أظهرت دراسة بحثية حديثة وجود علاقة مباشرة بين ارتفاع مستويات الإجهاد الحراري وزيادة حوادث العمل في قطاع البناء، حيث يرتفع خطر الإصابة إلى 23% خلال الأيام التي تشهد معدلات حر مرتفعة.
وحلّلت الدراسة التي أُعدّت بالتعاون بين مركز ركاز للبحوث الاجتماعية ووزارة العمل بيانات الإصابات المهنية على مدار 19 عامًا، إلى جانب بيانات الأرصاد الجوية خلال المواسم الحارة في الفترة بين 2006 و2024.
وبناءً على النتائج، أصدرت وزارة العمل مسوّدة أنظمة جديدة تهدف لحماية العاملين في مواقع البنى التحتية، من بينها إلزام المشغّلين بمنح العمال استراحة تبريد مدتها 15 دقيقة مقابل كل ساعة عمل في فترات الإجهاد الحراري المرتفع.
واعتمدت الدراسة التي أجرتها الباحثة د. إيناس كيال طربيه، مديرة "ركاز" للبحوث الاجتماعية، بالشراكة مع ران كوهين، نائب مفتش العمل الرئيسي في وزارة العمل، على تقاطع بيانات سجل الإصابات في الوزارة مع بيانات خدمة الأرصاد الجوية خلال المواسم الحارة للفترة ما بين 2006 و2024.
وخلصت الدراسة إلى ما يلي:
• هنالك علاقة طردية: مع كل ارتفاع بوحدة واحدة في مؤشر الإجهاد الحراري، يزداد خطر الإصابة بحادث عمل بين عمال البناء بنسبة 2%.
• ذروة الخطر: يقفز خطر الإصابة ليصل إلى 23% عندما يتجاوز مؤشر الإجهاد الحراري 29.3 وحدة (وهو ما يصنف كإجهاد حراري شديد).
• أثر ممتد: لا يقتصر تأثير الإجهاد الحراري على لحظة التعرض له، بل قد تمتد تأثيراته المؤدية للحوادث حتى ثلاثة أيام لاحقة.
الإجهاد الحراري وتحديات التغير المناخي
يُعد الإجهاد الحراري مؤشرًا يجمع الحرارة والرطوبة ويقيس درجة الانزعاج الحراري للإنسان، وتصنَّف مستوياته من "خفيف" إلى "شديد جدًا" عند 30 وحدة فأكثر. وفي ظل تصاعد التأثيرات المناخية عالمياً، تشهد البلاد زيادة في معدل الأيام الحارة، ما يجعل العمال في الهواء الطلق عرضة أكبر للخطر.





