اتهم المحلل للشؤون القانونية في "هآرتس" بروفيسور مردخاي كرمنتسر المحكمة العليا بالمساهمة عبر قرارات لها في الإضرار بالتحقيق المتعلق بالمدعية العسكرية السابقة وماف "سديه تيمان". وتوقف أولاً عند هجوم وزير القضاء ياريف ليفين بعنف على رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت، عقب الأمر المؤقت الذي أصدره الأخير، وقضى بتأجيل بدء عمل القاضي المتقاعد يوسيف بن حمو كمرافق للتحقيق مع المدعية العسكرية العامة السابقة يفعات تومر–يروشلمي ومع مسؤولين آخرين في النيابة العسكرية.
وأكد المحلل: من واجب المحكمة منع اتخاذ إجراء عبثي، خصوصًا إذا كان خاليًا من أي صلاحية وله إمكانية واضحة لتعطيل أجهزة إنفاذ القانون، إذ إن هدف ليفين هو إقالة المستشارة القضائية للحكومة غالي بهارف–ميارا. في المقابل، فإن تأجيل تعيين بن حمو لا يضر بالتحقيق، إذ لا يوجد ما يمنع مواصلة التحقيق من دون مرافقة، بل حتى استكماله وتحويله إلى النيابة.
وتابع: قدمت نيابة الدولة ومنظمة "حراس الديمقراطية" طلبات لإعادة النظر في مسألة تعيين مرافق للتحقيق أمام هيئة موسعة، ولديها فرصة جيدة للقبول. وهناك احتمال واقعي بأن ينقلب القرار في الجلسة الإضافية ويُحسم بأنه لا صلاحية للوزير للتدخل في الموضوع. وإذا لم يكن للوزير صلاحية، فإن بن حمو أيضاً لا صلاحية له لمرافقة التحقيق.
وشدّد على أن: التعيين إشكالي من ناحية الملاءمة للمهمة. فمن الطبيعي أن يكون الشخص الذي يرافق تحقيق النيابة العسكرية شخصية ذات مصداقية مهنية في نظر كبار محققي الشرطة، وأن تكون مهنيته على أعلى مستوى، وبن حمو ليس كذلك. وقد أوضحت القاضية ياعيل فيلنر لليفين الأسبوع الماضي أنه يجب عليه تعيين مرافق للتحقيق "يكون مجال عمله سابقًا أو حاليًا مرتبطًا بممارسة تقدير مهني في مجال الادعاء أو التحقيق الجنائي"، لكن هذا الشرط غير كافٍ، ولا يضمن الكفاءة المطلوبة. التعيين إشكالي أيضًا بسبب علاقة بن حمو بليفين. فقد كشف في "هآرتس" أن بن حمو يدين بالشكر لوزير القضاء الذي ساعد في تعيين ابنه في منصب قاضٍ. علاوة على ذلك، لدى بن حمو ارتباط سياسي بحزب الليكود. فمَن غير أفراد معسكر ليفين سيضع ثقته في مثل هذا المرافق؟
وقال كرمنتسر إن تعيين بن حمو يعكس موقف الحكومة من المهنية. فكلما كان الشخص المعيّن لمنصب عام أقل ملاءمة مهنيًا (انظر أيضًا تعيين دافيد زيني رئيسًا للشاباك)، كان ذلك أفضل من منظورها، لأن التزامه لمن عيّنه وفقدانه للاستقلالية سيزدادان تبعًا لذلك.
وهنا أضاف: لا يمكن فصل سلوك وزير القضاء عن الدعم الخلفي الذي منحه له القضاء، الذي خلق له صلاحية من العدم. لقد قامت المحكمة بما لا يفعله قضاة مهنيون محايدون: رسمت قضية المدعية العسكرية بألوان قوية وقاتمة، مستخدمة تعبيرات من نوع "انكسار" أو "جرائم خطيرة جدًا"، وكأن القضية قد حُسمت قضائيًا وليست في مرحلة التحقيق. ويبرز هذا التوصيف في تناقضه مع الطريقة التي وصفت بها المحكمة المتهمين بتعذيب معتقل فلسطيني في قاعدة سديه تيمان، إذ استخدمت لغة جافة ومقتضبة من دون أي إشارة لخطورة التهم. هذا الوصف يُعد بمثابة حكم مسبق لا يجوز، وقد يضر بفرصها وفرص مشتبهين آخرين بالحصول على معاملة قانونية عادلة.
وأردف: بهذا، ساهمت المحكمة بدورها في دوامة التحريض التي تدور حول المدعية العسكرية، والتي تهدف لإفشال الإجراءات القضائية ضد المتهمين بالتعذيب وضد المشتبهين باقتحام قواعد عسكرية، بينها سديه تيمان، وبممارسة العنف لمنع إجراءات قانونية. كما أن هذا التحريض يهدف إلى غاية أوسع: منع التحقيق مع جنود الجيش الإسرائيلي مهما كانت خطورة الأفعال المنسوبة إليهم.
وأكد أن سلوك المحكمة، وكذلك تراجع المستشارة القضائية عن متابعة التحقيق — على ما يبدو لأنها شعرت أن لا خيار أمامها — يعتمدان على رأي قانوني أعدته المستشارة القانونية لوزارة القضاء ياعيل كوتيك، التي كتبت أن بهارف–ميارا لا يمكنها معالجة الملف. غير أن كوتيك لم تُجرِ أي فحص واقعي قبل نشر رأيها، ولذا فهو قائم على أساس واهٍ. كما أنها عُيّنت في منصبها على يد ليفين، ويُشكّك في أنها كانت ستحصل على التعيين لو صرّحت بالكامل عن صلاتها بالوزير — الذي تم الكشف في "هآرتس" أن لديه علاقات مع شقيقها وزوجها. الحكم يعاني من "تمييز واضح" بالغ الخطورة. فهو يهاجم المستشارة القانونية والنيابة حتى حدّ التشكيك في الجهاز القضائي كله، وبذلك يخدم محاربي "الدولة العميقة".
وخلص إلى أنه لا قيمة حقيقية لمديح المحكمة للمنظومة ولنزاهتها إذا كانت ممارستها القضائية تفعل العكس. في المقابل، تغمض المحكمة عينيها عن الإشكاليات الخطيرة الكامنة في إسناد التعيين لليفين. حتى إن تجاهلنا علاقته العدائية بالمحكمة نفسها أو المقاطعة غير القانونية التي فرضها على رئيس المحكمة العليا، فلا يمكن تجاهل عدائه للمستشارة القضائية. فلو نقلت هنا أقواله عنها لاحمرّ الورق خجلًا. هذا العداء يتجسد في الإجراءات التي يقودها لإقالتها، وهي إجراءات تخدم مصالح حرجة من وجهة نظره، وهي مصالح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي يسعى لإفشال محاكمته وتحويل إسرائيل إلى ديكتاتورية، ما يجعل بهارف–ميارا عقبة لا بد من إزالتها بأي ثمن.







