كشف تسريب آلاف جهات الاتصال الخاصة بنفتالي بينيت، وتساحي برافرمان، وايلت شاكيد، عن أرقام هواتف قادة دول وشخصيات عالمية بارزة، إضافة إلى عشرات المسؤولين الذين يشغلون أو شغلوا مناصب حساسة في إسرائيل. وبحسب فحص أجرته صحيفة "هآرتس"، فإن هؤلاء باتوا الآن أهدافًا محتملة لعمليات تجسس.
ويُعد هذا التسريب إخفاقًا خطيرًا في أمن المعلومات. فعدد كبير من جهات الاتصال من بينهم مسؤولون كبار في مناصب حساسة باتوا معرضين لمخاطر استخبارية من قبل جهات أجنبية. وأكد مسؤولون سابقون كانوا معنيين بهذا المجال أن ما جرى يمثل فشلًا جسيمًا. كما أظهر الفحص أن مجموعة القراصنة التي سرّبت الأرقام بدأت بالفعل بعملية تقاطع وتنقية للمعلومات الجديدة مع قواعد بيانات إسرائيلية كبيرة سُرّبت في السابق.
وتكمن خطورة التسريب في أن تحديد أصحاب المناصب الحساسة ضمن قوائم جهات الاتصال المسرّبة، مقرونًا بأرقام هواتفهم الشخصية، يتيح تتبع مواقعهم داخل إسرائيل وخارجها، ورصد حساباتهم على شبكات التواصل المرتبطة بأرقامهم، ومراقبتهم باستخدام وسائل تقنية متقدمة. ورغم أن هذه الأدوات تكون عادة بيد أجهزة استخبارات دولية، فقد كُشف سابقًا في "هآرتس" أن بعضها بات في متناول جهات خاصة أيضًا.
وأعلنت مجموعة القراصنة الإيرانية "حنظلة" قبل ثلاثة أسابيع، أنها نجحت في اختراق جهاز رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت. وقامت المجموعة بتسريب قائمة تضم نحو 4,500 جهة اتصال، إضافة إلى آلاف المراسلات، بينها مراسلات من العام الأخير. بينيت نفى بدايةً هذه الادعاءات، ثم عاد وقال لاحقًا إن "مؤشرات تظهر على أنه تم الوصول إلى حساب تلغرام بطرق مختلفة".
وقبل تسعة أيام، سرّبت مجموعة "حنظلة" قائمة جهات الاتصال الخاصة بتساحي برافرمان، مدير ديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والتي تضم نحو 2,400 جهة اتصال. كما جرى تسريب مقاطع فيديو وصور يُزعم أنها من جهازه، إضافة إلى مراسلات شخصية حديثة. مكتب نتنياهو قال إن "المعطيات تشير إلى أن الأمر لا يتعلق باختراق الهاتف، وإنما بتسريب بيانات فقط". وفي نهاية الأسبوع الماضي، سرّبت المجموعة أيضًا قائمة تضم نحو 4,600 جهة اتصال لوزيرة القضاء السابقة أييلت شاكيد، إضافة إلى مئات المراسلات، يُرجّح أنها من حسابها على واتساب. شاكيد قالت ردًا على ذلك إن "الأمر قيد معالجة الجهات الأمنية".
تتخصص مجموعة "حنظلة" في عمليات تأثير من نوع "الاختراق والتسريب"، والتي تقوم عادة على نشر معلومات تعود لمسؤولين أو مؤسسات إسرائيلية. وخلال العامين الماضيين سرّبت معلومات، بينها صور ورسائل بريد إلكتروني، يُعتقد أنها حصلت عليها من اختراق حسابات علماء ومسؤولين عسكريين. كما أنشأت مؤخرًا موقعًا يضم أسماء علماء وخبراء تكنولوجيا تزعم أنهم يتعاونون مع الجيش الإسرائيلي، مع "مكافأة مالية" مقابلهم، وأقامت قاعدة بيانات تضم آلاف السير الذاتية لإسرائيليين خدموا في وحدات حساسة وسرية في الجيش ومؤسسات أمنية أخرى.
ومن بين الأسماء التي يمكن العثور عليها بسهولة في هذه القوائم: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، وزير خارجيته عبد الله بن زايد، المدير التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان، والمستثمر شون ماغواير المقرب من إيلون ماسك، وغيرهم.
غير أن الخطورة تتضاعف في أن بينيت وبرافرمان احتفظا بالعديد من جهات الاتصال مع الإشارة صراحة إلى مناصبهم أو الوحدات التي يخدمون فيها. وبهذا، لفتوا انتباه أجهزة استخبارات أجنبية إلى أهداف محتملة للمراقبة. فعلى سبيل المثال، تم حفظ عشرات العاملين في الوحدة 730 وحدة تأمين الشخصيات التابعة لجهاز الشاباك مع ذكر رقم الوحدة. كما جرى حفظ جهات اتصال أخرى بصفتهم ضباط أمن في وزارات حكومية، أو سائقين لوزراء في الكابنيت، أو مسؤولين في وحدات وأماكن حساسة.





