حذرت المستشار القضائية للحكومة، غالي بهراب ميارا من أن سلسلة القوانين التي بادر لها الائتلاف الحاكم المقبل، بزعامة بنيامين نتنياهو، من شأنه يبقي الديمقراطية، اسما فقط، بحسب تعبيرها، وحذرت من "تسييس جهاز تطبيق القانون" بقصد الشرطة، هذا الجهاز الذي ينشط تجاه العرب بصفته بوليس سياسي من جميع النواحي.
وقالت ميارا أمس الخميس، في مؤتمر حقوقي عقد في جامعة حيفا، إن "الفكرة التي تقول إن إجراء تغيير عميق في نسيج الأنظمة بضربة سيف واحدة هي فكرة خاطئة في عيني". فالتغيير الجوهري للنظام يتطلب تفكيرًا عميقًا وحكمًا مستنيرًا. وليس من خلال عملية سن قوانين سريعة خاطفة لغرض تشكيل الحكومة.
وقالت ميارا في تلميح للقانون الذي سيسند لبن غفير صلاحيات واسعة في جهاز الشرطة، تجعله القائد الأعلى الفعلي، إن "الخطر الواضح والمباشر هو أنه في إطار صنع السياسة، سوف يؤثر المستوى السياسي على القرارات المتعلقة بفتح التحقيقات والملاحقات".
وعن مشروع القانون المقبل، الذي يهدف الى نزع فعلي لصلاحية المحكمة العليا في نقض القوانين والقرارات الحكومية، إن "لهذا سيكون تأثير عميق في الحفاظ على الإدارة السليمة"، ودعت الحكومة الجديدة إلى الأخذ برأيها في مقترحات بطريقة منظمة، تسمح بإجراء مناقشة عامة ومتعمقة ومهنية".
ويشار إلى أن المستشارين القضائيين للحكومة والكنيست والنيابة العامة، كانوا قد حذروا في جلسة لجنة الكنيست من خطورة القانون الذي يسعى له بن غفير ليسيطر على جهاز الشرطة، ويصبح القائد الأعلى، ضمنا.
ويسعى مشروع القانون المذكور، إلى منح الوزير صلاحيات تجعله القائد العام للشرطة، ومن هذه التعديلات، أنه سيكون بإمكان الوزير فرض توجهات في مسألة التحقيقات البوليسية، وأي قضايا تقدم فيها الشرطة لوائح اتهام، والقصد من هذا، هو تقديم غطاء سياسي رسمي، لجرائم المستوطنين، وفي المقابل، تصعيد مسألة تقديم لوائح الاتهام ضد العرب بكل صغير، قبل الكبيرة.
والأمر الآخر، هو تعديل مكانة قائد الشرطة العام، فبدلا من أن قائد الشرطة يقود جهاز الشرطة، يضاف لهذه العبارة، "وفقا للتوجهات والسياسيات والمبادئ العام التي يطرحها الوزير". كما أن توجهات قائد الشرطة يجب أن تحصل على مصادقة الوزير.
كذلك يسمح أحد البنود للشرطة بعدم نشر أمر ما تصدره الشرطة لجهازها الداخلي، في شبكة الانترنت، خلافا لما هو قائم حتى اليوم. والقصد من هذا، هو التستر على توجهات مستقبلية ذات طابع اجرامي تعبر عن عقلية الحكومة ووزيرها.
وقالت نائبة المستشار القضائية للحكومة، عميت ميراري، إن القانون المقترح سيضر باستقلالية الشرطة وقد يضر بالديمقراطية في إسرائيل. وأنه يسعى إلى تغيير نقطة التوازن القائمة بين صلاحيات الوزير واستقلالية الشرطة بشكل يضر باستقلالية الشرطة، بما يتجاوز التقسيم العرفي للواجبات.
وأوضحت أنه "في مواجهة توسيع صلاحيات الوزير، فإن الاقتراح لا يتضمن موازين لضمان استقلالية الشرطة". بعد ذلك، حذرت ميراري من أن القانون "يمكن أن يلحق ضررا خطيرا بالمبادئ الأساسية للنظام الديمقراطي لدولة إسرائيل".
وقال المحامي غيل ليمون، نائب المدعي العام، الذي شارك أيضًا في الجلسة، إن الاقتراح لم يكن متوازنا وحذر من تدخل الوزير في القضايا الحساسة، مثل المسجد الأقصى المبارك. وقال "لا يمكن لوزير التدخل في حدث معين. هناك أماكن لها حساسية خاصة وهي الحرم القدسي.
وبحسب قوله، المسجد الأقصى حدث خاص للغاية. له حساسيات سياسية تتجاوز حدود البلاد... "لا يشبه مظاهرة في عزرائيلي أو في أي مكان آخر". حسب قوله، هذا مكان ينطوي على تدخل على المستوى السياسي وبالتالي فهو مبرر. تدخل الوزير ورئيس الوزراء.
ودعت المستشار القضائية للكنيست لترتيب العلاقة بين الوزير وقائد الشرطة، وهذا يجب أن تتم صياغته في القانون، بحيث "سيتم توضيح أن القائد العام هو رئيس شرطة إسرائيل، وهو أعلى مستوى قيادي فيها.




