ندوة يسارية حوارية حاشدة في رام الله بمشاركة امتدادات عصبة التحرر الوطني في فلسطين (1943 – 1948)

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

عقدت ندوة يسارية حوارية حاشدة في رام الله بمشاركة امتدادات عصبة التحرر الوطني في فلسطين (1943 – 1948) بمبادرة مؤسسة اميل توما للدراسات والمنبر التقدمي الديمقراطي الفلسطيني.

واستمعت الندوة الى محاضرات قدمها كل من بسام الصالحي – الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني حيث ناقش "الوضع السياسي الفلسطيني الناشئ والتحديات المستجدة"، وعصام مخول – رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ورئيس مؤسسة اميل توما للدراسات، حيث حاضر حول "دور امتدادات عصبة التحرر الوطني الفلسطيني في بلورة مفهوم ومضمون يساري داخل الحركة الوطنية والشعبية الفلسطينية، لمواجهة الامبريالية وأداتها الصهيونية "، وماجدة المصري – نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، التي حاضرت حول أزمة الوضع الفلسطيني الداخلي والدور المطلوب من قوى اليسار، ود. عمر إميل عواد – عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الأردني الذي قدم محاضرة شاملة حول "الإمبريالية المعاصرة والشرق الأوسط "، وقدّم الكاتب والقيادي السابق في حزب الشعب عبد المجيد حمدان محاضرة حول "المأزق الفلسطيني والدور العربي على مدى تاريخ القضية الفلسطينية". وقد تلت المحاضرات نقاشات حية ساهم من خلالها عدد كبير من المداخلات والمداخلين. وأدار الندوة وساهم فيها د. مضر قسيس – أستاذ الفلسفة في جامعة بير زيت ومدير معهد مواطن.

وكانت الندوة قد عقدت في قاعة فؤاد نصار / في مبنى الإغاثة الزراعية وسنقوم قريبا بنشر وثيقة مسجة ومصورة تشمل المداخلات والنقاش الحي الذي أثارته الندوة في المواقع ذات الصلة والتي ستنشر التسجيل الندوة ومواصلة النقاش حولها تباعا.

عصام مخول: التحدي الكبير أمام امتدادات عصبة التحرر الوطني وقوى اليسار هو في نجاحها في بلورة مفهوم يساري ثوري داخل الحركة الوطنية وداخل الحركة الشعبية الفلسطينية اليوم أيضا، وتطوير قراءة طبقية تقدمية للحالة الفلسطينية الراهنة..

وفي محاضرته أكد عصام مخول رئيس مؤسسة اميل توما أن ندوتنا هذه في رام الله في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني تأتي تتويجا لعشر ندوات أطلقناها في مؤسسة إميل توما ونختتمها اليوم في رام الله بالمشاركة مع المنبر التقدمي الديمقراطي الفلسطيني في هذا اليوم الفلسطيني العالمي بامتياز، وخيارنا هو القيام بمراجعة يسارية لدور قوى اليسار وللقوى التي تشكل امتدادات عصبة التحرر الوطني الفاعلة اليوم في مناطق الدولة الفلسطينية ممثلة بحزب الشعب وشركائه اليساريين، وفي الأردن ممثلة بالحزب الشيوعي الأردني، وفي داخل إسرائيل ممثلة بالحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.

عصبة التحرر:الظاهرة الأرقى في الحركة الشيوعية في فلسطين عشية النكبة

والظاهرة الأكثر تقدما والأكثر دقة ووطنية على ساحة الحركة الوطنية الفلسطينية

ومن حقنا أن نصارح جماهيرنا الشعبية والمجتمعات التي نعمل فيها بثقة وبجرأة، أن تجربة عصبة التحرر الوطني ( 1943 – 1948)، هي الظاهرة الشيوعية الأرقى والأكثر دقة وأصالة وأكثرها مثابرة مبدئية وفهما طبقيا لمعركة التحرر الوطني داخل الحركة الشيوعية في فلسطين، وأنها استطاعت أن تحدد طابع الصراع التحرري في فلسطين اعتمادا على فهمها الطبقي والوطني التحرري لما كان يجري في فلسطين، ولو لا أن هذه التجربة كانت قصيرة جدا بمقياس تاريخي لم تتجاوز الخمس سنوات، فقد كان من شأن حصولها على فرصة أطول من الحياة والتطور الثوري أن يخلق فرصة أخرى للشعب الفلسطيني ومستقبله، وفرصة بديلة للجماهير اليهودية التي غررت الصهيونية بها وغامرت بمصيرها.  

وفي الوقت نفسه كانت عصبة التحرر الوطني هي الظاهرة الأكثر تقدما والأكثر دقة والأكثر وطنية على ساحة الحركة الوطنية الفلسطينية في أربعينيات القرن الماضي والأكثر تعبيرا عن نشوء قوى جديدة رافقت ظهور الطبقة العاملة الفلسطينية وانتعاشها بسرعة فائقة أثناء التحولات الطبقية التي فرضتها استعدادات الانتداب البريطاني للحرب العالمية الثانية وبناء معسكراته في فلسطين، وشق الشوارع الطرق الحربية، ومد أنابيب النفط وما تطلبه كل ذلك من ورشات مرافقة وخدمات.. وفي الظروف الجديدة التي خلقتها الحرب ابتدأت القوى المتزايدة للطبقة العاملة العربية والتي وصل عددها في حينه الى ستين ألفا، تسارع من جديد الى تغيير خصائص نضال الحركة الوطنية من أجل التحرر. ووفق تحليلات المؤتمر الأول لعصبة التحرر الوطني المنعقد في 15.حزيران 1947 والذي انتخب فيه اميل توما أمينا عاما للعصبة : "فإن النضال من أجل الاستقلال لم يعد هو ذلك النضال النظري من أجل السيادة، فقد أصبح إضافة الى ذلك نضالا من أجل الديمقراطية العميقة وتحقيق أوضاع اجتماعية أفضل.. والنضال ضد هيمنة الامبريالية البريطانية وضد تغلغل العدوان الصهيوني لم يعد نضالا رمزيا غير واضح المعالم، بل أصبح نضالا واضحا من أجل الديمقراطية الحقيقية في الميدانين السياسي والاقتصادي، فالنضال الوطني ما عاد بإمكانه تجاهل مطالب الشعب اليومية على اعتبار أنها مطالب ثورية (قابلة للتأجيل ع.م)" وأهمها المدارس والمستشفيات والخدمات الاجتماعية.. إن النضال من أجل هذه المطالب أصبح معترفا به كجزء من النضال ضد الامبريالية والصهيونية وحتى كشرط لتعبئة الشعب في نضاله السياسي العام".. إن هذا التشابك بين النضال من أجل مطالب الجماهير الشعبية يفترض أن يكون اليوم أيضا شرطا لتعبئة الجماهير الشعبية والطبقات المهمشة في النضال السياسي العام للتحرر الوطني.. إن معنى "الوطني" في مفهوم اليسار ل"التحرر الوطني"، هو ما يعكس ويحمل هموم أوسع الطبقات الشعبية والمنتجة من عمال ومثقفين وصغار الموظفين والمثقفين الثوريين. والشرائح المهمشة والمحيّدة اجتماعيا وسياسيا.   

إن التحدي الكبير أمامنا يكمن في قدرتنا على إنتاج قراءة يسارية طبقية ومشروعا يساريا يرى معركة التحرر الوطني، من خلال الانحياز الى مصالح هذه الطبقات الشعبية، في المدينة والقرية والمخيم باعتبارها الطبقات الأوسع التي تحمل القضية الوطنية وتدفع أثمانها وتراكم النضال دفاعا عن بقائها الحر الكريم فوق أرضها ووطنها.

 وعلينا أن نعترف أننا لم ننجح بعد في وضع البديل اليساري النابع عن قراءة طبقية في القضية الفلسطينية يعطينا أدوات جديدة، ومساحة جديدة للعمل. مهم أن ندلي بدلونا ونناضل في داخل حركة التحرر الوطني، إن المتوقع من قوى اليسار والتحليل الطبقي أن تحارب على صياغة مضمون يساري لمعركة التحرر الوطني.

بين نيويورك وممداني

ودروس اليسار

كيف انتصر ممداني في انتخابات نيو يورك.. هو ليس شيوعيا كما يتهمه ترامب. لكنه خاض المعركة ليطرح مصالح وحاجات شرائح جديدة لم تكن موجودة على الملعب السياسي والاجتماعي حتى الان. ولو أن ممداني بنى على تحشيد القوى التقليدية المشاركة على الملعب السياسيي لخسر الانتخابات. قدرته على النجاح لم تكن مرهونة بتجنيد القوى المندمجة على الملعب السياسي، وانمافي قدرته على الربط بين العملية السياسية وبين حاجات ومصالح طبقات واسعة مهملة ومحيدة ومهمشة وإشراكها في السياسة.. شرائح لم تقتنع في يوم من الأيام ان السياسة هي شأن يخصها أو أنها لاعب فيها. فالفكر السياسي السائد كان يتعامل مع هذه الشرائح على أنهم أكوام متحركة من أناس شفافين غير مرئيين. فجاء مادياني وعرف أن يراهم ويشعر بهم وبهمومهم ويحاكي مصالحهم وقضاياهم.

ونحن كقوى يسار وشيوعيين معنيين بإحداث التغيير الثوري، سيكون علينا أن نسأل من هي القوى المحيدة والمهمشة في مجتمعاتنا الموضوعة على الرف، وكأن السياسة ليست للناس وانما للسياسيين، حتى بات بعضهم يستعير "اللغة الطبقية للتحليل " ليتحدث في بعض بعض الساحات عن "الطبقة السياسية!" لضمان تضييع الطاسة نهائيا. ما تحتاج قوى اليسار والقوى الثورية الى إنجازه هو تحرير السياسة من أيدي السياسيين التقليديين ووضعها في منال الطبقات الشعبية والمنتجة والعاملة والمزارعة الواسعة، وإقناعها بالمشاركة السياسية شرطا لإحداث التغيير. إن المشكلة الحقيقية هي في تحديد حدود الملعب، ومن مصلحة اليسار أن يناضل من أجل توسيع الملعب وألا يكتفي بتوسيع تأثيره داخل القوى المتعارف عليها على الملعب، ليتسع لأوسع الشرائح والقوى التي يدفعها الفكر السياسي والاجتماعي المهيمن الى خارج الملعب، ومعها همومها ومصالحها ووزنها وتأثيرها. وهذا درس صحيح بالنسبة لنا كل في مجتمعه وبين جماهيره. أين هي هذه القوى المحيدة وكيف نجندها ونشاركها في الفعل السياسي وكيف نتعرف على همومها ه هي، باعتبار همومها جزءا أساسيا من الهم الوطني العام.

تلتزم مؤسسة اميل توما بتعميق الحوار الذي فتحناه اليوم بين

امتدادات العصبة بحثا عن بلورة مشروع يساري متجدد

نحن نعي أن ظاهرة عصبة التحرر الوطني لم تأخذ فرصتها تاريخيا، بما في ذلك داخل الحركة الوطنية الفلسطينية النافذة في أربعينيات القرن الماضي، بل منعت بلا هوادة من أخذ دورها والمساهمة في المشروع الوطني، وهذه الحقيقة يجب ألا يجب ان تبقى شاخصة أمام أعيننا وفي أذهاننا. وأنا أدعو الى فتح حوار بين قوى اليسار لمناقشة هذه التجربة من جديد بمشاركة جميع امتدادات العصبة والقوى الماركسية واليسارية، باعتبارها المؤتمنة على بلورة فكر يساري بديل داخل المعركة التحررية. وداخل الحركة الشعبية . نحن مركبات عصبة التحرر الوطني وامتداداتها يجب أن نسأل : ما هو دورنا اليوم، كل من موقعه ؟ كيف نستطيع بشكل تكاملي أن نبلور قوة قادرة أن تقرأ الواقع الذي نناضل فيه قراءة طبقية بديلة. وعندما نتحدث عن القضية الوطنية فهي قضية من بالتحديد الطبقي مثلا ؟ وتدافع عن مصالح من ؟ أسئلة يجب فتحها من قلب المأزق !

إن مؤسسة اميل توما تعلن عن تخصيص جل نشاطها ودراساتها وحواراتها في العام القريب القادم للتراث السياسي والمنهج الفكري الخاص بعصبة التحرر الوطني مساهمة في إثراءالجهود المشتركة للقائمين على ندوة رام الله والمشاركين فيها وغيرهم من المعنيين في جهد لبلورة مشروع تقدمي يحاكي مصالح الطبقات الشعبية الواسعة والقاعدة الجماهيرية بين العاملين والمثقفين التقدميين.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·16 كانون ثاني/يناير

الجيش الإسرائيلي: نتابع التطورات في المنطقة وعززنا مستوى الجهوزية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·16 كانون ثاني/يناير

لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة غزة تعقد أول اجتماعاتها في القاهرة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·16 كانون ثاني/يناير

تقرير: رئيس الموساد يزور الولايات المتحدة لإجراء محادثات حول إيران

featured
نادرة أبو دبي سعدين
نادرة أبو دبي سعدي
·16 كانون ثاني/يناير

بودكاست الخلاصة 27 مع د. عبد كناعنة | العربدة الأمريكية تضع مستقبل المنطقة على المحك

featured
الاتحادا
الاتحاد
·16 كانون ثاني/يناير

الكاتب زياد شليوط يصدر قصته الأولى للأطفال بعنوان "الثعلب ومزرعة الأرانب"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·16 كانون ثاني/يناير

نادي شفاعمرو الثقافي يناقش رواية "صمت الفراشات" للروائية ليلى العثمان وأسئلة الأدب النسوي في لقائه الشهري

featured
الاتحادا
الاتحاد
·16 كانون ثاني/يناير

نادي حيفا الثّقافيّ يستهلّ عامه الجديد بإشهار كتاب "كأنّي لم أذهب بعيدا"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·16 كانون ثاني/يناير

عدوان الاحتلال على قطاع غزة: 463 شهيدًا منذ إعلان وقف إطلاق النار المزعوم