تقرير ميداني لوكالة شينخوا: سكان قطاع غزة يترقبون بقلق وأمل نتائج المفاوضات الجارية في مدينة شرم الشيخ المصرية، حيث تعقد وفود فلسطينية وإسرائيلية اجتماعات غير مباشرة برعاية القاهرة، في محاولة جديدة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بعد نحو عامين من الحرب المدمرة في القطاع
جاء في تقرير ميداني لوكالة (شينخوا) الصينية أنه على الرغم من تصاعد الغارات الإسرائيلية واستمرار سقوط الضحايا، يعلق الغزيون آمالهم على هذه الجولة من المحادثات، التي يرون فيها بارقة أمل لوضع حد للنزيف المستمر ووقف المأساة الإنسانية المتفاقمة في القطاع المحاصر.
في شوارع قطاع غزة، عبر عدد من السكان عن تطلعهم لأن تكون اجتماعات القاهرة بداية لنهاية ما وصفوه بـ "المحرقة المستمرة".
ويقول إسماعيل أبو شر، وهو أحد سكان مدينة دير البلح وسط القطاع، لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن الفلسطينيين "يأملون أن يكون هذا اليوم بداية انتهاء المحرقة وحرب الإبادة المستمرة"، مؤكداً أن "الناس في غزة أنهكتهم الحرب التي دمرت البيوت والمستشفيات والمدارس، ولم تبق مكاناً آمناً لأحد، حتى الأطفال لم يعودوا يعرفون معنى الهدوء أو النوم دون خوف".
وأضاف أبو شر أن سكان دير البلح، مثل غيرهم من سكان القطاع، يعيشون منذ شهور على وقع القصف المتكرر وانقطاع الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه ووقود، مشيراً إلى أن "الحياة تحولت إلى معاناة يومية، والناس تنتظر أي خبر عن وقف الحرب كما ينتظر الغريق طوق النجاة".
وأوضح أن الأهالي يتابعون مفاوضات القاهرة عبر المذياع أو الهواتف المحمولة في الملاجئ والمراكز التي نزحوا إليها، وكلهم أمل بأن تحمل هذه الجولة من المحادثات نهاية لما وصفه بـ "الكارثة الإنسانية غير المسبوقة".
كما أعرب أبو شر عن شكره "لجميع الدول التي دعمت القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها جمهورية مصر العربية التي منعت التهجير وتساعد الشعب الفلسطيني منذ بداية الحرب وحتى هذه اللحظة"، موضحاً أن "الموقف المصري منذ اليوم الأول كان واضحاً في رفض تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وفتح معبر رفح لتسهيل إدخال المساعدات رغم المخاطر".
وختم حديثه قائلاً إن "الشعب الفلسطيني في غزة لا يبحث عن انتصار عسكري أو سياسي، بل عن لحظة حياة طبيعية، عن بيت يعود إليه، عن أمان لأطفاله، وعن نهاية حرب طالت أكثر مما يحتمل البشر".
أما المواطن أحمد عبد العال، وهو من سكان مدينة غزة ونازح حالياً في دير البلح، فقد عبر عن أمله الكبير في أن تثمر مفاوضات القاهرة عن وقف نهائي للحرب التي طالت كل جوانب الحياة في القطاع.
وقال لوكالة أنباء ((شينخوا)) "نتمنى أن تنتهي هذه الحرب القاسية التي نعيشها منذ عامين، لقد تعبنا من القصف والنزوح والدمار، وننتظر أن يحمل هذا اليوم بداية جديدة تنهي المأساة التي يعيشها شعبنا”.
وأضاف عبد العال أن "الناس هنا لم تعد تطيق الانتظار، كل عائلة فقدت شخصاً أو بيتاً أو قريباً، والوضع الإنساني أصبح لا يحتمل"، موضحاً أن الأهالي "يتابعون أخبار مفاوضات القاهرة لحظة بلحظة، بأمل أن تخرج بنتائج حقيقية تنهي شلال الدم وتعيد الحياة تدريجياً إلى غزة".
وتابع "يكفينا حرباً ومعاناة، نريد أن نعود إلى بيوتنا، أن نعيش بسلام، وأن يكبر أطفالنا دون أن يسمعوا صوت الطائرات أو يروا ركام منازلهم كل صباح".
من جانبه، يرى المواطن محمد ربيع، وهو من سكان مدينة خان يونس جنوب القطاع، أن المفاوضات الجارية في القاهرة تمثل "الفرصة الأخيرة لإنقاذ ما تبقى من غزة"، موضحاً أن "أصوات الناس في القطاع واحدة، اليوم: نريد وقفا دائماً لإطلاق النار يعيد لنا الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة بعد عامين من المعاناة المستمرة".
وقال ربيع لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن "الفلسطينيين لم يعودوا يبحثون عن حلول سياسية معقدة، بل عن حياة بسيطة وآمنة، عن سقف يحمي أطفالهم وطعام يسد جوعهم"، مضيفاً أن "الناس هنا فقدت الكثير، بيوتهم وأعمالهم وأقاربهم، وكل ما يريدونه الآن هو نهاية حقيقية للحرب وليس مجرد هدنة مؤقتة".
وأكد أن "أي اتفاق لا يضمن عودة الحياة إلى القطاع وبدء عملية إعادة الإعمار لن يكون كافياً بعد كل هذا الدمار"، مشدداً على أن "المطلوب اليوم هو اتفاق شامل يوقف القتال بشكل نهائي، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والإعمار، حتى يشعر الناس بأن تضحياتهم لم تذهب سدى".




.jpeg)