قرر جيش الاحتلال فحص إمكانية استمرار جنود الاحتياط المصنّفين في دائرة التأهيل بوزارة الحرب كمصابين بنسبة 30% أو أكثر بإعاقة نفسية، في الخدمة العسكرية.
ووفق القرار، سيُطلب من هؤلاء الجنود الخضوع لتقييم من قبل ضابط الصحة النفسية لتحديد مدى أهليتهم للاستمرار في الخدمة.
وجاء هذا القرار بعد عمل تنظيمي داخلي استمر عدة أسابيع في الجيش، وعلى خلفية تحقيق نشرته صحيفة "هآرتس" كشف عن تجنيد واسع النطاق لمصابين باضطرابات ما بعد الصدمة ضمن وحدات الاحتياط.
وكانت "هآرتس" قد كشفت في أيار/مايو الماضي أن مئات الجنود المصابين نفسيًا والمسجلين لدى دائرة التأهيل تم استدعاؤهم للخدمة الاحتياطية دون علم الجيش بحالتهم النفسية، وقد أقر الجيش حينها بأن سجلاته لا تتضمن معلومات عن جميع الجنود المصابين نفسيًا ممن يتلقون العلاج في وزارة الحرب، حتى في حالات اضطراب ما بعد الصدمة الحادّ، وذلك بسبب غياب التنسيق بين الجهتين.
وأضاف الجيش أنه في حال لم يُبلّغ الجندي بنفسه عن حالته النفسية، فإن المؤسسة العسكرية لا تمتلك أي معلومة عنه.
ويأتي القرار الجديد في أعقاب قيام وزارة الحرب بتحديث الجيش بقائمة المصابين النفسيين ضمن دائرة التأهيل، وسلسلة إجراءات اتخذتها شعبة القوى البشرية في الجيش لاستيعاب المعلومات، في محاولة لرأب الفجوة في المعلومات بين الجهات المعنية.
ومع ذلك، قال الجيش إنه من المرجّح وجود جنود آخرين في الخدمة الاحتياطية لم يُبلّغ عن تدهور حالتهم الصحية.
وفي أيار/مايو، أقرّ مسؤولون كبار في شعبة القوى البشرية، وقسم الصحة النفسية في سلاح الطب، ودائرة التأهيل، بأنهم لا يعرفون الحجم الدقيق للظاهرة.
واعترف بعض كبار المسؤولين في الجيش خلال أحاديث مع "هآرتس" بأنهم كانوا على دراية بانتشار الظاهرة، لكنهم فضلوا غض الطرف، خشية أن يؤدي فحص جميع المصنفين كمصابين نفسيًا إلى فتح "صندوق باندورا" – حسب وصفهم – واستبعاد أعداد كبيرة من جنود الاحتياط. غير أن التحقيق الصحفي والنقاش الذي أعقب نشره في لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، دفعا الجيش ووزارة الحرب إلى التعامل مع القضية.
ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن جيش الاحتلال، ارتفعت حالات انتحار الجنود خلال الخدمة الفعلية – سواء في الخدمة النظامية أو الاحتياط – منذ اندلاع الحرب، مقارنة بالسنوات السابقة. وتشير المعطيات إلى أنه منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى نهاية العام، انتحر 7 جنود في الخدمة الفعلية، بينما سجّل عام 2024 انتحار 21 جنديًا حتى الآن.
ويرفض جيش الاحتلال نشر العدد الرسمي للجنود الذين انتحروا منذ بداية عام 2025، معلنًا أنه سينشر الأرقام فقط بعد نهاية العام. وتجدر الإشارة إلى أن هذه البيانات لا تشمل الجنود الذين انتحروا خارج الخدمة. ووفقًا لمعطيات جمعتها صحيفة "هآرتس"، فإن 17 جنديًا آخرين على الأقل أقدموا على الانتحار خلال خدمتهم الفعلية هذا العام.




