قالت مصادر في فريق "تحديد أولوية التطعيم في إسرائيل"، إن الأطفال والنساء الحوامل والمتعافين من كورونا هم آخر من سيتم تطعيمهم ضد الفيروس عند وصول اللقاح إلى البلاد. وقد تم اتخاذ القرار في ضوء حقيقة عدم وجود معلومات حتى الآن عن تأثير اللقاح على هذه الفئات، وسيتم فحص ذلك في مزيد من الدراسات اللاحقة.
يأتي ذلك في حين تتواصل الاستعدادات لحملة التطعيم في إسرائيل التي من المتوقع أن تبدأ في كانون الثاني مع وصول الـ200 ألف جرعة لقاح الأولى الى البلاد. وهذا على افتراض أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ستوافق على استخدام اللقاح. اذ ان كلا من شركتي فايزر وموديرنا، اللتين وقعتا اتفاقيات توريد لقاح مع إسرائيل، في المراحل النهائية من عملية الموافقة على اللقاح الذي طوروه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.
ووفق تقرير لصحيفة "هآرتس" فإن تخطيط وتوزيع اللقاحات سيكون أمرًا معقدًا من الناحية اللوجستية، ولكن سيتعين على السلطات الإسرائيلية التعامل مع التحديات حتى بعد بدء التطعيم - بما في ذلك مراقبة التطعيم. وفي هذه الأيام، بدأ إنشاء هيئات وأنظمة مختلفة لضبط ومراقبة التطعيم، ومن بينها هيئة مشتركة للمركز الوطني لمكافحة الأمراض ودائرة الأوبئة بوزارة الصحة، والتي سيكون دورها مراقبة سلامة اللقاح وفعاليته وآثاره الجانبية ومضاعفاته، اذ ستشمل المعلومات التي يُتوقع جمعها أيضًا اختبارات عينات للأجسام المضادة بين متلقي اللقاح في فترات مختلفة، من أجل مراقبة مستوى الأجسام المضادة في أجسادهم بمرور الوقت. وسيتم استخدام قاعدة البيانات أيضًا للتحقق ما إذا مرض أي من متلقي اللقاح بكورونا بالرغم من ذلك - أي إذا فشل اللقاح في توفير الحماية من الفيروس.
وفي ما يتعلق بتحديد سلم أولويات المجموعات التي ستتلقى اللقاح، فإن نهج فريق تحديد أولويات التطعيم، بقيادة البروفيسور شموئيل ريشبون، يتماشى من حيث المبدأ مع توصيات منظمة الصحة العالمية. وبهذا يعطي الأولوية للسكان المسنين - الذين تبلغ أعمارهم 80 عامًا وأكثر - والطاقم الطبي المعرض للعديد من مرضى كورونا والأشخاص الذين لديهم عوامل خطر للإصابة بمضاعفات كورونا الشديدة.
وتتوقع إدارة "حماية الأمهات والآباء"، المسؤولة عن إدارة أزمة كورونا في دور رعاية المسنين، أن يكون سكان وموظفو هذه المؤسسات أول من يتم تطعيمهم. وقال مصدر في الإدارة لصحيفة "هآرتس" إن "الآلية التي ستضمن تطعيم 160 ألف ساكن وموظف موجودة بالفعل وجاهزة"، وأضاف انها "تشمل جميع قواعد البيانات الضرورية، ومتاحة للتنفيذ السريع". ويذكر أن الادارة لا تمثل سوى جزءًا من المسنين في إسرائيل وهم أولئك الذين يعيشون في المؤسسات المختلفة. ويعيش في إسرائيل حوالي 250 ألف مسن يبلغون من العمر 80 عامًا وما فوق.
وسيقرر فريق تحديد الأولوية من سيحصل على اللقاح أولاً، اعتمادًا على كمية اللقاحات التي تصل إلى البلاد. وقال الدكتور تال بروش، مدير وحدة الأمراض المعدية في مستشفى أسوتا في أشدود وأحد أعضاء فريق تحديد الأولوية: "لا أحد يعرف بالضبط ما سيحدث، وكم عدد اللقاحات التي ستأتي ومتى". وأضاف: "إذا وصل 50 ألف جرعة من التطعيم في كانون الثاني، فلا معنى لها، ولا يمكن تطعيم 50 ألف مسنٍ فقط. وعلى أي حال، الجرعات الأولى التي ستصل - حتى لو كانت حوالي 200 ألف جرعة - لن تؤثر على تفشي الوباء في إسرائيل بشكل كبير".
ويشغل أعضاء فريق تحديد أولويات التطعيم سؤال آخر، هو سياسة التطعيم لمرضى كورونا الذين تعافوا بالفعل. وأشار الدكتور بروش إلى أن "توصية منظمة الصحة العالمية حاليًا هي تطعيم أي شخص يريد التطعيم بغض النظر عن الإصابة السابقة بكورونا، لكن توجهنا في الوقت الحالي يقول إن من اصيبوا بكورونا وتعافوا لن يتم تطعيمهم في المرحلة الأولى. في هذه المرحلة، من المهم تطعيم أولئك الذين لم يصابوا بعد".
ويشار إلى أن إحدى المشاكل في حسم هذه القضية هي حقيقة أن لا أحد يعرف مدى أهمية اللقاح أو فاعليته بين المتعافين من كورونا. وأضاف بروش: "هناك فجوة معرفية حول هذه القضية. لا نعرف ما إذا كان الأشخاص الذين تعافوا محميين من عدوى متكررة وإلى متى. نحن نعلم حاليًا أن الحوادث التي حصلت فيها عدوى متكررة والتي تم توثيقها نادرة جدًا، لكننا لا نعرف ماذا سيحدث إذا انتظرنا لمدة عام أو عامين - إذا ما كان سيفقد هؤلاء الأشخاص مناعتهم الطبيعية ويمكن أن يصابوا مرة أخرى".
ولم يقرر في هذه المرحلة بعد ما إذا كان سيتم إعطاء اللقاحات في عيادات صناديق المرضى أو في مجمعات مخصصة للتطعيم السريع حيث سيتم تطعيم جميع السكان، دون التمييز بين المؤمنين المختلفين في صناديق المرضى. ومن المرجح أن يتأثر القرار بمعدل وصول اللقاحات وكمية اللقاحات التي ستصل في كل شحنة.
وبافتراض أن اللقاحات تمت الموافقة عليها من قبل إدارة الغذاء والدواء الامريكية، سيتطلب الأمر خضوعها أيضًا للموافقة والإجراءات التنظيمية في إسرائيل قبل استخدامها. وستتم العملية في قسم التقنيات الطبية والمعلومات والأبحاث بوزارة الصحة - كما هو الحال بالنسبة لكل دواء ومستحضرات طبية تدخل حيز الاستخدام في الدولة.



.jpg-996e5f18-912a-407f-b78d-03f46b566fa7.jpg)



