كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في تقرير لها، عن استخدام الاحتلال الإسرائيلي لتقنيات عسكرية مدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، ما أسفر عن مجازر بحق المدنيين واعتقالات تعسفية بناءً على معلومات مغلوطة.
واستشهدت الصحيفة بهجوم إسرائيلي وقع في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، استهدف القيادي في حركة حماس إبراهيم البياري، وأسفر، وفق منظمة إيروورز البريطانية المستقلة، عن استشهاد 125 مواطنًا فلسطينيًا، في جريمة تضاف إلى سجل الاحتلال الحافل بانتهاك حقوق الإنسان.
وبحسب التقرير، لجأ الضباط الإسرائيليون إلى تقنية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، حيث استمعوا إلى مكالمات البياري قبل أن يصدروا أوامر بشن غارات جوية واسعة استهدفت منطقة سكنية مكتظة. وأشار مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون إلى أن هذه التكنولوجيا، التي طُورت قبل عقد ولم يسبق استخدامها في النزاعات المسلحة، أصبحت أداة أساسية خلال الحرب الإجرامية التي شنتها إسرائيل على غزة، والتي أودت بحياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين، معظمهم من المدنيين.
وخلال الحرب، دمج جيش الاحتلال الذكاء الاصطناعي مع تقنيات التعرف على الوجوه، وأنشأ نماذج لغوية آلية لرصد وتحليل الاتصالات باللغة العربية لتحديد أهداف الغارات الجوية المحتملة، وفقا لما ذكره شخصان مطلعان على البرامج.
إلا أن التقرير يؤكد، نقلاً عن مسؤولين، أن هذه الأدوات التقنية ارتكبت "أخطاء فادحة"، عبر تحديد هويات مدنيين أبرياء كأهداف عسكرية، مما أدى إلى سقوط أعداد إضافية من الضحايا، وسط تجاهل للمعايير الأخلاقية والقانونية.
ورغم محاولات المسؤولين الإسرائيليين تبرير تسريع استخدام هذه التقنيات بذريعة "الحاجة الملحة" كما قالت هاداس لوربر، المديرة السابقة لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، فقد أقرت بأن هذه الابتكارات "تثير تساؤلات أخلاقية خطيرة"، داعية إلى "ضوابط وتوازنات" لا يبدو أن الاحتلال يكترث بتطبيقها في ممارساته اليومية.
من جهتها، امتنعت متحدثة باسم جيش الاحتلال عن تقديم تفاصيل بشأن هذه الأدوات، بدعوى سريتها، مكتفية بالادعاء أن الجيش "ملتزم بالاستخدام القانوني والمسؤول لتكنولوجيا البيانات"، في حين اعترفت بأن هناك تحقيقاً جارياً بشأن المجزرة التي راح ضحيتها إبراهيم البياري وعشرات المدنيين، دون تقديم أي ضمانات بالشفافية أو المحاسبة.
جدير بالذكر أن إسرائيل، وفقاً للعديد من التقارير الحقوقية، دأبت على استخدام الحروب ضد الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة كحقول تجارب لابتكار وتسويق أدوات قتل وتجسس، من الطائرات المسيّرة إلى أنظمة المراقبة وبرمجيات التجسس، مروراً بمنظومات القتل مثل القبة الحديدية.




