يصف زعماء المستوطنات الفترة الحالية بأنها "فرصة تاريخية لا ينبغي تفويتها"، حيث يعملون على تعزيز علاقاتهم مع دول الخليج، في خطوة تهدف إلى ترسيخ الاستيطان في الضفة الغربية دون ربطه بأي اتفاقيات مستقبلية تتضمن إخلاء المستوطنات، وفقًا لما كشفه موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت"، في تقرير، اليوم الجمعة.
وأشارت تقارير إلى أن رؤساء المستوطنات في مجلس رؤساء المستوطنات زاروا أبو ظبي، في أول زيارة رسمية لهم إلى دولة إسلامية. وشمل برنامج الزيارة لقاءات مع مسؤولين حكوميين ورجال أعمال ومؤثرين، إضافة إلى السفير الإسرائيلي لدى الإمارات، يوسي شيلي. كما تمت دعوة الوفد إلى إفطار رسمي في مقر الدكتور علي راشد النعيمي، عضو المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي.
وقال رئيس مجلس رؤساء المستوطنات، يسرائيل غانتس، إن "النظام العالمي الجديد يتطلب تحالفات جديدة والتفكير خارج الصندوق"، في إشارة إلى الجهود المبذولة لإيجاد دعم دولي للاستيطان في الضفة الغربية.
تحركات لتجاوز السلطة الفلسطينية
تشير التقارير إلى أن زعماء المستوطنات يسعون إلى إقناع الأطراف الدولية، ومن بينها الإمارات، بأن الاستيطان أصبح جزءًا من الواقع الذي يجب القبول به، دون ربطه بمسار سياسي يتطلب انسحابات أو إقامة دولة فلسطينية.
كما يجري داخل الحكومة الإسرائيلية نقاش حول فكرة "تحويل مناطق السلطة الفلسطينية إلى أقاليم"، أي تفكيك النظام المركزي في رام الله، ومنح كل مدينة فلسطينية استقلالًا إداريًا لإدارة شؤونها المحلية تحت الإشراف الإسرائيلي. ومن المتوقع أن تُجرى تجربة لهذا المخطط في مدينة الخليل، عبر تشكيل قيادة محلية جديدة تتعامل مباشرة مع جيش الاحتلال.
دور الإمارات والعلاقة بإدارة ترامب
يُنظر إلى الإمارات على أنها تدرك مدى تأثير قادة المستوطنات في الحكومة الإسرائيلية الحالية، خاصة مع وجود وزراء داعمين للاستيطان مثل بتسلئيل سموتريتش. كما أن العلاقة الوثيقة بين هؤلاء القادة وإدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، التي دعمت سياسات التوسع الاستيطاني، تشكل عاملًا إضافيًا يدفع الإمارات للتفاعل معهم.
وقد زار مسؤولون استيطانيون، مثل يوسي داغان، الإمارات سابقًا وأقاموا علاقات تجارية هناك، في محاولة لإبعاد ملف المستوطنات عن أي شروط متعلقة بالتطبيع أو إقامة دولة فلسطينية.
تحولات في المشروع الاستيطاني
في الوقت الحالي، يركز زعماء المستوطنات على تعزيز سيطرتهم في الضفة الغربية أكثر من اهتمامهم بإعادة الاستيطان في قطاع غزة، رغم أنهم لا يستبعدون هذا الخيار مستقبلاً. وتتمثل أولوياتهم في توسيع المستوطنات، إعلان المزيد من الأراضي كأراضي دولة، وإنشاء المزارع الاستيطانية، إلى جانب عرقلة أي تحركات لإقامة دولة فلسطينية.
كل هذه الجهود تتم بالتنسيق الوثيق بين قادة المستوطنات ومسؤولين حكوميين، في مسعى لترسيخ الاستيطان كحقيقة ثابتة على الأرض، وتحقيق مكاسب سياسية تتيح لحكومة بنيامين نتنياهو توسيع المشروع الاستيطاني بدعم من حلفاء جدد في المنطقة.






