أشاد وزير ما يسمى "الأمن القومي" إيتمار بن غفير بالناشط الكهاني المتطرف افغدور إسكين، الذي سبق أن أدين وسُجن بسبب ضلوعه في وضع رأس خنزير داخل مقبرة إسلامية في مدينة عكا، واصفًا إياه بأنه "مرادف للتفاني والتضحية". جاءت هذه التصريحات في شهر شباط/ فبراير الماضي خلال مشاركته كضيف شرف في حفل بار ميتسفا (بلوغ ديني يهودي) أقامه إسكين لابنه، حيث تحدث بن غفير أمام الحضور، وخصوصًا أصدقاء الفتى.
ويُعد إسكين من أبرز الشخصيات في أوساط اليمين الاستيطاني المتطرف، وقد ذاع صيته خلال الفترة التي سبقت اغتيال رئيس الحكومة الأسبق يتسحاك رابين، إذ كان من بين منظمي طقوس "لعنة بولسا دنورا" – وهي عبارة بابلية-آرامية قديمة تعني تقريبًا "لعنة النار" في اليهودية. ويُعد هذا الطقس الكابالي الغامض استدعاءً مزعومًا للملائكة المدمّرة، بهدف منع الغفران الإلهي عن شخص ما، بحيث تُصيبه جميع اللعنات الواردة في الكتب المقدسة، ما يؤدي في النهاية إلى وفاته. وتُعتبر هذه الطقوس مثيرة للجدل، إذ استُخدمت ضد عدد من الشخصيات السياسية، من بينها رابين نفسه، عندما نُفّذت بحقه من قبل الحاخام المتطرف يوسف ديان قبيل اغتياله.
وقد أُدين في عام 1979 بتخريب ممتلكات عائلتين فلسطينيتين في الخليل، وكان أيضًا ناشطًا في حركة "كاخ" الإرهابية التابعة لميئير كاهانا. وفي عام 2001، حُكم عليه بالسجن لعامين ونصف بعد مشاركته في تدنيس المقبرة الإسلامية في مدينة نيشر، بالإضافة إلى تحريضه على إحراق مكاتب حركة يسارية في القدس.
تربط بن غفير وإسكين علاقات قديمة، حيث شاركا في العديد من نشاطات اليمين المتطرف، كما عملا معًا في حملات للمطالبة بالإفراج عن يغال عمير، قاتل رابين. وتم توقيفهما عام 2005 لمحاولتهما اقتحام المسجد الأقصى بالقوة، كما اعتُقلا في عام 2008 خلال مظاهرة أمام سفارة أوكرانيا في إسرائيل.
وخلال كلمته في الحفل، قال بن غفير: "عندما تولّيت منصب "وزير الأمن القومي"، قلت لرئيس الحكومة إنه يجب سنّ قانون يُجيز الإعدام لمنفذي العمليات. من يقتل يجب أن يُعدم – سواء بالكرسي الكهربائي أو بالحقنة القاتلة – كما تعهّدت بإنهاء رفاهية السجون."
ثم التفت إلى والد الفتى، قائلًا: "أنتم تحتفلون اليوم بشخص ينتمي لعائلة قدّمت الكثير من الفخر لإسرائيل، وما زالت تناضل من أجلها. التضحية بالنفس هي مرادف لوالدك. أذكر جيدًا عندما كان أسيرًا."
وأضاف بن غفير في حديثه لابن إسكين: "سرْ على خطى والدك، وعلى نهج عائلتك، وذكّر نفسك دائمًا بأن الهدف هو تمجيد اسم الرب. كنت أزوركم أحيانًا في المنزل أثناء وجود والدك في السجن، ولم تكن الظروف سهلة. ومع ذلك، رأيت العزيمة والإيمان، والتمسّك بالحقيقة حتى النهاية."
ويذكر أن بن غفير كان قد زعم للمحكمة العليا في عام 2023 أنه غيّر سلوكياته ولم يعد يتماهي مع أفكار كاهانا الإرهابي. غير أن أحد أبرز مستشاريه هو بن تسيون غوبشتاين، رئيس منظمة "لهافا" اليمينية المتطرفة، الذي أُدين مؤخرًا بالتحريض على الإرهاب. كما يحرص بن غفير على زيارة قبر كاهانا في كل ذكرى، ويشارك في مناسبات تنظمها "مدرسة الفكرة اليهودية" التي أسسها كاهانا، حيث تُعرض شعارات تمجّد القاتل باروخ غولدشتاين.
ولم يصدر رد رسمي من مكتب بن غفير على التصريحات، إلا أن متحدثه زعم أن الوزير لم يقصد من كلامه الإشادة بالجرائم التي أُدين بها إسكين في الماضي.






