نشر موقع "كالكاليست" الاسرائيلي، تقريرا، عن التقديرات حول مدى قوة حزب الله اليوم، وما هي الأسلحة التي يمتلكها، خاصة، بعد العدوان الإسرائيلي الأخير، والذي زعم جيش الاحتلال عقبه، بأنه دمر غالبية سلاح الحزب.
وبحسب التقرير، فإن حزب الله بدأ بالفعل بإعادة بناء قوته بشكل مكثف، وقد تتغير ملامح هذه القوة لتفرض على إسرائيل تحديات جديدة. ويمكن ملاحظة بعض هذه التطورات في ثلاثة مجالات: أنظمة الصواريخ والراجمات التي اشتهر بها التنظيم، الطائرات المسيرة بأنواعها، والبنية التحتية المطلوبة لتشغيلها.
ويدعي التقرير، أن حزب الله في تكوينه الكلاسيكي، اعتمد على مدفعية متنوعة تشمل صواريخ باليستية دقيقة أخفاها أحيانًا داخل المنازل في الأحياء، وصواريخ من أنواع متعددة أخفاها في قواعد إطلاق كبيرة ومكلفة، بالإضافة إلى راجمات منتشرة في جنوب لبنان.
ويزعم التقرير أن جيش الاحتلال درس هذا النظام جيدًا، وكانت ردود الفعل على الأرض فعّالة للغاية؛ معظم الصواريخ الباليستية، والتي هي نسخ مختلفة من فاتح-110 الإيراني، لم تؤثر على العمق الإسرائيلي، سواء لأن معظمها تم اعتراضه، أو لأن سلاح الجو دمر منصات الإطلاق في الوقت المناسب.
أما الصواريخ قصيرة المدى، مثل فجر-5 الثقيلة أو غراد، فقد سببت دمارًا عند إصابتها، لكن الحزب عجز عن توليد كتلة حرجة من النيران حتى على مسافات قصيرة. بحسب بيانات دائرة الأبحاث العسكرية الإسرائيلية، لم يسجل إطلاق أكثر من 230 صاروخًا في اليوم، وكان ذلك حدثًا وحيدًا في آب/أغسطس 2024.
ويقدر التقرير، إنه رغم احتواء منصة غراد على 40 ماسورة، ما يجعل إطلاق ألف صاروخ ممكنًا باستخدام 25 منصة فقط، لم يتمكن حزب الله من تنفيذ هذه الضربة. السبب: الصواريخ في المخازن ليست جاهزة على المنصات، وواجه التنظيم صعوبات لوجستية في نقل الذخائر وإعداد منصات الإطلاق في الوقت والمكان المناسب، خاصة وأن العديد من قادة الميدان كانوا يتعافون من إصاباتهم.
واستغل جيش الاحتلال هذه القيود ودمر كميات هائلة من منصات الإطلاق دفعة واحدة، ما صعّب على حزب الله إيصال الذخيرة إلى الجبهة. على سبيل المثال، في عملية بتاريخ 21 أيلول/سبتمبر، تم تدمير أكثر من 400 منصة صواريخ خلال ساعات قليلة، بحسب مزاعم التقرير.
ويضيف التقرير أن الصواريخ التي تسببت في أضرار كبيرة وأربكت الدفاعات الإسرائيلية كانت من نوع بركان البسيط، وهي أسلحة بدائية عبارة عن برميل متفجر مع محرك صاروخي، يصل مداها إلى بضعة كيلومترات فقط، ما يخلق نافذة اعتراض صغيرة ولا تعترضها قبة الحديد دائمًا.
كذلك صواريخ مضادة للدبابات بعيدة المدى من فئة "هالمز"، التي تُوجه بصريًا، أثبتت فعاليتها، إذ يمكن إطلاقها من مخبأ كامل دون خط رؤية مباشر، ويستهدف المشغل الهدف عبر الكاميرا الأمامية للصاروخ، ما يمكّنه من تدمير مواقع، قواعد، مركبات، ومنازل بدقة عالية.
ويقول التقرير، إن الوحدة الجوية لحزب الله تطورت عبر عقود ومليارات الدولارات، مجهزة بأدوات بعيدة المدى مثل صواريخ كروز DR3 وطائرات مسيرة هجومية كبيرة مثل الشاهد 129 و"الكرار الصاروخي"، القادرة على إسقاط قنابل ذكية وحتى تدمير طائرات مسيرة أخرى. تم الاحتفاظ بها في مطارات سرية.
الملاحظ كان الطائرات المسيرة الانتحارية البسيطة، مثل الأبابيل T، صماد 2، شاهد 101 و107، التي أطلقت بكميات كبيرة من لبنان واستهدفت معسكرات وجنود ومنازل، مسببة إصابات وخسائر بشرية. وهي أدوات بسيطة ورخيصة جدًا، فثمن شاهد 129 الواحد يعادل تكلفة 300 من هذه الطائرات، وتشغيلها سهل جدًا ويمكن إطلاقها من أي مكان.
ويحلل التقرير، بأن الاتجاه الآن هو أن حزب الله قد يفضّل في المستقبل الاعتماد على صواريخ ذكية قليلة العدد وطائرات مسيرة صغيرة كثيرة العدد بدل المخزون الهائل من المدفعية الثقيلة التي يجد صعوبة في تشغيلها. حيث يدعي التقرير، أن خلال الحرب الأخيرة، فقد التنظيم أكثر من 70% من المخزون، ويعمل على إعادة بناء أسطوله من الطائرات المسيرة بسرعة.
ويلخص التقرير، أن الأسلحة الجديدة تتطلب عددًا أقل من المقاتلين، وأقل بنية تحتية، وأقل تكلفة، لكنها تزيد من التحديات على جيش الاحتلال.
واختتم التقرير بالقول، المستقبل يحمل احتمال مواجهة جديدة، حيث سيكون حزب الله قادرًا على تحدي جيش الاحتلال بكفاءة أكبر وبتكلفة أقل.





