"بات قادة الشرطة يفهمون الرسالة التي ينقلها لهم ليفي وبن غفير: النجاح المهني في خفض الجريمة أو عدد القتلى لن يضمن لهم التقدم، بل التملّق لبن غفير والقرب من المفتش العام هو الطريق للترقي. شهوة الرتب في الشرطة أكبر من شهوة مكافحة الجريمة"
تناول تحليل لمراسل شؤون الشرطة في صحيفة "هآرتس" سياسة وزير ما يسمى "الأمن القومي" وقائد الشرطة بخصوص جرائم القتل التي رأى أنها "تحطم أرقامًا قياسية سلبية عامًا بعد عام"، و "آخذة بالازدياد أيضًا في المجتمع اليهودي". وكتب الصحفي جوش برينر إنه "لم يعد هناك ما يمكن توقعه من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير" وان "من وعد "بإعادة السيادة إلى الشوارع" و"إظهار من هو صاحب البيت"، أثبت فعليًا أنه كاهانيّ متنكر ببذلة، يفتقر تمامًا للفهم والقدرة على أداء وظيفته. يبدو أنه، في نظره، القتلى من المجتمع العربي ليسوا أكثر من "ضربة خفيفة في الجناح". فقد قال (الأحد) في مقابلة مع إذاعة الجيش، عند سؤاله عن أحداث الجريمة: "هناك ارتفاع غير دراماتيكي"، وكأن الحديث عن بيانات في البورصة وليس عن أرواح بشرية. لكن الواقع أن الارتفاع دراماتيكي فعلًا، وبن غفير يفتقر إلى القدرة الأساسية لإدارة منظمة كشرطة إسرائيل أو وزارة الأمن القومي".
وهو يتابع: "لكن تلميذ كهانا في الحكومة ليس المسؤول الوحيد عن هذا الفشل. على رأس الشرطة يقف اليوم داني ليفي، الذي خلال ولايته القصيرة كرئيس لواء الساحل، حدث ارتفاع بنسبة 70% في جرائم القتل. فور تعيينه، قام ليفي بتغيير جميع قادة الألوية، وعيّن بدلًا منهم ضباطًا عديمي الخبرة. فعلى سبيل المثال، عيّن قائدًا للواء الساحل، الذي يُعتبر من أكثر المناطق دموية في الدولة، ضابطًا لم يشغل سوى أربعة أشهر برتبة عقيد، ورفعه إلى رتبة لواء. منطقة "الشارون" مثال آخر: رغم كونها منطقة كبيرة تشمل بلدات مثل الطيبة، الطيرة، جلجولية ونتانيا، كان هذا اللواء الوحيد الذي شهد انخفاضًا بعدد القتلى خلال العامين الماضيين. لكن ليفي اختار إبعاد قائده وعيّن مكانه ضابطًا يُعتبر مقرّبًا منه، ومنذ بداية العام سُجّل ارتفاع حاد في عدد القتلى في تلك المنطقة. ليفي فشل فشلًا ذريعًا في مهمته، وكذلك فعل قادة الألوية الذين عيّنهم، وهو يوبخهم كثيرًا لأنهم لا يؤدون عملهم كما ينبغي. حتى بن غفير قرر أن يشاركه هذا الفضل المشكوك فيه، عندما جمع القادة وقال لهم: أنا من عيّنكم".
ويلاحظ الكاتب أنه "إلى جانب التعيينات، بات قادة الشرطة يفهمون الرسالة التي ينقلها لهم ليفي وبن غفير: النجاح المهني في خفض الجريمة أو عدد القتلى لن يضمن لهم التقدم، بل التملّق لبن غفير والقرب من المفتش العام هو الطريق للترقي. شهوة الرتب في الشرطة أكبر من شهوة مكافحة الجريمة". وتابع: "في الشرطة، باتوا يرددون تحميل المسؤولية للآخرين: المحاكم تطلق سراح المجرمين؛ النيابة لا تقدم لوائح اتهام؛ لا يوجد ميزانية؛ الإعلام مذنب، المستشارة القضائية للحكومة، النائب العام، قسم التحقيق مع الشرطة، ومن ليس كذلك. حتى في نهاية هذا الأسبوع سُمعت هذه الأعذار، عندما أطلق سراح المشتبهين الوحيدين اللذين تمكّنت الشرطة من اعتقالهما من بين عشرات مشجعي بيتار القدس الذين شاركوا في لينش موثّق ضد سائقي حافلات عرب في المدينة. مشتبهون اعتقلتهم الشرطة وفقًا لما قالت إنه "عملية مشتركة" بين لوائين في الشرطة".
ويخلص التقرير: "لكن الآن، انتهت الأعذار. لا توجد احتجاجات جوهرية يتم بسببها تحويل القوات عن مهمة مكافحة الجريمة، الرواتب ارتفعت، أُنشئ الحرس الوطني، والوزير وعد بأن "يدعم" الشرطة. لكن في شرطة تفتقر إلى القيادة والخبرة، ويتصارع قادتها على المكانة، لا عجب أن الجريمة تواصل التصاعد. يبدو أن تعيين مجرم مُدان على رأس وزارة الأمن القومي وفي موقع المسؤولية عن الشرطة لم يكن فكرة موفقة، بعبارة ملطّفة، وهو يكلّفنا دماءً".






