ابلغ المسؤولون العسكريون الإسرائيليون، نظراءهم المصريين، باعتزام جيش الاحتلال التواجد بآليات ثقيلة على الجانب الآخر من الشريط الحدودي، وتحديداً في مدينة رفح الفلسطينية، وتحدّثوا عن الاستعداد لتحويل الأخيرة إلى "منطقة عازلة بالكامل" والتوسّع في عمليات تدمير المنازل هناك، وعدم السماح للسكان الفلسطينيين بالعودة إليها. وفي الوقت نفسه، حاول المسؤولون الإسرائيليون إقناع القاهرة بتجنّب الدفع بمزيد من التعزيزات العسكرية إلى الحدود مع القطاع، مقدّمين عدداً من المبرّرات لذلك، لكنّ المسؤولين المصريين تمسّكوا بالأمر بناءً على "حفظ الأمن القومي المصري"، وذلك بحسب تصريحات مصادر أمنية مصرية لصحيفة الأخبار اللبنانية.
وكشف تقرير نشره موقع صحيفة "هآرتس"، أمس الأربعاء، أن جيش الاحتلال يستعد لتحويل مدينة رفح جنوب قطاع غزة والأحياء المجاورة لها إلى جزء من المنطقة العازلة. وتُحاصر هذه المنطقة بين محور فيلادلفيا جنوبًا وممر "موراغ" شمالًا، وكانت موطنًا لنحو 200 ألف فلسطيني قبل الحرب. لكن في الأسابيع الأخيرة، أصبح المكان شبه خالٍ من السكان بعد أن خلف الجيش دمارًا هائلًا هناك. مؤخرًا، بعد انتهاء التهدئة، دعا الجيش المدنيين الذين ما زالوا يقيمون في المنطقة إلى إخلائها والانتقال إلى ما يسمى "المنطقة الانسانية" قرب الساحل، في مناطق خان يونس والمواصي.
ولم يقم الجيش حتى الآن، بضم مدن كاملة وكبيرة مثل رفح إلى المنطقة العازلة، التي تُقام منذ بداية الحرب على طول الحدود مع إسرائيل. وفقًا لمصادر أمنية، جاءت هذه المطالبة بعد قرار المستوى السياسي بتجديد الحرب الشهر الماضي، وخلفية تصريح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل ستسيطر على مساحات كبيرة من القطاع. بمعنى ما، يبدو أن هناك نية لتكرار ما حصل في شمال القطاع.
للتوسيع بهذا الحجم في المنطقة العازلة أكثر من دلالة واحدة. لا يتعلق الأمر فقط بمساحة كبيرة (نحو 75 كم²، أي خُمس مساحة القطاع بأكمله)، بل إن عزلها يحوّل القطاع إلى جيب داخل الأراضي الإسرائيلية، ويبعده عن الحدود المصرية. تقول مصادر أمنية إن هذه النقطة هي خلفية اختيار رفح. وفقًا لهم، يهدف هذا الإجراء أيضًا إلى خلق نقاط ضغط جديدة على حماس. في الجيش، ترسخ الاعتقاد بأن إسرائيل لن تحصل على دعم دولي لعمليات طويلة في القطاع، ولا حتى من الولايات المتحدة، وأن تهديدات وزراء بحظر المساعدات الإنسانية لن تتحول إلى سياسة فعلية. لذا، يستعد الجيش لتركيز الحملة في مناطق يعتقدون أنها ستُحدث ضغطًا على قيادة حماس. منطقة رفح، بحجمها وموقعها على الحدود المصرية، أصبحت جذابة بشكل خاص.
وكجزء من الاستعدادات، بدأ الجيش بالفعل بتوسيع ممر "موراغ" مع تدمير المباني على طوله. في بعض المناطق، سيصل عرض الممر إلى مئات الأمتار، وحتى أكثر من كيلومتر. وفقًا لمصادر أمنية تحدثت لصحيفة "هآرتس"، لم يُتخذ قرار بعد ما إذا كان سيتم الاكتفاء بالسيطرة على المنطقة كمنطقة عازلة مُحظورة على المدنيين (كما حصل في مناطق أخرى من المنطقة العازلة)، أو تسويتها بالأرض وتدمير كل المباني، ما يعني محو مدينة رفح فعليًا.


.jpeg)

