كشفت صحيفة "هآرتس" أن رئيس جهاز "الشاباك" دافيد زيني التقى، قبل تعيينه الرسمي، بضابط احتياط في الجهاز يُعرف بـ(أ)، تم اعتقاله لاحقًا بشبهة تسريب معلومات سرّية إلى وزير الشتات عميحاي شيكلي وصحفيين.
وبحسب التقرير، فقد نقل الشاباك إلى لجنة "غرونيس"، التي فحصت تعيين زيني، معلومات تشير إلى أنه حاول التواصل مع المشتبه قبل توليه المنصب. كما تم إبلاغ المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراب-ميارا.
وأوضحت الصحيفة أن زيني التقى بالمشتبه بعد الإعلان عن ترشيحه لرئاسة الشاباك، "بهدف معرفة سبب قيام مسؤول سابق في الجهاز، ذو سجل مهني نظيف، بتسريب معلومات لجهات خارجية، إذ كان يدرك أنه لن يتمكن من التواصل معه بعد توليه المنصب رسميًا".
ووفقًا للتقرير، فإن معلومات استخبارية حول العلاقة بين زيني والمشتبه (أ) وصلت إلى الشاباك عشية تعيينه، وتم تمريرها إلى المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراب-ميارا، ثم إلى لجنة تعيين المناصب العليا برئاسة رئيس المحكمة العليا الأسبق آشر غرونيس.
لكن في قرار اللجنة الذي صادق على تعيين زيني، لم يُذكر أي إشارة لتلك المعلومات، ولم يتضح ما إذا كان قد تم سؤاله عن علاقته بشخص مشتبه بارتكاب مخالفة أمنية.
وأعلنت وحدة التحقيق مع عناصر الشرطة (ماحاش)، اليوم الخميس، أنها أبلغت ضابطًا في جهاز الأمن العام "الشاباك" يخدم في قوات الاحتياط، وكان قد شغل سابقًا منصب نائب رئيس وحدة، بأنه سيُقدَّم إلى المحاكمة الجنائية بعد جلسة استماع أولية، وذلك بشبهة تسريب معلومات سرّية ومحاولة تسريب معلومات سرّية إضافية.
ويأتي هذا الإعلان عقب تقرير نشرته القناة "12" كشف أن جهاز الشاباك أدار عملية سرّية ضد الشرطة ووزير ما يسمى "الأمن القومي" إيتمار بن غفير، وهي الخطوة التي أدت إلى مشادة صاخبة بين بن غفير ورئيس الشاباك آنذاك رونين بار.
وبدأ التحقيق ضد ضابط الشاباك بعد أن بثّت القناة تقريرًا مفاده أن رئيس الشاباك حينها، رونين بار، كان قد وجّه في سبتمبر من العام الماضي رسالة داخلية إلى موظفي الجهاز، حذّر فيها من "انتشار الكهانية داخل مؤسسات إنفاذ القانون"، واصفًا ذلك بأنه ظاهرة خطيرة يجب التصدي لها باعتبارها جزءًا من مهمة الجهاز.
ودعا بار في رسالته إلى العمل "بعقلانية وبحذر مضاعف" نظرًا لحساسية القضية السياسية، وأصدر تعليمات بمواصلة جمع الأدلة حول تدخل المستوى السياسي في ممارسة الضغوط على الجهات الأمنية لتغيير طريقة استخدام القوة بما يخالف القانون.
وأثار هذا التقرير، الذي بثّته القناة، عاصفة خلال جلسة مغلقة للكابينيت، إذ ثار بن غفير على رونين بار بعد مشاهدته التقرير، فأنكر الأخير وجود أي تحقيق، لكن بن غفير أبرز وثيقة أمام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قائلاً إنه كان على علم بالأمر. فنَفى نتنياهو ذلك، وأعرب عن قلقه مما وصفه بـ"تحقيقات سياسية" تهدف — على حدّ قوله — إلى المساس بالحكومة المنتخبة، فيما هاجم بن غفير رئيس الشاباك قائلاً له: "أنت مجرم يجب أن تُسجن".
ووفق بيان وحدة "ماحاش"، فإنّ الضابط المشتبه به قام خلال العام الماضي بتسريب معلومات سرّية تعتبر ضرورية لأمن الدولة إلى الصحفي عميت سيغال والصحفية شيريت أبيتان كوهين من القناة "12"، وكذلك إلى وزير شؤون الشتات عمِيحاي شيكلي.
وجاء في البيان: "تشير نتائج التحقيق إلى أن الأفعال المنسوبة إلى المشتبه به تسببت بضرر استخباراتي وبمساس بأمن الدولة. وقد أُجري التحقيق من قبل طاقم الكشف في وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة."
من جهته، أصدر جهاز الشاباك بيانًا توضيحيًا عند انتشار القضية، جاء فيه: "لم يُجرَ أي تحقيق من قِبل الشاباك ضد الشرطة أو ضد أي جهة سياسية، ولا يُجرى مثل هذا التحقيق حاليًا. رئيس الشاباك تحدث مساء اليوم مع مفوض الشرطة وأوضح له حقيقة الأمور، وأكّد الاثنان أهمية التعاون بين المؤسستين حفاظًا على أمن الدولة."





