news-details

الحاخامية العليا وقادة الحريديم يعارضون كسر احتكارهم لشهادات الحلال، دينيا وماليا

أعلنت الحاخامية الرسمية العليا من جهة، وقادة أحزاب الحريديم، إعتراضًا جارفًا وغاضبًا على تقديم الحكومة مشروع قانون يكسر احتكار الحاخامية العليا ومؤسسات الحريديم، لاستصدار شهادات الحلال اليهودي للمحال التجارية، وكل قطاعات الطعام على أشكالها، من زراعة وإنتاج وتسويق. وعبرت عن ذلك باطلاق حملة هستيرية ضد القانون، إذ وصفته الحاخامية العليا بأنه "يعمل على إلغاء الهوية اليهودية" وتعهدت بأن تقاتل لمنع تمريره.

وقال مجلس الحاخامية العليا في إسرائيل إن "الحاخامية العليا في إسرائيل ترفض بشكل قاطع المبادرة الخطيرة لوزارة الشؤون الدينية لتدمير شهادة الحلال في إسرائيل". 
وأضافت "اأن معنى الخطة المقدمة اليوم للتغييرات في نظام إعطاء شهادات الحلال هو إلغاء للحلال الهيودي في دولة إسرائيل، مع افتتاح بازار لجهات ذات مصالح تجارية التي ستمنح الشهادات، وإعطاء الإمكانية لأي سمسار لمنح شهادة الحلال، عندها تكون النتيجة: تدمير الحلال اليهودي وخرابه".

ووصف مجلس الحاخامية العليا الخطوة التي قدمها وزير الشؤون الدينية متان كهانا اليوم الثلاثاء بأنها: "جزء من اتجاه عام للحرب على الخدمات الدينية، هدفها النهائي هو إلغاء الهوية اليهودية لدولة إسرائيل".

وقال رئيس حزب شاس، أرييه درعي: "سنعارض بشدة هذه العملية المدمرة التي تضر بمعظم المواطنين الإسرائيليين المحافظين الذين يحرصون على الحلال اليهودي". وأضاف: "قانون  كهانا المتعلق بالحلال اليهودي – هو استمرار مباشر للإصلاحات في القانون الإسرائيلي التي تمس الهوية اليهودية للدولة، وتسعى للوصول لدولة جميع مواطنيها وسحق هويتها اليهودية".

ووصف رئيس حزب "يهدوت هتوراة"، عضو الكنيست موشيه غفني، القانون بأنه "قضاء على نظام الحلال اليهودي في إسرائيل". وقال: "يريد ليبرمان وكهانا أن يجعلا دولة إسرائيل دولة مثل جميع دول العالم الأخرى، ولمحو كل ارتباط مع اليهودية، ولمنع المواطنين اليهود من أكل الطعام الحلال".

وأضاف: "استمرارًا للسياسة المعادية للدين التي تتبعها هذه الحكومة السيئة، يريدون القضاء على نظام الحلال اليهودي في إسرائيل. سنبذل قصارى جهدنا لإخراجهم بأسرع ما يمكن، وإعادة الحكومة اليهودية والديمقراطية".
ويشار أنه  وفق التقديرات، الدورة المالية لجهاز إصدار شهادات الحلال اليهودي تصل الى 7 مليار شيكل، وهذا مصدر دخل كبير لمؤسسات دينية ورجال دين في المجتمع الحريدي.

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، أنه ضمن قانون التسويات الاقتصادية، الذي يرافق مشروع الموازنة العامة، سيكون قانون يكسر احتكار الحاخامية العليا لاستصدار شهادات الحلال للمحال التجارية، وكل قطاعات الطعام على أشكالها، من زراعة وإنتاج وتسويق. إلا أن هذا لن يؤثر على جيوب المواطنين، وليس فقط اليهود، إذ تؤكد الأبحاث  أن شروط الحلال اليهودي ترفع أسعار اللحوم بنسبة 30% والأغذية بنسبة 20% مقارنة بالأسواق العالمية.

ويدور جدل في إسرائيل منذ سنوات طويلة بشأن احتكار الحاخامية العليا الإسرائيلية الرسمية، لإصدار شهادات الحلال، وهذا الاحتكار يسري أيضًا على استيراد مواد غذائية او حيوانات، في دول المنشأ، إذ أن الحاخامية العليا ترفض شهادات الحلال حتى تلك الصادرة عن مؤسسات دينية يهودية في تلك الأوطان.

وشروط الحلال اليهودي مشددة، وذات كلفة عالية جدا، فعلى صعيد الزراعة الحيوانية، تبدأ المراقبة من ولادة الحيوان أو الطير وشكل تربيته والأطعمة التي يحصل عليها وصولا الى الذبح وشكل التخزين، وانتقاء أجزاء محددة من جثة الحيوان والطير، إذ أن ليس كل الجثة مسموح أكلها، وبضمن هذا إنتاج الحليب ومنتوجات الألبان والأجبان.

كما تسري هذه الشروط على الأغذية النباتية على أشكالها، بدءًا من المزارع والكروم، وهي شروط كثيرة جدًا، لا مثيل لها في أي دين.

ولكن الحكاية ليست مسألة معتقد، لأن لهذا آثار سلبية على الجمهور العام، من يهود علمانيين، وأيضا العرب. فشروط الحلال، وفق أبحاث كثيرة على مدى السنين، جعلت أسعار الأغذية في إسرائيل الأعلى عالميا، بموجب القوة الشرائية، وحسب تلك الأبحاث، فإن أسعار اللحوم أعلى بنسبة 30% من معدل أسعارها في دول العالم المتطورة، وأسعار المواد الغذائية أعلى بنسبة 20%.

وهذه الأسعار تضع قاعدة أسعار السوق في البلاد، بمعنى حتى لو أن اللحوم تذبح وتباع من دون مسار الحلال اليهودي، إلا أن قاعدة سعرها ترتكز على سعر اللحوم في الأسواق بشكل عام، بمعنى أنه حتى حينما نشتري لحومًا وأغذية ليست حسب الحلال اليهودي، فإننا ندفع ثمن شروط الحلال دون أن نشعر.

كذلك، ووفق تقارير وأبحاث على مر السنين، فإن مشروع إصدار شهادات الحلال المكلفة، تتكشف فيه في أحيان عديدة حالات فساد وابتزاز، وأموالا طائلة تدفع للجهات التي تصدر هذه الشهادات.

واليوم تتحدث الحكومة عن خصخصة إصدار الشهادات، بمعنى منح تراخيص لجهات دينية خاصة، ولكن تحت إشراف الحاخامية العليا، وتدعي الحكومة أن هذا سيقلص كلفة إصدار شهادات الحلال، ولكن بالنسبة للمستهلك ليست هذه القضية التي ستخفض عليه أسعار المواد الغذائية، لأن شروط الحلال لن تتغير، بل ستستمر، وكل ما في الأمر أن الجهاز الذي سيصدر شهادات الحلال سيكون أقل كلفة للتجار والمنتجين، ولكن هذا لن ينعكس على مستوى الأسعار العالية.

أخبار ذات صلة