تقرير يحصي فقط حالات المقاطعة التي تم الإعلان عنها جهارة، بينما التقدير بأن المقاطعة غير المعلنة أكثر بكثير
قال تقرير إسرائيلي جديدة، نشر اليوم الأحد، مع افتتاح السنة الجامعية الإسرائيلية، إنه حتى الآن، تم تسجيل حوالي ألف حالة مقاطعة أكاديمية لإسرائيل، وهذا عدا حالات مقاطعة فعلية وليست معلنة، كان من الصعب على معدي التقرير حصرها، ويقول مسؤولون كبار في الجامعات الإسرائيلية، "إن البحث العلمي في إسرائيل، مُعرّض لخطر الانهيار. نحن في أسوأ وضع مررنا به خلال العامين الماضيين، والحكومة لا تُحرّك ساكنًا حيال ذلك".
المقاطعة الخفية أكبر بكثير
وقالت صحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية الإسرائيلية، التي استعرضت التقرير، إن عدد حالات المقاطعة الأكاديمية المُبلّغ عنها ضد الباحثين الإسرائيليين، قد تضاعف ثلاث مرات خلال عام واحد. وقد سُجّلت حوالي ألف حالة مقاطعة خلال العامين الماضيين.
فخلال العامين الماضيين، أعلنت حوالي 40 جامعة في العالم، أنها أوقفت تعاونها جزئيًا أو كليًا مع المؤسسات الإسرائيلية. وبعض هذه الحالات ناتج عن قرار ممثلي أعضاء هيئة التدريس، وليس عن إدارة الجامعة. حتى الآن، سجّلت لجنة رؤساء الجامعات أكثر من ألف حالة مقاطعة لمؤسسات، أو جمعيات مهنية، أو مجموعات بحثية، أو باحثين أفراد، أي ثلاثة أضعاف العدد المسجل قبل عام.
وحسب تقرير الصحيفة، فإن قائمة المقاطعات تتكوّن من تقارير من باحثين إسرائيليين واجهوا رفضًا من الباحثين، والجامعات ومعاهد البحث، والجمعيات المهنية للتعاون معهم، أو دعوتهم لحضور مؤتمرات، وأيضا رفض الباحثين من العالم القدوم إلى إسرائيل؛ ووقف التعاون في برامج التبادل الطلابي؛ ورفض إجراء مراجعات الأقران؛ وتأخير نشر المقالات؛ "وتعليقات معادية للسامية ضد الباحثين الإسرائيليين"، حسب تعبير تقرير الصحيفة.
وقال مسؤول أكاديمي للصحيفة، إنه في الواقع، فإن نطاق هذه الظاهرة أوسع بكثير، إذ "لا تحصي الجامعات، إلا التصريحات والأفعال العلنية ضد الإسرائيليين، لكن المقاطعة السرية لإسرائيل أكبر بكثير. ويتعرض الباحثون الإسرائيليون، وخاصة الشباب منهم، لضربة موجعة، ولا يُقال لهم وجهًا لوجه إن ذلك بسبب سياسة الحكومة أو الحرب. ونشهد انخفاضًا في حجم المنح البحثية من الخارج، نتيجةً لتزايد عدد الباحثين الأجانب الذين يستبعدون الإسرائيليين من البحث".
وقال البروفيسور ديفيد هارئيل، رئيس أكاديمية العلوم الإسرائيلية، "للعديد من عمليات المقاطعة طابع خفي، وقد لا نعرف أبدًا حجم الضرر الذي سببته. ستؤثر هذه المقاطعات على ميزانيات البحث في إسرائيل لسنوات قادمة".
تضاعف حالات المقاطعة في هولندا خلال عام.
ووفقًا لتقرير صادر عن مقر مكافحة المقاطعة في آذار/ مارس الماضي، تم تسجيل أكبر عدد من حوادث المقاطعة العلنية والسرية المُبلَّغ عنها بين تشرين الأول/ أكتوبر 2024 وشباط/ فبراير الماضي 2025، في الولايات المتحدة (70 حالة)، ولكن منذ ذلك الحين، شهدت هذه الظاهرة انخفاضًا في الولايات المتحدة، إلى جانب زيادة في الدول الأوروبية.
فخلال الفترة نفسها، تم تسجيل 45 حالة مقاطعة ضد إسرائيليين في إسبانيا (بزيادة قدرها 125% مقارنةً بعدد الحالات المُبلَّغ عنها بين أكتوبر 2023 وأكتوبر 2024)، و40 حالة في المملكة المتحدة وهولندا (بزيادة قدرها 60% و100% على التوالي)، و69 حالة في بلجيكا (بزيادة قدرها 50%). بالإضافة إلى ذلك، تم تسجيل حالات في إيطاليا وكندا ودول أخرى. بمعنى آخر، سُجِّلت حالات أكثر في ستة أشهر فقط مقارنةً بالعام الأول بأكمله من الحرب.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين كبار في الجامعات الإسرائيلية قولهم، إن جامعاتهم تبحث عن روابط بديلة مع جامعات المستوى الأدنى في أوروبا الشرقية وآسيا، تحسبًا لاستبعاد الأبحاث الاسرائيلية من أوروبا. كما يُخشى من إجبار الباحثين الإسرائيليين على الانتقال إلى الخارج لتجنب الإضرار بعملهم وتطورهم المهني.
وقالت "ذي ماركر"، "يشعر كبار المسؤولين بالقلق أيضًا إزاء الضرر الذي قد يلحق بميزانيات الأبحاث نتيجة استبعاد الباحثين الإسرائيليين: "يبدو أن هناك حملة منظمة لمحو البحث في إسرائيل من الخريطة، والحكومة الإسرائيلية لا تفعل شيئًا"، كما يقول أحدهم".
وقال رئيس جامعة تل أبيب، البروفيسور أريئيل بورات، "نحن في أخطر وضع من حيث المقاطعة الأكاديمية التي مررنا بها خلال العامين الماضيين. ما زلنا نأمل أن يتحسن الوضع مع انتهاء الحرب، لكن العداء تجاه إسرائيل لم يختف".
ويضيف البروفيسور ملات شامير، نائب رئيس جامعة تل أبيب للشؤون الدولية، "شهدنا تدهورًا في وضع المقاطعة الأكاديمية خلال مفاوضات وقف إطلاق النار وبعد انتهاء الحرب. ففي الولايات المتحدة، لا يزال العديد من أعضاء هيئة التدريس يرفضون إقامة علاقات عمل مع الباحثين الإسرائيليين. أما في أوروبا، فالوضع أسوأ، حيث تتزايد المقاطعة بوتيرة متسارعة. والضحايا الرئيسيون هم الباحثون الشباب. وهذا ضرر طويل الأمد".
ويضيف البروفيسور دانييل حايموفيتش، رئيس جامعة بن غوريون، ورئيس لجنة رؤساء الجامعات، "قدّر زملاؤنا في الخارج أن إسرائيل ستستغرق عقدًا من الزمن لاستعادة علاقاتنا مع الجامعات الأوروبية".





