news-details
شؤون إسرائيلية

تحليل اخباري| اتفاق التحالف الجديد مهين لميرتس ويعطي وزنا أكبر للعمل المتهاوي

بعد ضغوط دامت أسابيع على زعيم حزب "العمل" عمير بيرتس، تم الليلة الماضية الاتفاق على تشكيل قائمة تحالفية بين حزبي "العمل" و"ميرتس" ومعهما النائب أورلي ليفي أبوقسيس، حليفة "العمل" في انتخابات أيلول الماضية، إلا أن الاتفاق الذي هو خطوة إيجابية، بالنسبة للأوساط الإسرائيلية التي تريد خلع الليكود وحلفائه الفوريين عن الحكم، ظهر مهينا لحركة "ميرتس" التي مندوبها الأول يحل ثالثا بعد بيرتس وأبوقسيس؛ كما أن رمز القائمة سيكون فقط رمز حزب "العمل".

وقد أوضحت انتخابات أيلول للحزبين "العمل" و"ميرتس" أنهما في طريقهما للزوال عن الخارطة السياسية، إذ أنهما لم يعودا عنوانا للشعارات التي رفعها الحزبان على مدى السنين. كما أن الأداء المتلعثم باستمرار لحزب "العمل" على مدى السنين، أدى الى فقدانه جماهيريته. فالفرصة التاريخية التي حصل عليها "العمل" في العام 2015، لوضعه مجددا على مسار الحزب الثاني، لم يستثمرها، بل استمر متواطئا مع سياسات اليمين، وغائب ميدانيا كليا في معارضته لسياسات حكومات نتنياهو. وبذلك هبط تمثيله في انتخابات نيسان، من 19 مقعدا له في العام 2015، إلى 6 مقاعد في نيسان 2019.

وخاض "العمل" انتخابات أيلول، بتحالف مع النائبة المنشقة عن حزب "يسرائيل بيتينو"، أورلي أبوقسيس، إلا أن هذا التحالف لم يثمر شيئا جديا، وبالكاد حققت ليفي مقعدا، إذ ارتفع عدد أصوات "العمل"، من قرابة 191 ألف صوت في نيسان، إلى أقل من 213 ألف صوت في أيلول 2019، وبقي عند تمثيله 6 مقاعد، ولكن 5 فقط منها لحزب "العمل"، وهو أدنى تمثيل لهذا الحزب المؤسس لإسرائيل.

أما حزب "ميرتس"، فقد شهد تخبطات كثيرة، إذ تراجع تمثيله في انتخابات نيسان من 5 مقاعد إلى 4 مقاعد، من بينها مقعد كامل من الجماهير العربية (37 الف صوت)، وهو رأى أنه بات قريبا لنسبة الحسم في انتخابات أيلول، لهذا عقد تحالفا مع الحزب الذي اسسه إيهود باراك، وكان مندوبه في المكان الثالث، نائب رئيس أركان الجيش السابق يائير غولان، وتحالف أيضا مع النائبة المنشقة عن حزب "العمل" ستاف شافير، وخاض هذا التحالف انتخابات أيلول تحت تسمية "المعسكر الديمقراطي".

وقد ضاف هذا التحالف لقائمة ميرتس مقعدا كاملا، وبالاصوات، من 156,5 ألف صوت في نيسان، إلى 192,5 في أيلول 2019، ولكن ميرتس خسر في الشارع العربي، في أيلول، قرابة 23 ألف صوت، وحصل على 14 الف صوت، ذات عدد الأصوات العربية في العام 2015، ما يعني أن تحالف ميرتس كان مجديا أكثر في الشارع اليهودي، وزاد أكثر بالأصوات من تحالف حزب "العمل".

ورغم هذا المشهد، إلا أن ميرتس قبل بشروط مهينة في هذا التحالف الجديد مع حزب "العمل"، إذ سيرأس القائمة عمير بيرتس، فيما ستحل ثانية، النائبة أورلي ليفي أبو قسيس، التي أسست حزب "غيشر" قبل انتخابات نيسان، فيما سيحل رئيس ميرتس، نيستان هوروفيتس، في المقعد الثالث، وهذا على الرغم من أن ليفي التي حققت في نيسان 73 الف صوت، لم تأت بجديد لحزب "العمل"، أقل من 22 ألف صوت. وبما أن معقل أصواتها في نيسان وأيلول هم من اليهود الشرقيين ذوي الأصول اليمينية، فإن ليفي لن تضيف لهذا التحالف كثيرا، وستفقد حتى من الأصوات القليلة التي حملتها لحزب "العمل" في انتخابات أيلول.

ليس واضحا حتى ساعات صباح اليوم الاثنين، ما هو مصير التحالف مع حزب الاستقلال، وممثله يائير غولان، في حين تخلى ميرتس عن ستاف شافير، التي بعد التحالف مع حزب "العمل" لن يكون ابقائها في قائمة ميرتس، مجديا.

وبموجب الاتفاق، فإن المقاعد الـ 11 الأولى ستثبت القائمتين، فيما سيكون المقعد الـ 11 لحزب "ميرتس"، ومن المؤكد أن المقعد الـ 12 الواقعي بالنسبة لتحالف كهذا، سيكون لحزب "العمل".

ولكن من جهة أخرى، فإن هذا التحالف سيفتح آفاقا جديدة في الشارع الإسرائيلي، وخاصة في معاقل أصوات ما يسمى بـ "اليسار الصهيوني"، وبالذات في منطقة تل أبيب الكبرى، إذ أن هذا التحالف قد يقنع آلاف المصوتين الذين أحجموا عن التوجه الى صناديق الاقتراع مرتين في العام الماضي، بالإدلاء بأصواتهم في انتخابات الثاني من آذار المقبل.

وبما أن نسبة المشاركة في أوساط اليمين الاستيطاني وصلت الى أقصى ما يمكن أن تصله في كل واحدة من جولات الانتخابات في السنوات الأخيرة، فإن كل زيادة في الأصوات في معاقل ما يسمى "اليسار الصهيوني"، من جهة، وفي الشارع العربي، من جهة أخرى، من شأنه أن يصب في صالح مجموع القوائم، التي تعارض استمرار حكم الليكود.

وفي الشارع العربي، فمن المتوقع، أن التحالف بين "العمل" و"ميرتس" لا يأتي بجديد من حيث عدد الأصوات، ومن المفترض أن يتراجع التصويت لصالح ميرتس، بسبب تركيبة القائمة، وهذا سيصب في صالح القائمة المشتركة. كما من المتوقع أن يلجأ قسم محدود من مصوتي ميرتس في السنوات الأخيرة، في الشارع اليهودي، الى "القائمة المشتركة"، بسبب تركيبة القائمة، وترؤس بيرتس وأورلي ليفي لها، ودحر ميرتس متأخرا في القائمة.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..