أصدرت جمعية أطباء لحقوق الإنسان- إسرائيل، تقريرا، يكشف عن سياسة الاحتلال الممنهجة للقتل، وإساءة المعاملة، والإهمال الطبي، والتستر على أسباب الوفاة في صفوف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين المحتجزين في إسرائيل.
وبحسب التقرير، استشهد ما لا يقل عن 98 فلسطينيًا أثناء احتجازهم لدى سلطات الاحتلال، خلال العامين الماضيين، وهو أعلى رقم يُسجّل حتى الآن، متجاوزًا كل التقديرات السابقة لحالات الوفاة بين الأسرى الفلسطينيين في السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية. ويشمل هذا الرقم 94 حالة وفاة وُثّقت بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وآب/أغسطس 2025، إضافة إلى أربع حالات وفاة جديدة في شهري تشرين الأول/أكتوبر، وتشرين الثاني/نوفمبر 2025.
وأكدت الجمعية أن سياسة الإخفاء القسري التي يتبعها جيش الاحتلال منذ بداية الحرب تعني أن العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أكبر من ذلك بكثير. ويتناول التقرير فقط الوفيات التي حدثت داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، ولا يشمل سبع حالات موثقة إضافية لفلسطينيين أُعدموا رمياً بالرصاص بعد وقت قصير من اعتقالهم.
ويُعد هذا التقرير الأكثر شمولاً حتى الآن حول استشهاد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في إسرائيل، إذ يستند إلى مجموعة واسعة من المصادر التي تشمل: ردود رسمية على طلبات مستندة إلى قانون حرية المعلومات، وتحليلات لتقارير تشريح حضرها أطباء يمثلون العائلات، وملفات طبية للأسرى تمّت مراجعتها قبل وفاتهم، وشكاوى طبية تعاملت معها الجمعية، وشهادات تقدمّت بها طواقم طبية وأسرى سابقين شهدوا حالات وفاة أثناء الاحتجاز، بالإضافة إلى معلومات من منظمات حقوقية أخرى. ويعرض ملحق التقرير تفاصيل موسّعة عن 76 حالة وفاة جرى التحقق منها بالكامل.
-
46 وفاة في سجون مصلحة السجون الإسرائيلية، و52 تحت حجز جيش الاحتلال
من بين 98 حالة وفاة موثقة، وقعت 46 حالة أثناء احتجاز الأسرى لدى مصلحة السجون الإسرائيلية. حيث سُجلت 16 وفاة في سجن "كتسيعوت" (النقب)، و7 في سجن مجيدو، و5 في سجن عوفر، و7 في سجن "نيتسان" (الرملة) والمركز الطبي لمصلحة السجون (عيادة سجن الرملة)، و4 في سجني نفحة / رامون، وحالة واحدة في سجن إيشل، بالإضافة إلى 6 وفيات في مراكز تحقيق الشاباك ("كيشون" -الجلمة و"شكما" - عسقلان).
أما 52 فلسطينيًا آخرون، وجميعهم من قطاع غزة، فقد توفوا أثناء احتجازهم من قبل جيش الاحتلال، إذ حدثت 29 حالة وفاة في معسكر سديه تيمان العسكري، و7 في قواعد عسكرية قرب حدود غزة، و5 في مستشفى سوروكا في بئر السبع بعد نقلهم المتأخر من مراكز الاحتجاز، و2 في معسكر عوفر العسكري، و1 في معسكر عناتوت، بينما بقي مكان وفاة 8 آخرين مجهولاً.
-
أسباب الوفاة: العنف الممنهج، والإهمال الطبي، وظروف الاحتجاز اللاإنسانية
وقد كشف التقرير عن نمط متكرر من العنف الشديد من قبل الحراس إلى جانب الإهمال الطبي الخطير. حيث أظهرت دراسة عشر تقارير تشريح وجود علامات على العنف الجسدي في نصف الحالات تقريبًا، بما في ذلك إصابات في الرأس ونزيف داخلي وكسور في الأضلاع. كما وثقت تقارير أخرى حالات من سوء التغذية الحاد، وحرمان مرضى السكري من الإنسولين، وعدم معالجة السرطان والالتهابات القاتلة. وتنسجم هذه النتائج مع التوثيقات الواسعة خلال العامين الماضيين حول الجوع، والجفاف، والتعرض لفترات طويلة للبرد والحرارة القاسية في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
-
التستر وعرقلة التحقيقات
وخصص التقرير مساحة واسعة لاستعراض الأساليب التي تعتمدها سلطات الاحتلال لإخفاء الوفيات ومنع التحقيقات الجدية. غالبًا ما لا تُبلّغ العائلات بوفاة أبنائها إلا بعد أسابيع أو أشهر، وأحيانًا تكتشف الخبر عبر وسائل الإعلام. في العديد من الحالات، تأخرت عمليات التشريح أو نُفذت دون حضور طبيب يمثل العائلة، وفي بعض الأحيان لم تُجر أي عملية تشريح قانونية على الإطلاق، بما في ذلك خلال فترة امتدت خمسة أشهر بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 وآذار/مارس 2024، حين توفي ما لا يقل عن 35 معتقلاً. وحتى اليوم، لم يُقدَّم أي جندي أو سجان أو طبيب من مصلحة السجون إلى المحاكمة رغم وجود أدلة واضحة على العنف أو الإهمال الطبي.
وقالت عونج بن درور، منسقة المشاريع في قسم الأسرى والمعتقلين في جمعية أطباء من أجل حقوق الإنسان، إسرائيل: "إن العدد غير المسبوق من الفلسطينيين الذين توفوا أثناء احتجازهم لدى إسرائيل خلال العامين الماضيين، إلى جانب الأدلة على الوفيات الناتجة عن التعذيب والإهمال الطبي، يشير إلى سياسة إسرائيلية متعمدة لقتل الفلسطينيين أثناء احتجازهم. هذه النتائج، إضافة إلى تقاعس سلطات إنفاذ القانون في إسرائيل عن محاسبة المسؤولين، تجعل من القانون الإسرائيلي مجرد ورقة تين وأداة للتستر. وتؤكد المعلومات الواردة في التقرير على الحاجة الملحّة لتحقيق.






