تزايدت في الأيام الأخيرة، المقالات في وسائل الإعلام الإسرائيلية، بأقلام مختصين ومسؤولين سابقين وصنّاع رأي، التي تقلل من شأن مؤتمر البحرين، ومن "صفقة القرن" برمتها، وهناك من يحذر من خطورتها، مثل رئيس جهاز "الشاباك" الأسبق عامي ايالون، الذي دعا في مقال له الى إقامة دولة فلسطينية "في حدود 1967، مع تبادل أراضي ضرورية"، حسب تعبيره، ولكن عبارة "في حدود" تختلف كثيرا عن "على حدود 67"، ما يعني انتقاص مساحات كبيرة من الضفة.
وقال أيالون في مقال له في صحيفة "يديعوت احرنوت" اليوم الخميس، تحت عنوان، "مؤتمر البحرين صفقة خطيرة" إن "الورشة الاقتصادية التي تعتزم الادارة الأميركية عقدها في البحرين الاسبوع القادم كخطوة اولى نحو "صفقة القرن" تحتل عنوانا يبدو على الورق واعدا. غير أنه حين يفتح المغلف اللامع يتبين أن هذه الصفقة تنطوي على خطر كبير ونازف سواء لإسرائيل أو للفلسطينيين".
وأضاف، "كان ينبغي لأضواء التحذير الساطعة للغاية في هذا السياق ان تشتعل لدى كل اسرائيلي وفلسطيني يعرف تاريخ النزاع في السنوات الثلاثين الاخيرة، عندما قضى الرئيس الأميركي بان القسم الاول من خطة السلام سيسمى "ازدهار للسلام" ويبدأ بورشة اقتصادية. ليس هذا سوى تغليف جديد لذات السياق الفاشل الذي سمي ذات مرة "السلام الاقتصادي" وفي وقت أسبق "الشرق الاوسط الجديد".
وقال ايالون، "ان المحاولة لبدء هذه المسيرة المركبة بالذات عبر الزاوية الاقتصادية ليست خطأ تكتيكيا آخر من بين اخطاء كثيرة تتميز بها كل محاولة للحوار بين الطرفين منذ اتفاق اوسلو، بل خطأ استراتيجيا محملا بالمصيبة. لو كان ترامب وفريقه يتعمقان في تاريخ المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين، لكان بوسعهما ان يفهما بان محاولة قلب ترتيب الامور والبدء بالحديث في الاقتصاد، قبل لمس المسائل الجوهرية للنزاع هي صفعة على وجه الفلسطينيين وانعدام فهم تام لتطلعاتهم الوطنية. فلو كان ممكنا "شراء" الفلسطينيين بامتيازات اقتصادية كي يهجروا تطلعاتهم الوطنية فلا شك أن هذا كان حصل من قبل. يدور الحديث، بالتالي، عن طريقة تفكير ليست فقط لا اخلاقية، بل وعديمة كل جدوى أيضا"
وكتب أيالون، "ان نتائج هذا التفكير المغلوط كان يمكن لنا أن نراها منذ عهد اوسلو. فالفجوة بين الاتفاقين اللذين شكلا قاعدة اتفاقات أوسلو، اتفاق باريس الذي عني بالجوانب الاقتصادية، واتفاق القاهرة الذي عني بالجوانب الامنية ولكنه لم يلمس بالمسائل الجوهرية - أدت في نهاية المطاف الى فشل أوسلو، وفي المدى البعيد جرّ الى اندلاع الانتفاضة الثانية. فهي لم تندلع على خلفية اقتصادية بل لان الهدف السياسي لم يكن واضحا".
وهنا يقول ايالون، إن هذا "هو الخطر الاكبر الذي نقف امامه الان ايضا. فحقيقة أن ترامب وضع الاقتصاد في جبهة الحل ويحاول تحريك المسيرة كلها عبره هي تكرار للخطأ الاكبر في اتفاقات اوسلو. لا معنى للانطلاق على الدرب اذا كان الهدف النهائي الذي يفترض الوصول اليه ليس محددا مسبقا. هذا الهدف، سواء من ناحية الفلسطينيين ام من ناحية اسرائيل يجب أن يكون انهاء الاحتلال، اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل في حدود 67 مع تبادل اضطراري للمناطق. دون أن يقول الطرفان، والطرف الوسيط، هذا بشكل واضح منذ بداية الطريق، لا يوجد اي معنى للانطلاق اليه مرة أخرى".
وختم ايالون، "ان الطريق الى الجحيم مرصوف بالنوايا الحسنة، غير أنه في حالة خطة ترامب ليس واضحا بعد اذا كانت النوايا طيبة أم ان هذه اداة سياسية اعطاها لبنيامين نتنياهو الرئيس الأميركي كي يتمكن من الانتصار في لعبة الاتهامات التي لا تنتهي ولتصوير الفلسطينيين مرة اخرى، كرافضين للسلام. غير أن هذه الهدية من شأنها ان تجر كل الاطراف والمنطقة باسرها الى تصعيد يبعد لسنوات طويلة اخرى امكانية حوار يؤدي الى تسوية".
خطط بشعة
ونشر مراسلا صحيفة "هآرتس" نوعا لنداو وأمير تيفون، اليوم الخميس، تقريرا مشتركا، تحت عنوان، "خطط ترامب الكبرى للبحرين تبدو بشعة أكثر من أي وقت مضى"، وجاء في التقرير، إنه "قبل اسبوع تقريبا من عقد المؤتمر الاقتصادي لإدارة ترامب في البحرين يبدو محزن بشكل خاص من ناحية طاقم البيت الابيض المسؤول عن صفقة القرن. الفلسطينيون يقاطعون المؤتمر، اسرائيل الرسمية لم تتم دعوتها والدول العربية سواء شاركت أم تبنت المقاطعة الفلسطينية، تتعامل مع الحدث باستهزاء كبير".
وقال التقرير، "الآن وبعد شهر على الاعلان الاحتفالي وقبل بضعة ايام من عقد المؤتمر، تبدو الصورة مختلفة تماما. السلطة الفلسطينية ما زالت تصمم على رفض مشاركتها في المؤتمر، بل ونجحت في اقناع عدد من رجال الاعمال الفلسطينيين برفض الدعوة التي حصلوا عليها. روسيا والصين، الدولتان العظميان اللتان حضورهما الاقتصادي في الشرق الاوسط في تزايد، يتوقع ايضا أن تقاطعا المؤتمر. في اوساط الدول العربية، العراق ولبنان، اعلنتا عن عدم المشاركة.
وأضاف، أن البيت الابيض أعلن أن الاردن ومصر والمغرب ستشارك في النقاشات بعد جولة ضغوط كبيرة عليها، لكن ليس من الواضح بأي مستوى ستكون مشاركتها. ووزير الخارجية الاردني ايمن الصفدي تطرق باستخفاف هذا الاسبوع للمؤتمر، وقال إنه "يجب عدم المبالغة" حول أهميته.
وأكدت التقارير أنه "في اسرائيل، وبالذات في محيط نتنياهو، تنفسوا الصعداء من عملية خفض المستوى الزاحف ولكن المؤكد لمؤتمر البحرين. بشكل علني هم يهتفون لترامب ويصفقون له على كل خطوة، ويوجد لذلك اسباب جيدة على خلفية الهدايا الكثيرة التي قام بإغداقها على رئيس الحكومة. ولكن من خلف الكواليس هناك من يعترفون بأن الامر الاخير الذي يحتاجه نتنياهو في هذه الاثناء هو خطة سلام في منتصف حملة انتخابية غير متوقعة".
وختم التقرير: "إن فشل نتنياهو في تشكيل الائتلاف أضر بشكل كبير بمخطط الادارة الأميركية. كل شيء تم تأجيله الى ما بعد الانتخابات، ومن يعرف ما الذي سيكون بعد ذلك. الامر المؤكد هو أن نتنياهو غير معني بأي مظهر من مظاهر المفاوضات قبل الذهاب الى صناديق الاقتراع. مع شركاء محتملين فقط يتشددون في تطرفهم نحو اليمين، هذا يمكن أن يشكل حكما بالإعدام أكثر من الحكم القضائي الذي ربما يلوح في الأفق".




