كشفت صحيفة "هآرتس" في تقرير، اليوم الاثنين، أن مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سلم رئيس جهاز المخابرات (الشاباك)، رونين بار، رأيًا أمنيًا جاهزًا يهدف إلى تأخير بدء شهادة نتنياهو في قضيته المعروفة بـ"محاكمة الآلاف"، وطالب المكتب بار بالتوقيع عليه باعتباره توجيهًا رسميًا صادرا عنه.
وتضمنت الوثيقة، التي سلمها أحد مقربي نتنياهو لبار عقب اجتماع بين الطرفين، تعليمات أمنية غير اعتيادية تهدف إلى منع نتنياهو من البقاء لفترات طويلة في أماكن ثابتة يمكن للجمهور معرفة موقعها مسبقًا، مما يعوق بشكل عملي إدلاءه بشهادته في المحكمة.
وبعد نشر هذه المعلومات في صحيفة "هآرتس"، أكد رونين بار في إفادة رسمية قدمها إلى محكمة العدل العليا، ضمن الالتماسات المرفوعة ضد عزله، صحة هذه التفاصيل.
وكانت "هآرتس" قد كشفت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن مكتب رئيس الحكومة طلب رسميًا من جهاز الشاباك إبداء رأيه في الموضوع، وهو ما أكده بار لاحقًا في رسالة بعث بها إلى المحكمة، مشيرًا إلى أن نتنياهو "طلب منه مرارًا وتكرارًا صياغة رأي أمني يؤكد أن الظروف لا تسمح له بالإدلاء بشهادته بشكل مستمر أمام المحكمة الجنائية".
بدوره، رد نتنياهو بأن المحادثات مع رئيس الشاباك اقتصرت فقط على مسألة "مكان الشهادة" وليس على "منعها الفعلي".
غير أن صحيفة "هآرتس" نقلت عن مصادر مطلعة أن مكتب رئيس الحكومة لم يكتف بطلب رأي أمني، بل قام بإعداد وثيقة مسبقة وطالب بار بالتوقيع عليها.
وقال بار في إفادته للمحكمة العليا: "تمت محاولة فرض نسخة من رأي مهني مزعوم صاغه مكتب رئيس الحكومة، وطُلب مني تقديمه كموقف رسمي باسم رئيس الشاباك".
وأضاف أن مزيدًا من التفاصيل حول هذه الواقعة أُدرجت في إفادة سرية قُدمت للمحكمة.
ونقل مصدر مطلع أن "الجميع كانوا يتوقعون من بار التوقيع على وثيقة صيغت فعليًا في مكتب رئيس الحكومة"، مضيفًا أن ذلك "كان سيتسبب بتأخير كبير في صعود نتنياهو إلى منصة الشهود".
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أمس أن مفاوضات كانت جارية بين نتنياهو وبار خلال الأيام الأخيرة، بهدف التوصل إلى اتفاق يمنع بار من تقديم إفادته إلى المحكمة، مقابل منحه تأثيرًا على اختيار خليفته في رئاسة الشاباك.
وفي المقابل، نفى مكتب رئيس الحكومة صحة هذه التقارير، قائلاً في بيان رسمي: "هذه أخبار كاذبة تمامًا. لم تحدث مثل هذه الأمور على الإطلاق. منظومة حماية رئيس الحكومة تُدار بشكل كامل من قِبل وحدة الأمن الشخصي، وفقًا لتوصياتها فقط."






