وردَ في الالتماس الذي قُدِّم بواسطة المحاميين حن أبيطان ويوسي عطون ضد الوزير إيتمار بن غفير، ووزارة "الأمن القومي"، وشرطة إسرائيل، أنَّه اعتبارًا من 26 كانون الأول/ديسمبر تقوم الشرطة بـتنفيذ إجراءات قمعية في ترابين، تشمل إقامة حواجز إسمنتية عند مداخل البلدة ومخارجها، وإجراء تفتيش فردي للقادمين والمغادرين، وإغلاق القرية لفترات زمنية مطوّلة، بما في ذلك تقييد حرية تنقّل السكان، ونشر قوات شرطة بحجم غير مسبوق وغير متناسب داخل البلدة. ويؤكد الالتماس أن هذه الإجراءات تُنفَّذ في إطار عقاب جماعي، على خلفية حملة علاقات عامة يقودها الوزير إيتمار بن غفير، المكلَّف بالإشراف على وزارة الأمن القومي.
حملة العلاقات العامة هذه التي يصفها الالتماس، جاء ليعززها ويستفيد منها أيضًا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي خرج فيما وصفه بيان صادر عن مكتبه بـ "جولة في غربيّ النقب" قال فيها: "نحن جئنا لإعادة النقب إلى دولة إسرائيل. هذا يعني استيطانًا على نطاق لم نعرفه من قبل، ولكن قبل كل شيء – إعادة القانون والنظام".
وفيما هو يقوم بهذا التأطير الذي يسعى لاستخدام مشاعر ومخاوف "الأمن" وصبغ هذه العملية الاستعراضية بألوان "قومية"، كانت جرائم القتل اليومية تتواصل في الناصرة وكفر قرع وشفاعمرو والنقب، وتحصد حياة مواطنين عربًا دون أن تقوم الشرطة، ومجمل أجهزة الدولة المسؤولة عن إنفاذ القانون، ما تمتلكه من قدرة لوقف هذا الوضع المروّع الذي يحصد ضحايا ويمزّق عائلات.
اصطحب نتنياهو معه وزير الحرب إسرائيل كاتس، ووزير "الأمن القومي" إيتمار بن غفير، إلى جانب مديري عموم عدد من الوزارات الحكومية: القائم بأعمال المدير العام لمكتب رئيس الحكومة، والمدير العام لوزارة الأمن القومي، والمدير العام لوزارة الاستيطان والمهام القومية، والمدير العام لوزارة النقب والجليل، والمدير العام لوزارة شؤون الشتات، ورئيس الطاقم المكلّف بمكافحة الجريمة في المجتمع العربي، روعي كحلون.
تلقّوا إحاطة من المفتش العام للشرطة، الفريق داني ليفي، ومن رئيس جهاز الشاباك دافيد زيني، ومن نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء تمير يدعي، حول "معالجة الشرطة الإسرائيلية وعمليات إنفاذ القانون ضد ظواهر التهريب وحيازة السلاح غير القانوني في الجنوب. ولاحقًا اطّلعوا على نماذج من ضبط وسائل قتالية وإحباط عمليات تهريب كبيرة نفذتها قوات الشرطة في المنطقة وعلى الحدود". أي أن الدافع للعملية هو خروج تهريب السلاح واستخدامه من النطاق الجنائي الذي يقتل مواطنين عربًا إلى نطاق "أمني". أو كما قال نتنياهو: "علينا أن نفهم أن التهديد الجنائي والتهديد الأمني يندمجان معًا، مع عشرات الآلاف من قطع السلاح، ومع طائرات مسيّرة تعبر الحدود وتهديدات أخرى".
كذلك تلقّى رئيس الحكومة وفقًا لبيان مكتبه "إحاطة من القائم بأعمال المدير العام لمكتب رئيس الحكومة، والمدير العام لوزارة الاستيطان، والمدير العام لوزارة النقب والجليل، ورئيس مجلس إقليمي رمات النقب، الذين عرضوا التقدّم في بلورة الخطة الحكومية الخماسية، التي تُعدّ بالتعاون مع وزارة الأمن، والرامية إلى تحقيق نمو ديمغرافي وانتشار استيطاني واسع على طول الحدود الشرقية والغربية".
تصريح نتنياهو "أن التهديد الجنائي والتهديد الأمني يندمجان معًا"، سيجد له ترجمة مستقبلا في مواصلة استخدام الجريمة لأغراض انتخابية بدلا من مواجهتها. وقد كان نتنياهو صريحا بهذا حين قال: "سننجح هنا كما نجحنا في كل المهام الأخرى التي تحملنا مسؤوليتها. هذه مهمة وطنية من الدرجة الأولى، وهذه زيارتي الأولى كرئيس حكومة من أجل هذا الهدف، وهي الأولى من بين زيارات كثيرة".




.jpg)


