كشفت صحيفة "هآرتس"، في تقرير لها، أنّ رئيس جهاز المخابرات (الشاباك) السابق، رونين بار، كان قد احتج أمام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لرفض السماح للجهاز باستخدام وسائل تنصت ضد مشتبهين في قضايا "إرهاب يهودي وجرائم قومية". وكشف بار في رسالة رسمية، أرسلها قبل أسابيع، أن القرار يمس بأمن الدولة، محذرًا من تفاقم الظاهرة وتوسعها دون رقابة فعالة.
ووصفت مصادر "أمنية" لصحيفة "هآرتس" تصرف نتنياهو بأنه "غير مسبوق وخطير"، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة كان في الماضي أكثر تجاوبًا مع توصيات الشاباك بهذا الشأن. إلا أن نتنياهو، بحسب ادعاءات مصادر مطلعة، علّق تلك الصلاحيات مؤقتًا بعد تسريبات صوتية لرئيس القسم اليهودي في الشاباك، أثارت الجدل حول قانونية بعض الإجراءات.
وأشار التقرير الى أنه في التسجيلات، التي تم تسريبها في سياق حملة ضد الجهاز، سُمع المسؤول الأمني يقول إن "التحقيق مع متطرفين يهود يتم أحيانًا دون أدلة". هذا التصريح دفع نتنياهو للمطالبة بتوضيحات حول المعايير القانونية للتنصت، قبل أن يوافق لاحقًا على استئناف العمليات بعد تلقي الإيضاحات.
وأشارت "هآرتس" إلى أنّ إجراءات نتنياهو الأخيرة تتماشى مع الخط السياسي الذي يقوده وزير "الأمن القومي" إيتمار بن غفير منذ تشكيل الحكومة قبل نحو عامين ونصف، حين وجّه شرطة لواء الضفة المحتلة إلى تقليص الرقابة على "أنشطة" عصابات اليمين المتطرف في الضفة الغربية. وقد فُهمت هذه التعليمات بوضوح من قبل عصابات المستوطنين، وأسهمت السياسة المتساهلة في تصاعد وتيرة الجرائم، أبرزها مذبحة بلدة حوارة جنوب نابلس في شتاء 2023.
وأشار التقرير الى أنه في الأشهر الأخيرة، تصاعدت حملة إعلامية ضد رئيس القسم اليهودي في الشاباك، "أ"، بدعم من محيط نتنياهو، وتضمنت تسريب تسجيلات صوتية لمحادثات بينه وبين قائد وحدة التحقيقات الخاصة في منطقة الضفة الغربية المحتلة، أفيفخاي معلم، المشتبه به في قضايا فساد. التسجيلات استُخدمت للترويج لفكرة أن الشاباك يتجاوز الإجراءات القانونية في ملاحقة عصابات المستوطنين. وقد سُمع "أ" يقول: "نحن دائمًا نرغب في اعتقالهم للتحقيق، قدر الإمكان، نعتقل هؤلاء الأوغاد حتى دون أدلة لعدة أيام". بدورها، أكدت جهات أمنية أن التسجيلات مجتزأة وأُخرجت من سياقها، ولا تعكس خرقًا للقانون.
وفي تطور لافت، اعتُقل أحد جنود الاحتياط قبل نحو شهرين بشبهة تسريب وثائق لوسائل الإعلام وللوزير عميحاي شيكلي، تتعلق بتحقيقات الشاباك حول ما يُشتبه بأنه "تسلل الفكر الكهاني" إلى صفوف الشرطة.
رئيس الشاباك السابق أكد في رسالته السابقة أن ظاهرة "شباب التلال" تمثل تهديدًا إرهابيًا حقيقيًا، وليست مجرد جرائم قومية، محذرًا من وجود دعم ضمني من داخل السلطة يشجع على تفشي العنف. وقال إن هذا الدعم، إلى جانب تقاعس الشرطة، أدى إلى اتساع دائرة المشاركين وتراجع الخوف من الاعتقال.
بدوره، علق مكتب رئيس الحكومة بالقول: "نتنياهو تصرف كمسؤول حين طالب بتوضيحات حول الإجراءات غير القانونية التي تم الكشف عنها، وبعد أن اطمأن على قانونيتها، صادق على استمرار التنصت. لا يمكن لرئيس حكومة أن يسمح بتجاوز القانون حتى من قبل الشاباك".






