المحلل بيرغمان: الجهات الرسمية ترفض الاعتراف بعدم إمكانية تصفية حماس وتحرير المختطفين معا

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

قال المحلل العسكري رونين بيرغمان، المختص بالشؤون الاستخباراتية، في مقال له في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، في نهاية الأسبوع، إن أية جهة إسرائيلية رسمية "ترفض الاعتراف بواقع أنه لا يمكن تصفية حماس وإعادة المخطوفين في نفس الوقت. عمليا معقول حتى لو لم تكن صفقة لتحرير الرهائن، سيضطر الجيش لان يترك غزة حتى قبل ان ينهي أهدافه العسكرية".

مضطر لترديد الرسائل الحكومية

وكتب بيرغمان في مقاله المطول، "في الأسبوعين الأخيرين، في كل مرة احتاج فيها لأن اتحدث مع هذا وذاك، (من المسؤولين)، اشعر بقرف، مقت، رفض، وكأني احتاج لان استحم بعد المحادثة. المشكلة هي ليست مع هؤلاء الأشخاص. فالنفور هو من نفسي في أنني اردد رسائل الحكومة وجهاز الامن وأعرف ان ما أقوله جد جد غير دقيق، وهذا هو أقل ما يقال تاريخيا". الناطق، هو رجل يتبوأ منصبا حكوميا رفيعا، في اطاره يتعين عليه أن يعبر علنا عن الرأي ويلتقي جهات اجنبية تشطب اسمه وألقابه منعا لإمكانية معرفته. فهو يعرف جيدا ما يجري في ميدان المعركة، وضليع في المادة الاستخبارية. اما "القرف الخفيف" فيتعلق بالأوامر التي يتلقاها ذاك الشخص إياه: أن يكرر خط الحكومة الإعلامي، وفي أعقابه خط الجيش في أن للحملة هدفين: إبادة البنية التحتية وقدرات وحكم حماس، وتحرير المخطوفين".
"هذه هي الرسائل التي يكررها وزراء، ناطقون، رئيس الحكومة، وجهاز الأمن كله، أمام الجمهور وباقي العالم، بعد أسبوعين من هجوم حماس. ويقولون: "المناورة البرية هي وسيلة الضغط المركزية على السنوار، للوصول الى صفقات المخطوفين، وعليه فإن المناورة يجب أن تستمر، وذلك أيضا لأجل تحقيق الهدف الأول، تفكيك حركة حماس، وكذا الثاني أيضا ممارسة ما يكفي من الضغط على السنوار، كي يخضع ويوافق على صفقة يمكن لإسرائيل أن تقبلها".

تضليل الجمهور الإسرائيلي

ويتابع بيرغمان، لكن هذا القول دقيق تقريبا مثل توقعات الجيش الإسرائيلي قبل حرب لبنان الثانية (في العام 2006)، في انه في حالة اشتعال القتال أمام حزب الله، فإن سلاح الجو، وباقي وسائل إطلاق النار في الجيش الإسرائيلي، يمكنها أن تشل كل مصادر إطلاق النار لدى الحزب الشيعي نحو إسرائيل، "باستثناء هنا وهناك قذيفة كاتيوشا منقولة على حمار"، على حد قول ممثلي الجيش للحكومة قبل الحرب. في النهاية تبين أن الكاتيوشا كانت، وأكثر بكثير من هنا وهناك. كما أن حمارا كان، لكن ليس مؤكدا أنه كان يسير على أربعة".
"في 26 أكتوبر، قبل بضعة أيام من الدخول الى قطاع غزة حذرنا هنا من تضليل الجمهور الإسرائيلي، وكأنه يمكن أن يتحدد للحرب هدفان. فقد كتبنا يومها: "محظور التشوش، فأمام إسرائيل خياران، وخياران فقط؛ إما محاولة الوصول الى صفقة تحرير مخطوفين تكون أكبر ما يمكن، او الخروج الى مناورة برية. في مفترق الـ T هذا يمكن التوجه يمينا، الى رحلة تثبت أنه حل يوم الثأر والدفع، رحلة تثبت أن الفرق بين مشاهد الكارثة في أوروبا في الاربعينيات وبين المنافسة البربرية لمخربي حماس هو الجيش الإسرائيلي، اليهودي المستعد بسيفه. او يمكن أيضا التوجه يسارا، لاحترام قول الرمبام في أنه لا توجد فريضة أكبر من فريضة فداء الاسرى، القيمة الأعلى، الإنسانية واليهودية للتكافل المتبادل وإنقاذ الحياة، وبالتأكيد في المكان الذي تعرض فيه الان حقا لهذا القدر الكثير من الموت".

تخطيط ساذج

"كل من له عينان في رأسه يعرف منذ ذلك الحين بأن "الطريقين متعارضتين الواحدة مع الأخرى، معاكستين في الاتجاه، في النتيجة، في الخيار، تعطلان الواحدة الأخرى، كما كتبنا. وحذرنا من أنه "عمليا هاتان هما ليسا حتى امكانيتين بل خيار وثلاثة ارباع، سرعان ما يصبحان خيارا ونصف الخيار، وعندها سيتبدد تماما". كان واضحا منذئذ أن "الائتمان غير المسبوق الذي أعطاه العالم لإسرائيل تحت مشاهد الفظاعة "، هذا الائتمان سينتهي، "وفي النهاية حتى للرئيس بايدن هذا سينفره". كتبنا أن "خطوة برية، إذا ما خرجوا اليها"، إذ كان نتنياهو في حينه لا يزال مترددا، يجب أن تكون قصيرة ولا يمكنها ان تستمر لسنة، مثلما قال الجيش أنه يحتاج كي يصل الى الهدف".
"إن من خطط في حينه للبقاء سنة في القطاع، اعتقد أن هذا ممكنا، هو شخص ساذج جدا، او عديم المعرفة تماما لما حصل لإسرائيل في الجولات السابقة او حصل في احداث مشابهة في العالم. إذ لم يكن شك بأن العالم لن يسمح لإسرائيل بالبقاء في غزة. الضغط الدولي، الى جانب الثمن المتعاظم من المقاتلين القتلى من جيش يراوح في المكان، يقف في المكان، مكشوف لمخربين، اعادوا انتظامه، سيلزم الجيش الاسرائيل بالانسحاب قبل ذلك بكثير جدا".
"للجيش الإسرائيلي وجهاز الامن توجد إنجازات هائلة في المعركة البرية. مجرد الخروج اليها، بعد عقود من التخوف منها، ناهيك عن عمل ذلك بعد الضربة الرهيبة والمهينة في 7 أكتوبر هو أحد أهمها. بالنسبة للتوقعات المسبقة لأعداد القتلى الكبيرة أكثر بكثير، ولحقيقة أن جزءا كبيرا من القوات هم عناصر احتياط بالكاد تدربوا، إذا ما تدربوا أصلا على الاطلاق، في السنوات الأخيرة ولعدد القتلى العالي بنيران صديقة، والفوضى العامة (حدث قتل المخطوفين لم يأت من فراغ)، لحرب في منطقة مبنية ولتآكل الوحدات في الخطوة البرية التي تواصلت لزمن طويل جدا – فإن عدد القتلى (الإسرائيليين) رهيب وعظيم، لكن لا يزال أدنى بكثير مما هو متوقع في مثل هذه الظروف". 
"لكن الحقيقة هي أيضا خيار. فقط في 16 أكتوبر، بعد ضغط جماهيري، أضاف الكابينيت موضوع المخطوفين كهدف ثاني للحرب. الخطوة البرية هكذا كرر مندوبو الحكومة والجيش، ستساعد في تحريرهم. اما التجربة بعد أسابيع القتال فتثبت كم هو القول الذي يعرض المناورة البرية كمحفز لتحرير المخطوفين، في العمليات او في المفاوضات، هو، كيف يمكن ان يقال، ليس دقيقا حقا". 

شددت الشروط

ويقول بيرغمان، "السنوار يلعبها الان وهو يشعر بانه على الجواد في ضوء الضغط الأمريكي على إسرائيل، مخازن أنفاق – المليئة بكل خير والمخطوفون المحيطة به. شدد الشروط ووصل الى الأهم من ناحيته: وعد إسرائيلي مشروط بضمانات من دول أخرى ووقف تام للقتال من جانب إسرائيل، دون سقف زمني، الى جانب تحرير سجناء ثقيلين جدا مقابل الصفقة. محافل إسرائيلية تدعي بان هذه المطالب منقطعة عن الواقع. السنوار بالتأكيد شعر بإهانة كبيرة". 
"في السطر الأخير: إسرائيل ضربت حماس لكنها بعيدة عن القضاء عليها. وبينما هي متخندقة تحت الأرض، ليس لها في هذه اللحظة مصلحة ذات مغزى للوصول الى صفقة. يوجد من يعتقد ان إسرائيل معنية فجأة بصفقة اذ واضح للجميع انه سيعين عليها في غضون أسبوعين ان توقف المناورة بضغط امريكي. وحتى أصحاب الخط الصقري في جهاز الامن ممن طالبوا مواصلة المناورة، لا حاجة بهم لان يعارضوا الصفقة. عمليا العكس هو الصحيح: الصفقة ستكون فعل نهاية متفائل للحرب، الطف بكثير من ان يقول الامريكيون لإسرائيل ببساطة ان تتوقف وتنسحب. إذن ماذا كان تخطيط إسرائيل؟ - سألت المسؤول في بداية المقال". 
"الضربة الرهيبة التي تلقيناها في 7 أكتوبر خلقت لدى الكثيرين في القيادة إحساسا بان ما حصل رهيبا وفظيعا لدرجة انه يحررهم من الحاجة لتخطيط الكثير الى الامام. ببساطة هناك حاجة لضربهم وخطهم، وبعد ذلك التفكير ماذا بعد". وماذا بعد؟ "الخيارات التي ستكون في الأسابيع القريبة القادمة أمام قادة الدولة وجهاز الامن"، قال الرجل المجرب جدا، "هي خيارات شيطانية وحشية. لكن الأسوأ سيكون اتخاذها دون معرفة أولية بالوضع الذي خلقها، في الواقع".

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 شباط/فبراير

العدوان المستمر على قطاع غزة: إصابات برصاص الاحتلال وحريق في مخيم حلاوة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 شباط/فبراير

عصابات المستوطنين تهاجم منازل في السموع وتُصيب مواطنين

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 شباط/فبراير

مقابل وقف استيراد النفط الروسي: ترامب يخفض الرسوم الجمركية على الهند

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 شباط/فبراير

ردًا على تقرير القناة 12: الإمارات تنفي سعيها لإدارة الشؤون المدنية في غزة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 شباط/فبراير

قوات الاحتلال تقتلع حوالي 200 شجرة كرمة معمرة في بلدة الخضر

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 شباط/فبراير

تمديد توقيف قريب رئيس "الشاباك" بشبهة تهريب بضائع إلى غزة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 شباط/فبراير

جيش الاحتلال: تدريب مشترك بين مدمّرة أمريكية وسفن سلاح البحرية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 شباط/فبراير

استشهاد الأسير المحرر خالد الصيفي بعد أسبوع من الإفراج عنه من سجون الاحتلال