news-details

يتستّرون خلف الحريديم، لكن من ركّعهم كبار الرأسماليين| برهوم جرايسي

 

لم تتورع صحافة اقتصادية، وكتبة مرتزقة، من حبك مقالات إجرامية، تحت عناوين الرعب: لا يمكن صرف 100 مليار وحتى 140 مليار شيكل، من أجل منع موت 20 ألفا بسبب الفيروس.

ما يقض مضاجع المؤسسة الصهيونية الحاكمة، هو ألّا يكون مرض العرب مكلفا ماليا لها، وعدا ذلك، فإن "العربي الجيد هو العربي الميت".

إذا عندهم حاخامات ظلاميون، "فعندنا" سيارات تجوب بعض البلدات تدعو للمشاركة في الأعراس، وألّا يتأخر "المعازيم" عن توقيت السهرة.

من لا يخاف على نفسه، وهو حرٌ بها، عليه أن يستوعب حقيقة أنه إذا ابتلي وأصيب، فإنه سينقل مرضه الى أقرب الناس اليه أولا، فليخف عليهم.

 

لا خلاف ولا نقاش حول أن زعيم العصابة الإسرائيلية الحاكمة، المسمى بنيامين نتنياهو، مهووس بقضية بقائه في الحكم، إلى أقصى ما يمكن من وقت، وهو يدير قطيع النعاج من حوله، ومؤسسة الحكم، بما يخدم مصلحته الشخصية، مدعوما من أسياده الذين زرعوه عميقا في الحكم، حيتان المال، الذين لم يأت رئيس حكومة إسرائيلية أخلص لهم بهذا القدر، وهذا ينعكس في وحشية قرارات حكومته في شتى المجالات؛ وآخرها، التساهل مع المناطق الأكثر خطورة من حيث انتشار فيروس الكورونا.

فمساء أمس جمع نتنياهو قطيعه، ليلغي قرار المكلف بإدارة طاقم مكافحة الكورونا، روني غامزو، بفرض قيود مشددة لأسبوعين على كل منطقة خطر، ينتشر فيها الفيروس بشكل كبير، أو ما سميت "البلدات الحمراء"، ليتخذ قرارا تافها، وهو حظر التجوال ما بين الساعة السابعة مساء وحتى الخامسة صباحا في اليوم التالي.

وقد يكون هذا القرار يمنع التجمهرات الليلية، وفي بلداتنا العربية، ما يساهم في لجم ظاهرة الأعراس، التي تغض أجهزة تطبيق القانون عن جماهيريتها، طالما أن الحديث عن عرب، تمامًا مثل غض الطرف عن استفحال الجريمة. فما يقض مضاجع المؤسسة الصهيونية الحاكمة، هو ألا يكون مرض العرب مكلفا ماليا لها، وعدا ذلك، فإن "العربي الجيد هو العربي الميت".  ولكن القرار لا يمنع التجمهرات في النهار، التي ينتشر فيها المرض بشكل سريع.

والرواية الصاخبة في الصحافة الإسرائيلية، والأجواء العامة، تدعي أن نتنياهو رضخ لضغوط المتدينين المتزمتين، "الحريديم"، ومنعَ قيود الحركة في ساعات النهار. ومن المؤكد أن "الحريديم" لعبوا دورا في هذه الضغوط، فزعمائهم الأصوليين المتطرفين دينيا، تسيطر عليهم الخزعبلات والأساطير، ومنهم من يدعون اتباعهم ليواصلوا حياتهم العادية، "فربهم يحميهم"، بينما نسبة المرض عندهم هي النسبة الأعلى. ولكن كما يبدو فإن من عربنا، من لا يقبل بأن يتخلف عن صدارة القائمة الكارثية، و"بدأنا ننافس" الحريديم، على الصدارة الكارثية.

وإذا عندهم حاخامات متخلفة، "فعندنا" سيارات تجوب بعض البلدات تدعو للمشاركة في الأعراس، وألا يتأخر "المعازيم" عن توقيت السهرة، وخذ عني جيتك، سهر وصخب وحدادي ودحية، والكتف عالكتف، وزيانة العرسان بتلاصق الشباب والحمل على الأكتاف، والمصابين بالآلاف. ولكن هذا لن يبقى عن هذا الحد، بل حتما سيصل الى أعداد ضحايا مرعبة عندنا.

 

فمن هم الضاغطون الحقيقيون؟

 

في موجة انتشار الفيروس الأولى في النصف الثاني من آذار واستمرت قرابة الشهرين، كانت القيود مشددة، وكانت أعداد الإصابات قليلة نسبة لعدد السكان، وكذا بالنسبة للضحايا. ولكن لم تمر أيام كثيرة، وقبل أن نختم شهر آذار، حتى بدأت الصحافة المملوكة من حيتان المال، والمسيطرة على ماكنة صناعة الراي العام، تصرخ بعدم جدوى القيود المشددة، وأن الاقتصاد سينهار إذا استمر الحظر أكثر.

ولم تتورع صحافة اقتصادية، وكتبة مرتزقة، بأسماء بارزة في الساحة الإعلامية الإسرائيلية، من حبك مقالات إجرامية، تحت عناوين الرعب: لا يمكن صرف 100 مليار وحتى 140 مليار شيكل، من أجل منع موت 20 ألفا بسبب الفيروس.

الأسماء موجودة، وتم اقتباسها في حينه، ولا حاجة لتكرارها، خاصة وأنه بعد فتح الاقتصاد على وسعه، توقفت هذه الأصوات، ولا تعلق على أن عدد المصابين قفز بقرابة 9 أضعاف في غضون 80 يوما، وعدد الموتى بقرابة اربعة أضعاف حتى الآن، والقادم مرعب بخطورته.

أقل من 15 ألفا حتى منتصف حزيران، إلى قرابة 130 الفا حتى اليوم. وعدد الموتى قفز من 280 ضحية الى أكثر من ألف شخص.

ولذا، فإن الأمر لا يحتاج لكثير من الجهد لنستنتج أن من يحرك نتنياهو بخيوطهم، هم أسياده حيتان المال، الذين ما يهمهم هو أن ماكنة الإنتاج تستمر في عملها، فهذه ماكنة تسجيل الأرباح وتكديسها، على حساب جمهور العاملين، الذين يتقاضون أجورا أقل بكثير من قيمة انتاجهم، ويشترون ما ينتجونه بأسعار أعلى بكثير من كلفتها الحقيقية، وهذه هي قاعدة الرأسمالية الوحشية الاجرامية.

وكلمة عن حالنا: كثرت في الأيام الأخيرة الدعوات للجم ظاهرة الأعراس الجماهيرية، والمناسبات المفتوحة، وفتح بيوت العزاء، وآخرها بيان واضح من لجنة المتابعة العليا بكل مركّباتها، على أمل أن تلقى هذه الدعوات آذانا مصغية لدى الجمهور الواسع، كي يتوقف عن تلبية الدعوات دون حرج، وأن يستوعب خطورة المرحلة.

وهذا يحتاج إلى مسؤولية ذاتية لكل واحد منا، وعدم القول، "الله الحامي واللي بدو يصير يصير"، وإنما الحاجة الآن هو اتباع: "اعقل وتوكّل". لأن من لا يخاف على نفسه، وهو حرٌ بها، عليه أن يستوعب حقيقة أنه إذا ابتلي وأصيب، فإنه سينقل مرضه الى أقرب الناس اليه أولا، فليخف عليهم على الأقل، وهذا عدا عن إصابة الكثيرين، عن طريق الصدفة، بسبب انتشار العدوى، حتى لو حافظوا على كل القيود، واحترموها.

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب