«سلام الآن»: «ترامب منع فرض السيادة رسميًا، لكن تحت هذه الحكومة يُنفذ ضم فعلي على الأرض. وأهم هدف للمستوطنين هو إحباط كامل لأي احتمال لإقامة دولة فلسطينية
سلّط تقرير في موقع "واينت" الضوء على الحملة الاستيطانية الضخمة التي يصعّدها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، مشيرًا إلى تسريع العملية مع اقتراب الانتخابات وفرض وقائع لا يمكن تغييرها على الأرض.
وأشار أنه لفهم عمق هذا التحول، تكفي الأرقام: فمنذ تشكيل الحكومة وحتى الآن، تم الترويج لبناء نحو 48 ألف وحدة سكنية وراء الخط الأخضر، أي بمعدل نحو 17 ألف وحدة سنويًا. ومع أن عامي 2023–2024 شهدا انخفاضًا نسبيًا لأسباب مختلفة، منها استدعاء العديد من الموظفين لخدمة الاحتياط في الجيش وتأخر التصاريح الميدانية، إلا أن عام 2025 يُعد عامًا مكثفًا بشكل خاص.
وبحسب التقديرات، حتى نهاية السنة ستكون الحكومة قد دفعت ببناء أكثر من 50 ألف وحدة سكنية خلال ولايتها. ولتوضيح مدى استثنائية ذلك: في عام 2020، الذي كان الأكثر نشاطًا للمستوطنين قبل هذه الحكومة، تم الترويج لأكثر من 12 ألف وحدة سكنية، وكان ذلك في السنة الأخيرة من الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفقًا للتقرير، حطم سموتريتش أرقامًا قياسية في الإعلانات أراضي الدولة. فمنذ بداية ولاية الحكومة، أعلنت عن نحو 26 ألف دونم كأراضي دولة، بينما خلال 27 سنة قبلها أُعلن في المجمل عن 28 ألف دونم فقط.
وقال يوني مزراحي، رئيس فريق مراقبة الاستيطان في حركة «سلام الآن»، إن «الرئيس ترامب قد منع حكومة إسرائيل من فرض السيادة رسميًا، لكن تحت هذه الحكومة يُنفذ ضم فعلي على الأرض». وأضاف أن أهم هدف للمستوطنين هو إحباط كامل لأي احتمال لإقامة دولة فلسطينية.
الطرق تُعد محورًا أساسيًا في قضية الاستيطان، يشدد التقرير، إذ تُستخدم لترسيخ «التطبيع» وتعزيز القدرة على زيادة عدد السكان. وقد أدرك سموتريتش والإدارة التي أنشأها أن ثمة «نافذة تاريخية لا يجوز تفويتها».
وبالفعل، بتعليمات من إدارة «التنظيم والبناء» ووزارات الحكومة المختلفة، يخضع شارع 60 لأعمال تطوير واسعة تشمل توسعة وتحويله فعليًا إلى طريق سريع. فعلى سبيل المثال، من شمال القدس عبر معبر حزما، مرورًا ببوابة بنيامين وحتى مفرق «الشرطة البريطانية»، تعمل الجرافات بوتيرة مكثفة لتوسيع الطريق. سرعة العمل عالية جدًا بحيث سيكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، التراجع عن هذه التغييرات لاحقًا. أما من الجنوب، فقد تم توسيع طريق الأنفاق وأُجريت عليه تغييرات كبيرة، وكذلك على طرق أخرى.
ضمن الأهداف الأساسية، يتابع، توسيع المستوطنات في مواقع استراتيجية لخلق تواصل استيطاني من جهة، وقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني من جهة أخرى، وبالتالي إفشال إقامة الدولة الفلسطينية. وفي أيار/مايو الماضي، وافق الكابينيت على إقامة 22 بؤرة استيطانية، بعضها قائم سابقًا وبعضها جديد. ومن بين المواقع ذات الأهمية الخاصة جبل عيبال وسانور، وفي هذين الموقعين، وكذلك في محطة قطار سبسطية، لا توجد حاليًا مستوطنات، لكن الهدف هو وضع وجود استيطاني دائم فيها قبل الانتخابات وتبدّل الحكومة. التصاريح لذلك موجودة بالفعل، ولا يبدو أن الأمريكيين سيمنعون التنفيذ.
ويجري بناء حي في مستوطنة معاليه أدوميم ضمن منطقة E1. هذه المنطقة الواقعة بين معاليه أدوميم والقدس تُعتبر حجر الزاوية في خطة سلام فياض لإقامة الدولة الفلسطينية. وفي 20 آب /أغسطس، صادقت اللجنة الفرعية في «الإدارة المدنية» على خطة بناء تشمل 3,400 وحدة سكنية في هذه المنطقة. وقبل ذلك بأيام، في 14 آب، وأثناء حفل في الموقع، برّر سموتريتش هذا القرار موجهًا كلامه للمجتمع الدولي قائلاً: «عندما يرغبون بالاعتراف بدولة فلسطينية، لن يجدوا أرضًا يقيمونها عليها، لأن كل المنطقة ستكون قد أُمسكت».
يقول التقرير إن الهدف المركزي في مشروع E1 هو الخروج إلى العطاءات بسرعة، واختيار المقاول، وبدء أعمال الجرافات فعليًا، وهي إجراءات يمكن المماطلة فيها، لذلك تسعى الحكومة لتسريعها حتى تتم قبل الانتخابات. وفي مناطق C في الضفة الغربية، يُدفع مشروع يرمي إلى مسح شامل للأراضي ونقل عبء إثبات الملكية إلى الفلسطينيين.
ففي السابق، عند فحص قانونية موقع استيطاني، كان على المستوطنين أن يثبتوا أن الأرض ليست مملوكة لفلسطيني بل هي «أراضي دولة». أما الآن، فبعد إتمام «مسح الأراضي»، سيصبح من الأسهل إعلان مساحات واسعة كـ«أراضي دولة»، بحيث يتحتم على الفلسطيني الذي يدّعي ملكيتها أن يثبت ذلك بنفسه. المشروع ضخم وممول بمئات الملايين، وقد نجح مسؤولو إدارة التنظيم في نقله من صلاحية الإدارة المدنية إلى وزارة القضاء.
وبجانب رمزية «فرض السيادة» المتمثلة في أن وزارة حكومية إسرائيلية تتولى إدارة مناطق وراء الخط الأخضر بدلاً من الإدارة المدنية، يجري في الواقع تغيير جذري في تعريفات الأراضي نفسها. ولإتمام العملية، ستُستحدث وظائف جديدة ويُكثف العمل مع المستشارين القانونيين بهدف تسريع الإجراءات وإنجازها قبل الانتخابات. وإذا اكتمل المشروع، فستكون الحكومة قادرة على إعلان نحو 60 ألف دونم سنويًا في الضفة الغربية كأراضي دولة.
أخيرًا، هناك مشروع ربط البؤر المسماة «الاستيطان الشاب» بالبنى التحتية. فعلى الرغم من أن الحكومة صادقت في بداية ولايتها على هذه المستوطنات، إلا أنه لم يصدر بعد أمر رسمي يربطها بشبكات أساسية مثل الماء والكهرباء والمجاري والاتصالات. وفي هذا المجال أيضًا يعمل مسؤولو إدارة التنظيم مع وزارة العدل لصياغة مرسوم شامل يغطي نحو 80 مستوطنة دفعة واحدة، لتُربط جميعها بتلك البنى التحتية الحيوية.





