علّقت مؤسسة غزة الإنسانية، المدعومة من الولايات المتحدة والتي تسعى لتجاوز مؤسسات الأمم المتحدة وعلى رأسها الأونروا، عمليات توزيع المساعدات في قطاع غزة اليوم الأربعاء، وذلك بعد يوم من استشهاد 27 مواطنًا فلسطينيًا على الأقل وإصابة العشرات، خلال انتظارهم للحصول على المساعدات.
وقالت المؤسسة إنها طلبت من جيش الاحتلال الإسرائيلي "توجيه حركة المشاة بطريقة تقلل من مخاطر الارتباك أو التصعيد بالقرب من الأماكن العسكرية، ووضع إرشادات أكثر وضوحا للمدنيين، وتعزيز التدريب لدعم سلامة المدنيين".
وزعم متحدث باسم المؤسسة: "أولويتنا القصوى هي الحفاظ على سلامة وكرامة المدنيين المتلقين للمساعدات". وفي المقابل، أعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي من أن الطرق المؤدية إلى مراكز التوزيع باتت "مناطق قتال"، داعيًا المواطنين إلى تجنبها.
وأعلنت الجنة الدولية للصليب الأحمر، استشهاد وإصابة العشرات، فيما ذكرت مؤسسة غزة الإنسانية أن إطلاق النار لم يحدث داخل أحد مواقعها المباشرة. ووصف شهود عيان حالة من الفوضى العارمة خلال التوزيع، مع غياب أي تنظيم أو إشراف على تسليم المساعدات، ما تسبب في تدافع خطير.
من جهته، انتقد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، الوضع قائلًا: "ما يحدث غير مقبول. المدنيون يخاطرون بحياتهم، ويفقدونها، فقط من أجل الحصول على الطعام". وأضاف أن "نظام توزيع المساعدات الذي تدعمه الولايات المتحدة وإسرائيل يثبت أنه كارثة محققة، وهذا بالضبط ما يحدث الآن".
ومن المقرر أن يصوّت مجلس الأمن الدولي في وقت لاحق اليوم على مشروع قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق، في ظل تفاقم خطر المجاعة بعد 11 أسبوعًا من الحصار الإسرائيلي على القطاع.
ويشار إلى أن الأمم المتحدة والعديد من منظمات الإغاثة رفضت التعاون مع خطط المؤسسة، التي يرون أنها تتعارض مع المبادئ الإنسانية، و"تستخدم المساعدات كسلاح".
وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن عمليات مؤسسة غزة الإنسانية "تشتت الانتباه عمّا هو مطلوب فعلياً"، وحثّ إسرائيل على إعادة فتح جميع المعابر.
وأصرّت الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الأخرى على أنها لن تتعاون مع أي خطة "لا تحترم المبادئ الإنسانية الأساسية".
وحذرت المنظمات الإنسانية من أن نظام توزيع المساعدات الذي وضعته المؤسسة سيستبعد عملياً من يعانون من صعوبات في الحركة، بمن فيهم المصابون، وذوو الإعاقة، وكبار السن، وسيجبر الناس على مزيد من النزوح، وسيُعرّض آلاف الأشخاص للأذى، وسيجعل تقديم المساعدات "مشروطاً" بأهداف سياسية وعسكرية، وسيُشكّل "سابقة غير مقبولة" في مجال إيصال المساعدات حول العالم.





