قدّمت المحامية باتيا كاهانا درور، باسم حركة "أمّ يقِظة" (إم عيراه)، التماسًا إلى المحكمة العليا ضد "الأمر العسكري 77"، الذي يتيح تمديد الخدمة الإلزامية في جيش الاحتلال لأربعة أشهر إضافية. وأمر القاضي أليكس شتاين كلاً من وزير الحرب، ورئيس الأركان، ورئيس شعبة القوى البشرية، والمستشارة القضائية للحكومة، بالرد على الالتماس بحلول 30 تموز/يوليو.
وقال موقع "واينت" إن هذا الالتماس جاء بعد أن قررت شعبة القوى البشرية في الجيش، خلال شهر نيسان/أبريل الماضي، تثبيت "أمر 77"، بحيث يُلزم كل جندي مقاتل في الخدمة النظامية بأداء أربعة أشهر إضافية ضمن خدمة احتياط مفتوحة (بموجب الأمر العسكري على أن تُمنح إجازة التسريح فقط بعد ثلاث سنوات كاملة من الخدمة.
وقالت المحامية كاهانا درور: "بصفتنا أمهات، لم نعد نثق بالقادة والمسؤولين. نحن نطالب بعدالة الطريق وليس بتكرار الأخطاء."
وأضافت كاهانا درور أن جنودًا كثيرين يعانون من الإرهاق النفسي والجسدي الشديد، وبعضهم انهار فور تلقيه نبأ التمديد. وتابعت: "تلقينا عشرات التوجهات من أمهات وجنود من وحدات ميدانية متعددة، تتحدث عن وحدات على وشك الانهيار، وجنود يكسرون أيديهم وأرجلهم عمدًا للحصول على استراحة قصيرة. ومع ذلك، يُطلب منهم العودة للخدمة ويُهدَّدون بالسجن. ليس من عبث أن القانون يمنع استدعاء الجنود للخدمة الاحتياطية في السنة الأولى بعد التسريح؛ المشرع أدرك الحاجة إلى فترة تعافٍ."
وتأتي هذه التطورات في ظل قانون تجنيد الحريديم. وقالت درور: "يعلم الجميع أن هناك من يُسعى لإعفائهم بالكامل، بينما هؤلاء يخدمون دون كلل، وفي النهاية يُستغلون. لم يعد الأمر يتعلق بالعدالة، بل باللا إنسانية"، بحسب تعبيرها.
وقد أرفقت المحامية مع الالتماس شهادات خمسة جنود في الخدمة النظامية والاحتياط، بعضهم قاتل في غزة وفقد أصدقاء.
كتب أحد الجنود، المتوقع تسريحه في آب/أغسطس المقبل: "نحن نُضحّي ونخاطر بحياتنا، وبعد كل هذا يُطلب منا الاستمرار. الأمر يفقدنا الروح والمعنويات داخل وحدتي."
وقال جندي آخر، من المقرر تسريحه الشهر القادم: "نحن من يقدم كل شيء، صباحًا ومساءً، ومع ذلك لم يعد لدينا الرغبة في الاستمرار. نشعر بأنهم يستغلوننا فقط بسبب الوضع الأمني."
وجندي ثالث، من المقرر تسريحه نهاية هذا العام، كتب: "خدمنا أكثر من سنة ونصف بلا توقف، ضحينا بكل شيء، لكنهم يريدون منا المزيد، رغم أننا منهكون تمامًا. نحن سنقوم بواجبنا، لكن أقل ما يمكن تقديمه هو شروط طبيعية من راتب وتجهيزات وإجازات."
أما الجندي الرابع فكتب: "قالوا لنا سنواصل 4 أشهر إضافية، دون أي مستند رسمي. كنت قد خططت للعمل، واستيعاب ما عشته في الحرب، وبدء حياتي."
الجندي الخامس، الذي خدم سنتين وثمانية أشهر (بينها نصف عام في غزة)، حاول مرارًا ألا يُمدَّد في نفس المنصب، لكنه لم ينجح. وقال إن التمديد لمدة 120 يومًا مثّل أزمة ثقة مع الجيش. وبعد انتهاء التمديد، انتقل إلى الاحتياط، لكنه فقد بعض حقوقه مثل إجازة التسريح.





