر يطا في ظل تعسف سلطات الاحتلال وعنف المستوطنين.


.jpeg)




