ويؤكد أن: أحد أسس المفهوم الذي انهار في السابع من أكتوبر كان الاعتقاد بأنه يمكن دفع التطبيع مع العالم العربي قدمًا من دون تناول القضية الفلسطينية. وهي سياسة متواصلة ويُعاد إنتاجها وتفاقمها
رأى د. ميخائيل ميلشطاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز دايان بجامعة تل أبيب، أن ضم الضفة الغربية يحصل فعليا وإن لم يُقرّ رسميًا، محذرًا من التبعات هائلة الخطورة لذلك، من وجهة المصلحة الإسرائيلية كما يراها. كذلك، يحلّل بأن "أحد أسس المفهوم الذي انهار في السابع من أكتوبر كان الاعتقاد بأنه يمكن دفع التطبيع مع العالم العربي قدمًا من دون تناول القضية الفلسطينية".
وكتب في مقال نشر على موقع "واينت": إن ضمّ الضفة الغربية يتحقق حتى من دون إعلان رسمي. في الخلفية تقف تهديدات متزايدة من وزير المالية بتقويض السلطة كجزء من خطته لـ"تغيير (تحت الرادار) الحمض النووي للضفة الغربية" والوصول إلى "نقطة اللاعودة التي لن تتيح فصلًا بين الشعبين"، في وقتٍ بلغت فيه العداوة بينهما مستويات قياسية في الحرب. في الأسبوع الماضي عُرضت خطة عمل مفصلة لتحقيق الرؤية، وهي تتماشى مع "خطة الحسم" التي نشرها سموتريتش في عام 2017: ضمّ 82% من الضفة الغربية (بما في ذلك قلقيلية وبيت لحم) وخلق جيوب على هيئة "البانتوستانات"، دول الوصاية المصطنعة التي أُقيمت للسود في جنوب إفريقيا إبان الأبارتهايد".
وهو يتوقع "أن تكون للضم تبعات صادمة بالنسبة لإسرائيل، خاصة في السياقات الخارجية، والتخطيط لاتخاذ خطوة كهذه كردّ على التسونامي المؤكد القريب المتمثل في اعتراف دولي واسع بدولة فلسطينية يشبه رشّ البنزين على جمر مشتعل. أولًا، من المرجح أن يعزز الضم الضغط الدولي وعزلة إسرائيل، بشكل سيشعر به كل مواطن في الدولة، ولا سيما في ظل العقوبات الاقتصادية المحتملة. ثانيًا، ستتضرر على الأرجح العلاقات المهتزة أصلًا مع العالم العربي. أما التهديد الأخطر فيتعلق بالعلاقة مع مصر، القلقة من "مؤامرة" لدفع الغزيين إلى أراضيها – أيضًا في ظل الخطاب الغريب مؤخرًا في الإعلام الإسرائيلي حول "التهديد المتزايد القادم من القاهرة"، وهو خطاب يتناغم مع تقارير طُرحت في سياقات "قطرغيت". في الخلفية، توضح الإمارات أن الضم سيهدد اتفاقات أبراهام (الإنجاز الاستراتيجي الذي يفاخر به نتنياهو)، فيما تترقب الأردن بحذر ضمّ الأغوار – خطوة ستقوّض أكثر العلاقة مع المملكة".
ويقول إن "الضم في الضفة سيستجلب أثمانًا استراتيجية دراماتيكية، تشمل تفاقم التهديدات الأمنية في هذه المنطقة، وتكاليف التعامل مع السكان الفلسطينيين الذين سيُضمّون، وكذلك تصاعد الاحتكاكات العنيفة التي ينفذها مستوطنون متطرفون – وهي ظاهرة ملحوظة بالفعل الآن. خطاب الضم يبرز التساؤل: ما الفرق الجوهري بين الليكود والصهيونية الدينية، وهما طرفان يريان في السلطة الفلسطينية عدوًا؟ وهكذا، على الرغم من كونها أقلية لا يتوقع أن تتجاوز نسبة الحسم في الانتخابات بحسب الاستطلاعات، فإن الصهيونية الدينية تفرض رؤيتها الأيديولوجية على الدولة كلها، بشكل سيغير طابعها لسنوات طويلة – من دون استفتاء عام، ومن دون اعتبار لتبعات خطوة كهذه على العلاقة مع العالم".
ويفصّل: "كما في غزة، حين تغيب الاستراتيجية الرصينة – يمتلئ الفراغ بالخيالات. في الضفة الغربية يتجلى ذلك في إحياء فكرة قديمة وفاشلة، هي إقامة "إمارات"، مرفقة بتفكير حول فصل منطقة الخليل عن السلطة، وذلك بعدما "اكتُشف" بعض الشيوخ الذين زعموا أنهم مستعدون لتأسيس "إمارة" هناك والانضمام إلى اتفاقات أبراهام. أما مروجو الرؤية فليسوا معنيين كثيرًا بحقيقة أن الغالبية الساحقة من الفلسطينيين يرون في تلك الشخصيات متعاونين من نمط "روابط القرى"، وبالموازاة يدفعون بمغامرة مشابهة في غزة، عبر رعاية ميليشيات مشبوهة (خصوصًا من حمولة أبو شباب)، تُعرّف على أنها "بديل استراتيجي مستقبلي".
وناشد "الجمهور بأن يطالب بما لا تدفع به القيادة، بما في ذلك جزء من المعارضة: نقاش حاد ومعمق حول العلاقة مع الفلسطينيين وإجابات واضحة، خالية من الشعارات المبهمة، بشأن المستقبل. أحد أسس المفهوم الذي انهار في السابع من أكتوبر كان الاعتقاد بأنه يمكن دفع التطبيع مع العالم العربي قدمًا من دون تناول القضية الفلسطينية، "التي أرهقت العالم"، وأنه لا ضرورة لاتخاذ قرارات في الشأن الفلسطيني، بل يمكن "إدارة الصراع" وتثبيته عبر لصقة "السلام الاقتصادي". بعد نحو عامين – ما زالت إسرائيل تدار على ضوء هذه السياسة، بين أمور أخرى لأن هوية متخذي القرارات لم تتغير، ولم يُجرَ أي تحقيق معمق في إخفاقات الماضي، فضلًا عن محاسبة النفس وبذل جهد لتصحيح الأخطاء. على العكس – يُعاد إنتاجها وتفاقمها. في وضع كهذا على الجمهور أن يطالب بما لا تدفع به القيادة، بما في ذلك جزء من المعارضة: نقاش حاد ومعمق حول العلاقة مع الفلسطينيين وإجابات واضحة، خالية من الشعارات المبهمة، بشأن المستقبل. هذا الموضوع دُفع إلى هامش النقاش في جولات الانتخابات السابقة، لكنه يجب أن يقف في مقدمتها مستقبلًا، حين يكون الجمهور ملزمًا بأن يتعلم من دروس السابع من أكتوبر، وفي مقدمتها – التشكيك العميق في كل مقولة تصدر من فوق".


.jpeg)




