علق ديفيد إغناطيوس في صحيفة "واشنطن بوست" على خطاب وزير الخارجية الأمريكي بلينكن الذي أعلن خلاله الوصول إلى اتفاق في غزة، بقوله إن الإتفاق الذي أعلن عنه هو أخبار سارة ستنهي على ما يؤمل النزاع الرهيب، في حين كان واضحا وصريحا في خطابه، لكونه سيغادر منصبه. وكشف فيه عن مدى صعوبة تحقيق بداية جديدة نحو السلام الإسرائيلي – الفلسطيني. وتحدث بلينكن عن العقبات بدلا من الاختراقات.
وفي الوقت الذي تحدث فيه عن قيادات المنطقة الذين يضعون مصالحهم الخاصة فوق مصالح مواطنيهم، في إشارة إلى نتنياهو، إلا أن بلينكن ناقش غزة التي ظلت تطارده هو ووزارته منذ هجمات حماس، وقال كلاما يعتقد الكاتب إنه لا يعبر عنها عادة في العلن، فحرب غزة جلبت: "معاناة لا توصف للمدنيين الفلسطينيين" و"خسر ما يقرب من السكان بالكامل واحدا من أحبائهم. ويعاني ما يقرب من السكان بالكامل من الجوع. وقد نزح ما يقرب من كل السكان".
وأكد الكاتب أن بلينكن هو صديق مخلص جدا إلى إسرائيل، كما هو حال رئيسه، جو بايدن. لكن كلامه يحمل نبرة غاضبة تجاه نتنياهو، الذي عرقل لأكثر من عام الجهود الأمريكية للتخطيط لـ "اليوم التالي" في غزة. وقال: "لقد عملت حكومة إسرائيل بشكل منهجي على تقويض قدرة وشرعية البديل الوحيد القابل للتطبيق لحماس: السلطة الفلسطينية". أما بالنسبة للمساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين، فإن "جهود إسرائيل كانت بعيدة كل البعد عن تلبية النطاق الهائل للاحتياجات في غزة".
وتحول الإحباط إلى غضب عارم في وصف بلينكن للإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهي الإجراءات التي عمقت التوتر هناك. ففي عهد نتنياهو "تعمل إسرائيل على توسيع المستوطنات الرسمية وتأميم الأراضي بوتيرة أسرع من أي وقت مضى في العقد الماضي، في حين تغض الطرف عن النمو غير المسبوق في البؤر الاستيطانية غير القانونية" كما قال، "وفي الوقت نفسه، وصلت هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين إلى مستويات قياسية". ولكن بلينكن وضع الأمر بصراحة وقال: "يتعين على إسرائيل أن تقرر العلاقة التي تريدها مع الفلسطينيين. ولا يمكن أن يكون هذا وهما بأن الفلسطينيين سيقبلون أن يكونوا شعبا غير معترف به بدون حقوق وطنية" و"يتعين على الإسرائيليين التخلي عن الأسطورة القائلة بأنهم قادرين على تنفيذ الضم بحكم الأمر الواقع دون تكلفة أو عواقب على ديمقراطية إسرائيل، ومكانتها، وأمنها".
ورأى الكاتب أن خطة بلينكن التي قدمها لليوم التالي في خطابه معقولة، وهي الخطة الوحيدة التي تمنح طريقا منطقيا للخروج من الموت والدمار في غزة. ومن المؤكد أن نتنياهو يفهم ذلك، لكنه عرقل جهود بلينكن طوال الأشهر الماضية. ويعلق إغناطيوس أن البعض قد يتحدث عن تأخر بلينكن في اعترافه، وكان عليه أن يلقي هذا الخطاب قبل أشهر، وكان على بايدن أن يستخدم النفوذ الهائل للولايات المتحدة لإجبار إسرائيل على تحقيق نتيجة مستقرة في غزة.

.jpg)




.jpeg)
