عقدت المحكمة العليا، اليوم الثلاثاء، جلسة لبحث عدة التماسات مقدَّمة ضد تعيين دافيد زيني رئيسًا لجهاز الشاباك، وذلك بعد نحو شهر من تولّيه منصبه. وينظر في الالتماسات كل من رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت، ونائب الرئيس نوعام سولبرغ، والقاضي دافيد مينتس، الذين استمعوا إلى ادعاءات مقدّمي الالتماسات بأن زيني غير مؤهّل للمنصب، وأن تعيينه جاء في ظل تضارب مصالح لدى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
في افتتاح الجلسة، دعا القاضي عميت مقدّمي الالتماسات إلى التركيز على إجراءات التعيين ودور نتنياهو، لا على زيني نفسه، مشيرًا إلى أن المحكمة لن تسمح بطرح ادعاءات تتعلق "بفكره أو رؤيته". وقال: "في النهاية نحن أمام لواء في الجيش طُلِب منه تولّي مهمة".
وخلال الجلسة، تم إخراج عضو الكنيست طالي غوتليب (حزب الليكود) بعد أن قاطعت مداخلات مقدّمي الالتماسات، وصرخت وهي تغادر القاعة في وجه القاضي عميت: "عار عليك".
وتساءل المحامي يائير نهوراي، أحد مقدّمي الالتماسات، عمّا إذا كان "شخص يؤمن بدولة دينية يمكن أن يرأس جهاز الشاباك". وردّ القاضي مينتس بقوله إن السؤال "غير لائق إطلاقًا"، مشيرًا أنه لا يجب استجواب أي مرشح لمنصب حكومي بشأن آرائه السياسية.
وعندما حاول نهوراي الإصرار، قاطعه القاضي عميت قائلاً إن النقاش "يتحول إلى قضايا لاهوتية"، مضيفًا أن رؤساء الشاباك عبر التاريخ لم يُسألوا عن مواقفهم السياسية لأنها "مسألة غير ذات صلة في منصب وطني".
المحامي إيتان بيلغ، ممثل رؤساء "الموساد" السابقين، قال إن زيني لا يمتلك الخبرة المطلوبة لرئاسة الشاباك، معتبرًا أن اختياره غير معقول لأن قلة خبرته قد تجعله تحت تأثير كبير للجهات التي عينته.
لكن القاضي عميت تساءل عمّا إذا كان من غير المشروع تعيين شخصية من خارج الجهاز، فيما أشار القاضي مينتس إلى أن نتنياهو أعلن أنه يريد في هذه المرحلة اختيار شخصية لم تتدرج داخل الجهاز.
وقال المحامي إلياد شراغا، ممثل حركة "من أجل جودة الحكم"، إن نتنياهو خالف توجيهات القضائيى للحكومة، غالي بهراب–ميارا، التي طلبت منه عدم التدخل في التعيين. وردّ القاضي عميت بأن المسؤولية تقع على رئيس الحكومة: "ماذا كان يمكن للواء زيني أن يفعل؟". لكن شراغا اعتبر أن زيني "شريك في المخالفة" وأنه كان عليه رفض التعيين "لأنه يعلم أنه غير قانوني"، واتهمه كذلك بتقديم إفادة كاذبة للمحكمة.
القاضي سولبرغ رفض الاتهامات، مشيرًا إلى أن المستشارة القضائية توصلت إلى اتفاق مع نتنياهو أنهى المسألة. كما انتقد اتهام زيني بالاعتماد على "قصاصات صحف"، مؤكدًا أن رئيس الأركان لم يذكر أي مخالفة أمام لجنة التعيينات.
خلال الجلسة، قاطعت النائبة غوتليب مرة أخرى واتهمت المستشارة القضائية بتقديم "تقرير كاذب"، ما دفع القاضي عميت إلى إخراجها نهائيًا من القاعة، معتبرًا أن ما قامت به "تجاوز خطير من السلطة التشريعية داخل المحكمة".
ممثلة المستشارة القضائية، المحامية نيطاع أورِن، قالت إن الادعاءات المتعلقة بتضارب مصالح نتنياهو "لم تعد قائمة" بعد التفاهمات التي تم التوصل إليها معه، والتي حظيت بتصديق المحكمة. لكن القاضي عميت تساءل عمّا إذا كانت هذه التسوية "ألغت فعليًا كل الإشكاليات".
وقد قدّم ثلاثة رؤساء سابقين للشاباك – عامي أيالون، كرمي غيلون، ونداف أرغمان – التماسات ضد التعيين، مؤكدين أن "زيني لا يستوفي أيًا من معايير الأهلية والخبرة المطلوبة".
وكانت المحكمة قد رفضت قبل شهر ونصف طلبات إصدار أمر مُعجَّل لتجميد التعيين، بعدما رأت أن الحكومة صادقت على القرار استنادًا إلى توصية لجنة التعيينات، وأن المستشارة القضائية لم تجد مانعًا قانونيًا.
ويشار الى أن زيني مان قد قدّم الأسبوع الماضي، قردّه للمحكمة، قائلًا إن الالتماسات "محاولة لفرض رقابة على الأفكار" وأنها تتعارض مع القيم الديمقراطية. وقال إن الادعاءات "لا تستند إلى أي أساس فعلي، وإنما إلى شائعات ونشر أخبار كاذبة".






