قدّم المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الغذاء، مايكل فخري، إحاطة شاملة أمام اللجنة الثالثة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، حذّر فيها من تصاعد نفوذ الشركات الكبرى في النظم الغذائية العالمية، وانعكاساته على حقوق الإنسان، كما ركّز بشكل خاص على الوضع الإنساني في قطاع غزة، مشيرًا إلى أنّ ما يجري هناك هو انهيار كامل للنظام الإنساني الدولي.
واستعرض فخري في إحاطته الأبعاد الإنسانية للأزمة الغذائية العالمية، معتبرًا أن ارتفاع معدلات الجوع وسوء التغذية في مناطق متعددة من العالم يمثل "دليلًا على إخفاق النظام الدولي في ضمان الحق الأساسي في الغذاء".
وأشار إلى أن الحالة في غزة تمثل "أسرع حملة تجويع في التاريخ الحديث"، مضيفًا أن الأمم المتحدة "لم تفشل فقط في الاستجابة، بل ماتت في غزة".
وقال فخري إنّ الأمم المتحدة انهارت كما نعرفها عندما استشهد الطفل محمود فؤاد، البالغ شهرين، في 24 شباط/ فبراير 2024، ثم الطفلة يزن الكرع، البالغة عشرة أعوام، في 4 آذار/ مارس 2024، وهما أول طفلين يُبلَّغ عن استشهادهما بسبب الجوع والجفاف خلال حرب الإبادة على غزة. وأكد أن كل مرة يُستشهد فيها طفل من الجوع تعني أن مجتمعًا بأكمله يتعرض للهجوم.
وأوضح المقرر الخاص أن استمرار القيود على دخول المساعدات الإنسانية وإعادة بناء النظام الغذائي في غزة يؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية، حتى مع الحديث عن وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن القطاع "ليس فقط مدمّرًا ماديًا، بل أصبح شاهدًا على انهيار المنظومة الدولية ذاتها".
وخاطب أعضاء اللجنة الثالثة قائلًا إن الجمعية العامة للأمم المتحدة تمثل اليوم "الجزء المتبقي القادر على التحرك"، داعيًا الدول الأعضاء إلى تبنّي قرار "الاتحاد من أجل السلام" لتمكين إرسال قوات حفظ سلام ترافق القوافل الإنسانية وتؤمن وصول المساعدات إلى المدنيين.
وأضاف متسائلًا: "إذا لم تُستخدم قوات حفظ السلام لمنع الإبادة والتجويع، فما جدوى وجودنا هنا؟".





