أعلن جندي في الاحتياط رفضه متابعة الخدمة العسكرية في احتلال مدينة غزة المخطط، مؤكدًا "أرفض الخدمة في جيش الانتقام" كما جاء في عنوان مقال نشر في "هآرتس".
ويقول الجندي شكيد روغيل، وهو مسعف في سلاح الهندسة العسكرية: "أنا أؤمن أن الرحمة سبب كافٍ لمعارضة احتلال غزة. لمعارضة المعاناة والقتل اللذين تسببهما "عملية مركبات جدعون ب" وأمثالها. لست محصّنًا ضد مشاعر الغضب والانتقام التي أثارتها مذبحة 7 تشرين الأول/أكتوبر، لكني لا أريد أن أعيش هناك. لا أريد أن أكون بعد الآن مجرد رقم إضافي في كراهية وغضب. لا أحب الأفكار والألم الذي يثيره الغضب داخلي، وبالتأكيد لا أريد أن تخضع إسرائيل كلها لسلوك تمليه هذه المشاعر لأشهر وسنوات. فهذا يعني عبور خط لا عودة منه. لا أريد أن أعيش في دولة كلنا فيها مدمنون على مشاعر الغضب والانتقام المقدس".
وتابع: "هذه بالضبط هي الدولة التي نقيمها على أنقاض غزة، دولة يكون فيها أطفال جيراننا رهائن للألم الذي سنُنزل بهم يوم تصفية الحسابات. في هذه الدولة لا توجد رحمة. هناك فقط انتقام. والانتقام والرحمة قوتان متعارضتان. الإنسان لا يمكنه أن يكون رحيمًا ومُحسنًا يوم الأحد، ثم يخطط لتعذيب وإيقاع الألم يوم الاثنين. وكذلك الدولة لا يمكنها أن تتحمّل ازدواجية كهذه. ليس من قبيل المصادفة أن الجمهور والوزراء الذين يُظهرون اللامبالاة الأكبر تجاه حياة الغزّيين، هم أيضًا من يُظهرون اللامبالاة الأكبر تجاه حياة الأسرى والجنود. لكي تطالب بهدوء بموت الآلاف عليك أن تكون إنسانًا قاسيًا، وهؤلاء قساة القلوب هناك في الحكومة وعلى تلال الضفة. الناس القساة لا يقلقون من دماء وأيتام وأرامل".
وتابع مذكّرًا بالمقولة التوراتية "أحببتم الغريب لأنكم كنتم غرباء في أرض مصر" أن "هناك أبرياء في غزة. أطفال، معلمون، أطباء، أناس بسطاء لم يحملوا سلاحًا قط. وهناك أبرياء أيضًا لدينا: جنود وأسرى. خمسون بريئًا؟ أربعون؟ من أجل عشرة صدّيقين وافق الله أن ينقذ سَدوم. فهل سنختار، بدلًا من الإصغاء إلى التراث، أن نسلك طريق محاكم التفتيش: "اقتلوا الجميع! الله يختار الصالحين"؟ نستطيع أن نسوّي غزة بالأرض، وربما حتى نقتل جميع عناصر حماس. في الطريق سنقتل ونُبيد عشرات ومئات الآلاف من الأطفال والجنود والأبرياء. لهذا ثمن على القيم الأساسية لإسرائيل. التضحية بهم ستقضي عليها. الوحش الذي سينهض من أنهار الدم ونشوة الموت في القطاع سيكون رهيبًا، وسنكون جميعًا نحن الضحايا".
واختتم مقاله: "أرفض أن أخدم في جيش الانتقام الذي يحاول أن يحلّ محل جيش الدفاع. لا أعلم إن كانت النبوءات حول عودة حماس إذا توقفت الحرب ستتحقق – ما أعلمه هو أن التآكل في قيم إسرائيل اليهودية عبر القتل العشوائي قد بدأ بالفعل. لا بد من وقف الخراب. لا بد من معارضة الحرب".


.jpeg)




